Accessibility links

رمضان... ومحيبس ونومي


من طقوس رمضان في العاصمة العراقية بغداد / AFP

بقلم صالح قشطة:

"أكاد أن أبكي، أشتاق لكل ذرة أرض في بلدي، ولأهلي وأحبابي"، يقول محمد الدوسري (37 عاماً) لموقع (إرفع صوتك) حين سؤاله عن أكثر ما يشتاق له في رمضان وطنه، وهو عراقي هاجر من الفلوجة إلى الأردن بحثاً عن ملاذٍ آمن بعيد عن الإرهاب.

"الجوارين"، شاي "النومي" و"المحيبس"..

ويتابع الدوسري بأن أجواء رمضان كانت جميلة ومميزة في وطنه، معبراً عن اشتياقه لطقوس الشهر التي اعتاد تفاصيلها، كتوزيع الإفطار بين "الجوارين"، وتجمع العائلة عقب الإفطار لشرب الشاي العراقي وشاي "نومي بصرة"، وبعدها التراويح حيث كانت البقلاوة توزع على المصلين، "وهي حلويات عراقية معمولة بدهن الحر، وبعد الصلاة نجتمع على لعبة (المحيبس) حتى أذان الفجر".

دفء العائلة

أما أنس قاطرجي (29 عاماً)، الذي اختار اللجوء إلى مدينة غزة الفلسطينية بعد خروجه من مدينة حلب السورية، فيقول لموقع (إرفع صوتك) إن أكثر ما يميز رمضان في وطنه كان دفء العائلة بتجمعها وقربها، ففي أول يوم في رمضان كانت العائلة تجتمع بأكملها في مكان واحد "عند كبير العائلة"، حيث تمتد "سُفرة" رمضان لأمتار ليجلس عليها ما يقارب 60 شخصاً كباراً وصغاراً، "هذا من الأشياء التي ذهبت ولم أعد أراها الآن".

"الشروال"، "الطربوش" والتمر الهندي

ويصف قاطرجي الأسواق وأجواءها خلال رمضان في بلاده، حيث البائع الذي يرتدي "الشروال" واضعاً "الحطة" على خصره، مرتدياً "القمباز" و"الطربوش"، وينادي الناس ليبتاعوا "السوس" والتمر الهندي.

رائحة إفطار الجيران!

ويشير الشاب خلال حديثه إلى تبادل الأطباق بين الجميع لحظة الإفطار، "كنا نطبخ الطبخة إلنا وللجيران"، مؤكداً أنهم حتى لو لم يحضروا الطعام ذات يوم، فإنهم يكونون على يقين بأن أحد الجيران سيرسل لهم من طعامه، "كنا نعرف من الرائحة ماذا يحضر الجيران للإفطار".

يمكث أنس وحيداً مع زوجته منذ بداية الشهر، ويقول بأنه لا يشعر بقدوم رمضان بتاتاً، "لقد وصلنا إلى اليوم 16 من رمضان ولم يطرق بابي أحد ولم يسأل أحد عني".

"لم يعد شهر الخير"!

ويتابع اللاجئ "برغم أنه شهر الخير إلا أننا نشعر العكس بأنه شهر نقمة علينا، لم يعد شهر الخير الذي كنا نحس به وبأجوائه التي كنا ننتظرها من العام إلى العام، كي يأتي العيد ونعيش فرحته بالنهاية".

وعلى حد تعبيره فإنهم باتوا ينتظرون "كي ينتهي رمضان، لأن جوّه ازداد كآبة كوننا وصلنا مرحلة جديدة من المأساة التي نعيشها.. وأصبح الشيء الفضيل به هو أن ينتهي بسرعة، كي لا نعيش الوجع الذي يرافقنا كلما جلسنا حول السفرة، في حالة قد تنهمر فيها الدموع أثناء الطعام".

كانوا يكتبون على الأطباق!

وبالنسبة للشاب محمد هادي (22 عاماً)، والذي بات يفتقد لنكهة رمضان البغدادية منذ لجوئه إلى الأردن، فيؤكد أن تبادل الأطباق بين الجيران كان من أجمل الطقوس في رمضان، ويقول "قبل الفطور بربع ساعة تجدني أحمل طبقاً بعد آخر.. هذا لبيت أبو فلان وهذا لمنزل فلان"، ويتابع وصفه لهذه العادة التي طالما أحبها حيث كان أهل كل بيت "يكتبون على الطبق حتى تكون علامة دالة لأن الأطباق كثيرة ومتشابهة ".

"المحيبس" من جديد!

"المحيبس" كانت من أبرز التفاصيل التي اشتاق لها محمد أيضاً، حيث كانوا يجتمعون في حديقة المنزل بعد الإفطار لشرب الشاي مع الأصدقاء، للعب "المحيبس" والدومينو.

ويختم الشاب حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) قائلاً "أيام ذهبت يا صديقي يا ليتها تعود.. بقدر جمالها يصيبني الحزن لفقدها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG