Accessibility links

كلّ مقومات حدوث تفجير انتحاري كانت حاضرة فيه!


برج المأمون في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

بعد أن عبرتْ سيطرة جسر الجادرية (جنوب بغداد)، توقفت سيارة الأجرة التي كان يستقلها نجاح المولى (39 عاما) عند تقاطع جامعة بغداد بسبب زخم مروري.

وتحت أشعة الشمس اللاهبة، حيث درجة الحرارة تصل إلى نحو 46 درجة مئوية، كان المولى متمتعاً بتبريد السيارة.

لكن "ملامح سائق سيارة توقفت إلى جانبنا لا يمكن الارتياح لها مطلقاً؛ هيئة لحيته وملابسه السوداء كانت عامل تخويف لنا"، يقول المولى. مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كل مقومات حدوث تفجير انتحاري كانت حاضرة فيه، استسلمنا للأمر الواقع وبدأنا نستعد للموت".

طلب المولى، الذي يعمل مذيعا في "شبكة الإعلام العراقي"، من سائق سيارة الأجرة التي يستقلها بالتوقف قليلا حتى تبتعد سيارة الشخص "المشبوه"، وما كان من السائق إلا الاستجابة "وكأنها أوامر من قيادات عليا".

ووسط لحظات الخوف التي حوّلت داخل السيارة البارد إلى مكان ساخن وكأنه "غرفة ساونا"، كانت ثمة نظرة لسائق "السيارة المرعبة" إلى الطالبات تحمل في خفاياها معاني التحرش "كفيلة بإعطائي وسائق سيارة الأجرة أملا جديدا بالحياة، وخففت عنّا هول الموقف".

ويتابع "بعدها ركن السائق السيارة، تجاوزنا التقاطع وتنفست هواء المكيف مرة أخرى، بعد عشر دقائق من لهيب سببته سرعة ضربات قلبي".

لا مجال للمزاح

وفي مقهى بمنطقة أرخيتة في الكرادة وسط بغداد حيث تتصاعد أدخنة الأرجيلة من أفواه الجالسين على رصيف المقهى، كانت جملة قالها ضياء العباسي (21 عاما) من باب المزاح، كفيلة بأنهاء جلسة سمر بعد وجبة الإفطار مع زميلين له في الكلية.

يقول ضياء "بينما كنا نتبادل الحديث وأصوات ضحكاتنا تعلو، قلت لأصدقائي عساها ضحكة خير ولا تنتهي بسيارة أو حزام ناسف، فنحن بالكرادة"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "في نفس اللحظة تحولت الابتسامة العريضة بوجه صديقي علي إلى شحوب، وأبدى جدّيته بالمغادرة، قائلا: كم شخصا قبلنا كان يضحك مثلنا وأخذه انفجار مفاجئ".

ويؤكد الشاب أن "حالة الخوف من الموت باتت ترافقنا في كل مكان وزمان".

حالة غير صحية

بدوره، يشير أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد عبد الواحد مشعل، إلى أن "حالة الخوف والاستسلام هاجس موجود لدى كل عراقي، بمعنى أن الأمان مفقود"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "في علم الاجتماع نسميه انتظار حدوث أمر سيء، لكنها لا تصل إلى مرحلة الرعب".

ويرى مشعل أن حالة الخوف الناتجة عن أحداث عالقة بالذاكرة هي غير صحية وتتنافى مع الحياة الطبيعية للإنسان، وتحول تصرفاته إلى شيء من الارتباك، لافتا إلى أن "تجاوز حالة الخوف الباطن لدى الإنسان العراقي مرهون بالتطورات القادمة، أي ما بعد داعش والإرهاب عموما".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG