Accessibility links

المغرب - زينون عبد العالي:

يختلف شكل الحياة بعد أن يتعرض الإنسان لحادث أو إصابة تجبره على التعايش مع نوع من أنواع الإعاقة، ولكن من يولدون مع إعاقة أو يصابون بها في طفولتهم فمعاناتهم من نوع آخر.

ومن بين هؤلاء، جواد سليم، 25 سنة، وهو شاب مغربي فقد قدرته على المشي في عامه الثاني، ولم تسعفه ظروف عائلته الفقيرة في إخضاعه للعلاج خلال الوقت المناسب الذي اكتشف فيه مرضه، والذي كان يمكن علاجه، حسب قول جواد.

"حرمت من نعمة المشي، لكني رزقت حب الناس؛ فلولاهم لكنت في مستشفى للأمراض العقلية مريضا بالاكتئاب، بعدما سئمت من وضعيتي المتردية التي تزداد سوءا يوما بعد يوم، فأفظع ما يمكن أن يفقده الإنسان هو نعمة الصحة، إن غابت تغيب معها الابتسامة ويحل الحزن واليأس".

هذا لسان حال جواد الجالس على كرسي متحرك منذ 23 سنة.

إعاقة مدى الحياة

يحكي جواد كيف كان الفقر سببا في حرمانه من الوقوف على رجليه مدى الحياة، حيث لم يكن لدى والده المال الكافي للتنقل صوب العاصمة الرباط لعرضي أمام الطبيب الاختصاصي، ففوضوا أمرهم لله منتظرين معجزة قد ترد علي نعمة المشي".

"حرمت من الدراسة رفقة أٌقراني الذين حققوا اليوم أحلامهم، لم أتمكن من متابعة دراستي وغادرت من الصف الرابع، لتتبخر أحلامي فوق كرسي متحرك مهترئ جاد به إحد المحسنين علي بعدما وقف على حجم معاناتي في التحرك" قال جواد.

"كان حلمي أن أصبح طبيبا، وأعود لقريتي لأعالج أطفالها وعجائزها، لكن أحلامي ذهبت أدراج الرياح، وصرت أمني النفس بأن أقف على رجلاي ولو لمرة واحدة في حياتي".

محاولة انتحار فاشلة

وفاة أم جواد وهو في سن المراهقة أثر على نفسيته بشكل جعله يعيش حالة اكتئاب حادة، "حينما ماتت أمي، تزوج والدي بزوجة أخرى لم تعرني اهتماما، رغم أني كنت في حاجة إلى يد حنون تنسيني مرارة فقدان الصحة والأم".

"الظروف المزرية التي تعيشها عائلتي في هذه المنطقة النائية من المغرب العميق، حيث لا تنمية ولا اهتمام بالمواطن العادي، فما بالك بالاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، كلها أمور دفعتني إلى محاولة الانتحار قبل سنتين، حيث عمدت إلى شرب مبيد حشري، ولولا انتباه جارنا الذي تدخل لانقاذي، لكنت جوار أمي المرحومة".

ليس لدي إخوة أشقاء يحسون بي أو يشاركوني أفراحي وأحزاني، زوجة الأب تعاملني كأني عالة عليها، وأحيانا عبرت عن رفضها وجودي في بيت أبي، لكني أصبر وأتناسى تلك المعاملة كي لا تتفاقم حالة اليأس التي أعيشها"، قال جواد بنبرة حزينة.

أنقذني هاتف

"تمكنت بعد إلحاح واستعطاف لأبي أن أحصل على هاتف بسيط جعلني أخرج من عالم الضيق والحرمان الذي أعيشه، إلى عالم افتراضي وجدت فيه راحتي"، قال جواد الذي تعرف على أصدقاء جدد وشاركهم معاناته، وتمكن بفضل التواصل الافتراضي من الحصول على كرسي كهربائي من جمعية خيرية في أوروبا، ولكنه ما زال بانتظاره.

"لولا هذا الهاتف البسيط الذي أنقذني من دوامة الوحدة واليأس، لما كنت سعيدا، ولا أعلم كيف سيكون حالي"، قال جواد معبرا عن فرحته.

ويضيف جواد، "أتمنى أن أحصل على فرصة للعلاج خارج المغرب، فقد تمكنت من ربط الاتصال مع عدة جمعيات خيرية تقدم المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، لكن لم أجد من يساعدني هنا لأنجز ملفي الطبي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG