Accessibility links

من سجن داعش إلى سجن أوروبا... حكاية صحافي عراقي


الفارون من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

لم يتوقع أنه سيبقى على قيد الحياة بعد أن اعتقله داعش. لكن الصحافي الموصلي، عبد العزيز محمد، أفلت وبأعجوبة من محاكم التنظيم، في كانون الأول/ديسمبر 2014، والتي كان من المتوقع أن تكون نتيجتها إعدامه وقتل عائلته.

لكن الوقوع بيد المهربين لمساعدته على الفرار إلى أوروبا (حيث يعيش حالياً) لم يكن أرحم حالاً. فقصة هذا الرجل وعائلته كشفت تفاصيل لم ترو من قبل عن خفايا التنظيم وتضحيات اللجوء.

حبيس الموصل

بعد أن سيطر تنظيم داعش على الموصل في صيف عام 2014، سعى الصحافي الموصلي للهرب مع عائلته إلى مدينة أربيل. وبعد وصوله الحدود، فشلت محاولاته المستميتة في الحصول على تصريح الدخول. واضطر للعودة إلى بيته في الموصل، بعد أن أكد له إخوته وجيرانه من أن داعش لم يوذِ المدنيين.

ومع سيطرة التنظيم الإرهابي على مخارج المدينة، تلاشى أمل الفرار شيئاً فشيئاً. وتعثرت مزاولة عمله الصحافي بسبب قيام داعش بإحراق أبنية بعض القنوات الإعلامية وسيطرته على بعضها الآخر، فغيّر عبد العزيز مهنته إلى مندوب لبيع المشروبات الغازية لإطعام زوجته وأبنائه الثلاثة.

في قلب المحكمة

واستمر على هذا الوضع حتى شهر كانون الأول/ديسمبر، إذ قرع عناصر داعش باب منزله بحثاً عنه. يقول عبد العزيز لموقع (إرفع صوتك) "سألوني إن كنت قد تبت (حيث كانت مهنة الصحافة تعتبر حراماً)، ثم فتشوا منزلي وعثروا على أرشيفي الخاص والذي يتضمن برامج سابقة، فأخذوني معهم بعد أن عصبوا عيني".

وبعد أن مكث في السجن لأيام عدة، حان وقت المحاكمة. يتابع عبد العزيز "حاولوا ترويعي بوضع سكين على رأسي. واستجوبوني وأنا مكبل اليدين ومعصوب العينين حتى أن القاضي لم أر وجهه. وكانت النتيجة الإفراج، لأنني لم أمارس أي عمل صحافي منذ دخول داعش إلى المدينة، و90 جلدة لأنني كنت إعلامياً".

وثيقة المحاكمة
وثيقة المحاكمة

تحت رحمة المهربين

بعد إفلاته من المحاكمة، دفع عبد العزيز مبالغ طائلة للمهربين، ليتمكن من الفرار من المدينة. وانطلق من الموصل نحو سنجار، فتلعفر، وعبر بعدها الحدود السورية، فالقرى المحيطة بالرقة (وكلها مناطق تابعة للتنظيم)، وصولاً إلى إسطنبول وبعدها إزمير، بصحبة حوالي 50 هارباً آخرين.

وفي سبيل الحصول على اللجوء في أوروبا اضطر عبد العزيز للتخلي عن ابنه البكر في تركيا، بسبب عدم قدرته على دفع المزيد للمهربين، وركب البحر في زورق مطاطي متجهاً إلى جزيرة ساموس اليونانية.

ولكن السلطات هناك رفضت استقباله بسبب عدم امتلاكه أي وثائق رسمية تثبت هويته. فلجأ للمهربين مجدداً لإيجاد حل بديل.

وفي رحلة استغلال جديدة مشى فيها آلاف الأميال ونام في في محطات القطار، سافر وعائلته إلى أثنيا، ثم إلى مقدونيا وبعدها صربيا، فهنغاريا، ثم النمسا حتى مدينة هانوفر في ألمانيا حيث منحته السلطات حق اللجوء.

وبعد فترة استقدم ابنه من تركيا أيضاً بواسطة المهربين. وهو الآن يعيش بشكل آمن مع عائلته في ألمانيا.

رسالة للسياسيين العراقيين

في خلاصة لهذا التجربة المريرة، يوجه عبد العزيز رسالة للعراقيين، يقول فيها "يجب على السياسيين العراقيين أن يتعظوا مما مرت به الموصل وأهلها تحت سيطرة داعش، والفقراء هم أكثر من عانى من تبعات الحروب المتتالية التي شهدها العراق".

ويتابع "أناشد سياسيينا أن يبنوا مستقبلنا بالاستناد على الوحدة التي أظهرها العراقييون في حربهم على الإرهاب، وأن يجلسوا على مائدة الحوار وأن يتفقوا لخير المدنيين والفقراء، علنا نجد وطناً يأوينا بدل التشرد واللجوء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG