Accessibility links

جريح وجد نفسه أمام طبيب داعشي


مدنيون هاربون من أحد أحياء الموصل/إرفع صوتك

أربيل - متين أمين:

يجلس المواطن الموصلي عمر حسين مع أطفاله الخمسة وزوجته في خيمته التي تقع في مخيم (U2) شرق الموصل الذي يكتظ بنازحي الجانب الأيمن من الموصل، والحزن والألم يظهران على ملامح وجهه؛ فقد أصيب أثناء محاولته الهروب من المدينة القديمة برصاصة في إحدى ساقيه أطلقها عليه مسلح من التنظيم.

ورغم تلقيه العلاج إلا أن ساقه لم تشف بعد.

قصة محاولة الهرب

يقول عمر الذي لم يتجاوز سن الـ35 لموقع (إرفع صوتك) إنه حاول الهرب من المدينة القديمة باتجاه القوات الأمنية التي تقترب من منطقتهم، فخرج أولا مع مجموعة من الرجال من أقاربه وأصدقائه لتفحص الطريق لعوائلهم، لكنهم وقعوا في كمين مسلحي داعش.

"أهانونا وانهالوا علينا بالضرب ووصفونا بالخونة، وطلبوا منا العودة إلى بيوتنا فورا وعدم الالتفات إلى الوراء"، يقول الرجل مشيرا إلى أنهم استجابوا لما طلبه عناصر داعش. لكن لم تمض إلا دقائق قليلة بعد مسيرهم حتى بدأ عناصر داعش يطلقون النار عليهم برشاشات الـ(بي كي سي) من الخلف؛ فأصيب هو برصاصة في إحدى ساقيه، وقتل عدد من الرجال الذين كانوا برفقته.

صورة ابنه لا تفارقه

يكمل عمر رواية قصته ودموعه تغالبه بالقول إنه زحف على صدره مسافة طويلة ليعود إلى البيت، وكانت صورة ابنه الصغير الجائع لا تفارقه. "كنت أفقد وعيي بين الحين والآخر، وفي هذه الأثناء مرت مجموعة من سكان الحي وحملوني إلى المستشفى".

حال وصوله المستشفى قال عمر إنه كان مليئا بجرحى وقتلى التنظيم. ويكشف أن غالبية الأطباء والممرضين في المستشفى كانوا من مسلحي التنظيم.

اقترب منه أحد الأطباء وخاطبه بالقول:

- هل أنت أخ؟

أي هل أنت من مسلحي التنظيم.

فرد عمر بأنه مواطن؛ فما كان من الطبيب إلا أن استدار وتركه ينزف من دون أن يضمده لا هو ولا الآخرين.

طلب الرجل عندها من الأشخاص الذين جلبوه إلى المستشفى أن ينقلوه إلى حي الإصلاح الزراعي حيث يسكن أهله. وبالفعل تطوع إثنان منهم ونقلوه بعربة يدوية صغيرة إلى بيت والده في حي الإصلاح، حيث ضمّد جاره المضمد جراحه بشكل سريع لحين وصول القوات الأمنية التي كانت في ذلك الوقت على مشارف الحي.

ويمضي هذا المواطن برواية الأحداث التي شهدها في الموصل بقوله إنه في اليوم التالي، ذهب إخوانه إلى حي رأس الجادة وأتوا بزوجته وأطفاله وسكنوا بعدها في أحد البيوت القريبة من بيت والدي، لأنهم لم يستطيعوا الخروج من هذا الحي أيضا لاشتداد المعارك. "كنا نختبئ تحت السلم خوفا من القصف المتبادل".

أثناء تواجد عمر في حي الإصلاح الزراعي، ومع اقتحام القوات الأمنية للحي، فجّر التنظيم إحدى عجلاته التي كانت مركونة في زقاقهم، وأسفر الانفجار عن حدوث حالات إختناق في صفوف المدنيين.

وعن تفاصيل هذا الانفجار، يقول عمر "انبعث دخان أحمر من العجلة التي كانت قريبة من البيت الذي كنت أسكنه، وبعد ثواني شعرنا بالإختناق وضيق في التنفس ما زلنا نعاني منه".

ورغم مرور نحو شهر على إصابته إلا أن ساقه لا تزال ملفوفة بالجبس ولا يستطيع تحريكها، فظروف المخيم وعدم وجود العلاج والرعاية اللازمة أخرت من عملية استجابة جسمه للعلاج.

ويختتم عمر حديثه بالقول إنه رغم عدم تفاؤله بالمستقبل بسبب ما عانى منه تحت حكم داعش، "إلا أنني ما زلت أنتظر بصيصا من الأمل كي أعيش مرة أخرى في مدينتي بسلام مع عائلتي، وأعود إلى عملي، فقد كنت حمالا في سوق المدينة القديمة لكن ممارسات داعش حرمتني من العمل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG