Accessibility links

بعضهن انتحرن أو رجمن... شهادة على واقع المحررات من داعش


السيدة إلهام أحمد

بقلم إلسي مِلكونيان:

تعتبر النساء من أكثر فئات المجتمع التي كانت ولا تزال على خط التماس مع داعش، مما عرّض بعضهن للقتل والاغتصاب والتهجير. ولكن بعد أن تحررت مناطقهن ألقين بملابسهن السود جانبا وهن يتطلعن لبدء حياة جديدة.

ومن الجهات التي تعمل على تأهيل المرأة المحررة من قبضة التنظيم المتطرف في سورية "وحدات حماية المرأة" المنبثقة عن "مجلس سورية الديموقراطي"، والتي تنشط في مناطق الجزيرة السورية ومنبج (شرق حلب) وعفرين (شمال حلب). وتركز هذه الوحدات على تحرير المرأة من دورها التقليدي (الثانوي) ضمن المنزل واكتشاف قدراتها الدفينة.

وفي لقاء خاص مع موقع (إرفع صوتك) كشفت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة للمجلس، عن وجود ما يقارب الـ60 ألف امرأة ناشطة تتبع برامج التأهيل في المناطق المحررة والممتدة من عفرين وحتى الحسكة، إلى جانب تفاصيل مشوقة أخرى حول واقع النساء ومستقبلهن في مناطق الأزمات، وسورية تحديدا:

*كيف وصلتم إلى النساء في المناطق المحررة؟

-نحن لسنا غرباء عن المنطقة. منذ بداية الأحداث كان لنا نشاطات ضمن مدينة الرقة والطبقة وغيرها من المدن ونحن نخشى على النساء في دير الزور وفي الرقة نفسها.

عندما تبدأ المعارك في منطقة ما، ترافقها موجة نزوح كبيرة، بحيث يتم إفراغ كل القرى حفاظاً على حياة المدنيين هناك، ويتم التعرف على النساء بشكل مباشر من خلال لجاننا الموجود على الأرض والتي تهتم بوضعهن المدني والاجتماعي والإغاثي، ونحن من أشرف على تشكيل مجلس الرقة ومجلس منبج. كما أننا أنشأنا في مناطق الجزيرة السورية كالقامشلي مراكز خاصة للاهتمام بسيكولوجية (نفسية) النساء اللواتي تحررن من سيطرة داعش.

*ماذا قالت النساء المحررات عن حياتهن مع داعش؟

استطاعت وحدات حماية الشعب الكردية تحرير عدد كبير من النساء الأيزيديات اللواتي تم إحضارهن من سنجار في العراق إلى الرقة إلى جانب أخريات في سورية. وسمعنا من هؤلاء النساء عن حوادث مؤلمة تعرضن إليها. بعضهن حدثنني عن تعرضهن لاغتصاب ولعدة مرات، وعن حمل بعضهن لأطفال من الدواعش. كما حدثنني عن أخريات ألقين بأنفسهن في النهر أو انتحرن في البيوت أو تعرضن للرجم في وسط المدينة، لأن خصلة من شعرها بانت للعيان أو أنها دخنت سجائر وهو أمر حرمه المتطرفون.

*لماذا تعتقدين أن تأهيل المرأة أمر مهم؟

حياة النساء في سنجار كانت درساً علمنا الكثير لأنهن لم يستطعن الدفاع عن أنفسهن، وحتى أن الرجال هناك لم يملكوا القدرة الكافية للدفاع عنهن (فكنّ فريسة لداعش). ولهذا السبب بدأنا ببرامج توعية المرأة في القرى التي تم تحريرها، لأننا نعتقد أن المرأة يجب أن تتولى مسألة الدفاع عن نفسها بنفسها.

فشكلنا مجالس تعتمد نظام الرئاسة المشتركة يتشارك فيها الرجال والنساء. وهذا هو التحدي الكبير الذي نواجهه الآن، لأن مجتمع الرقة هو مجتمع عشائري ولا يقبل برئاسة المرأة أو مفاهيم حريتها، لكن من خلال عمليات التوعية التي نقوم بها ندرب الرجال والنساء على حد سواء لحل هذه المشكلة.

ذن، ماذا حققتم من خلال عملكم مع النساء؟

تحولت مدينة منبج لنموذج رائد لنظام الرئاسة المشتركة. فقد أسسنا فيها مجلساً نسائياً مكونا من 150 امرأة، حيث تحال إليه كل قضايا المرأة ويقوم بحلها. إلى جانب ذلك، تم افتتاح "دور المرأة" والتي تعنى بحقوق المرأة وتقوم بتمكنيها اقتصادياً واجتماعياً. وخلال عام (أي منذ تحرير منبج من داعش في آب/أغسطس 2016) وصلنا إلى مستوى جيد في إعادة تنظيم النساء وتوعيتهن.

كما توجد نسبة من النساء العربيات اللواتي انخرطن ضمن صفوف القتال أيضاً، وهذا يعتبر تحدياً لثقافة المجتمع العربي والبدوي التي تعتبر المرأة أمَة، أو تابعاً، ولا يمكن الوثوق بها. ولكننا استطعنا إحداث هذا التغيير، وباتت المرأة هناك تشارك في مجالات الدفاع الأمامية مما أكسبها ثقة المجتمع.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG