Accessibility links

يعمل مع أختيه في معمل طابوق: لم ألتحق بالمدرسة أصلا


عمالة الأطفال في معامل الطابوق/إرفع صوتك

بغداد – أسعد الزلزلي:

بعيدا عن مركز العاصمة بغداد، ترتفع مداخن معامل الطابوق لتملأ سماء مدينة النهروان (جنوب شرق) متسببة بالكثير من التلوث البيئي. تنتشر معامل الطابوق في هذه المنطقة، ومثلما لا يمكن إغفال مداخنها لا يمكن إغفال الأطفال العاملين في هذه الصناعة.

عمالة الأطفال في معامل الطابوق/إرفع صوتك
عمالة الأطفال في معامل الطابوق/إرفع صوتك

طفل وأختاه

يعمل الصبي حيدر (12 عاما) في معمل (طابوق الأمير) هو وأختاه وعائلته منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء للحصول على مبلغ قليل لا يتجاوز الـ 10 آلاف دينار (نحو ثمانية دولارات).

"منذ أكثر من ثلاث سنوات أتينا أنا وعائلتي من النجف للبحث عن فرصة عمل توفر لنا ما نعتاش عليه ولم نجد سوى هذا العمل المرهق الذي وفّر لنا المسكن في بيت طيني وكذلك العمل لي ولأختي الإثنتين"، قال حيدر الذي أشار إلى إنه ترك دراسته في المرحلة المتوسطة العام الماضي لانشغاله الدائم بساعات العمل.

الطفل سجّاد (8 سنوات) هو الآخر كان بالقرب من زميله في العمل. وافق بعد محاولات لإقناعه بالكلام قائلا "يبدأ عملي مع أختيّ من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية عشر ظهرا ثم نحصل على استراحة لساعة غداء. بعدها أعود للعمل من الساعة الواحدة إلى الخامسة عصرا. ولم ألتحق بالمدرسة أصلا".

رعاية صحية غائبة

يتحدث سجاد وحيدر عن إصابات إعياء كثيرة وأمراض مختلفة أصيب بها كثير ممن يعملون في هذه المهنة من أقرانهم نتيجة تعرضهم للشمس الحارقة والغازات الناتجة عن عمليات شي الطابوق، لكن أقصى ما يحصلون عليه هو رعاية طبية لدى غرفة صغيرة يعمل فيها معاون طبي بسيط بأدواته وأدويته.

مركز صحي قرب معامل الطابوق/إرفع صوتك
مركز صحي قرب معامل الطابوق/إرفع صوتك

انتشار الظاهرة والأسباب

أحمد الحسن (29 عاما) وهو مقدم برامج اجتماعية، يرى أن ظاهرة عمالة الأطفال تعد أول أبواب استغلال الأطفال من قبل الإرهابيين والمتطرفين.

يرى الحسن أن العامل الأول هو الظروف الاقتصادية السيئة والفقر الذي دفع بكثير من العائلات إلى تشغيل أطفالها.

وأردف أن "ظروف النزوح التي أجبرت العوائل الهاربة من ظلم داعش إلى دفع أبنائها الصغار للعمل في أي مهنة تقدم لهم دنانير تساهم في تحسين أوضاعهم داخل المخيمات والبيوت التي نزحوا إليها".

انتهاكات بلا رادع

"هناك حالات استغلال وتحرش صاحبت حالات عمالة الطفل إضافة لاستغلالهم في تجارة المخدرات والممنوعات"، قال رئيس اتحاد نقابات العمال في العراق ستار دنبوس براك.

وبيّن براك أن اتحاده رفع عشرات الدعاوى للحد من ظاهرة عمالة الأطفال ولكن من دون جدوى بسبب ضعف الإجراءات القانونية الرادعة في مثل هكذا حالات.

قوانين على الرف

تنص قوانين العمل في العراق على معاقبة المسبب لتشغيل الأطفال بعقوبات متنوعة تشمل العقوبة المالية أو إيقاف التصريح لرب العمل أو حتى إيقاف النشاط.

وهنا يوضح الخبير القانوني علي جابر التميمي أكثر عن تلك القوانين مبينا أن "قانون العمل 37 لسنة 2015 الأخير منع تشغيل الأطفال دون سن الـ15 وحصر السماح بتشغيل من هم بين الـ15 إلى 18 وفق شروط ورقابة ومهن محددة".

ويشرح التميمي "لكن في المحصلة أن القوانين رغم إقرارها ولدت شبه مشلولة تعيش بنفس دون حركة؛ فلا يجرى تطبيقها ولكن يتم وضعها دون تنفيذ".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG