Accessibility links

ماذا يحدث عندما يدفعك القدر لتكون شاهداً على انفجار؟


عراقيون يوقدون الشموع في موقع تفجير الكرادة الذي وقع في تموز 2016/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

"عندما يدفعك القدر لتكون شاهداً على انفجار يقع بالقرب منك؛ فإنك لن تستطيع الوقوف دون أن تكون من ضمن الذين يحاولون السيطرة على الوضع ومساعدة الناس"، هكذا يرى وليد محسن، 29 عاماً.
يعمل وليد سائق سيارة أجرة بشوارع بغداد التي شهدت مئات التفجيرات الإرهابية منذ غزو العراق سنة 2003.

ويضيف "لحظة الانفجار ستشاهد كيف يسرع الجميع لمساعدة الضحايا قدر المستطاع. ستنسى نفسك وخطورة المكان تركض على هذه المرأة لتنتشلها من بين الركام المشتعل بالنار وتسحب ذاك الشاب من سيارته التي امتلأت بالشظايا".

ويشير بشير إلى أن من أهم الأمور التي دوما ما يلاحظ الشباب الذين يسرعون لأجلاء جرحى التفجير هو محاولتهم تهدئة المارة أو الناس الذين لم يصب أحد منهم بالانفجار. ولكنهم، ولفترات طويلة بعدها، سيتأثرون بما رأوه من مشاهد مؤلمة من أشلاء بشرية ومشاهد دمار.

عيون أمهات الضحايا

في غرفة صغيرة ببيت متهالك في مدينة حي الجهاد ببغداد، تجلس أم علي إلى جانب زوجها المصاب بالجلطة الدماغية وهي تروي قصتها وتحمل حفيدتها التي لم تتجاوز العام من عمرها، وتقول وهي تعاين وجه الطفلة "نور.. هي كل ما تركه ابني علي".

حكاية أم علي ليست جديدة على المجتمع العراقي، فقد لقي عليّ مصرعه في انفجار سيارة ملغومة استهدفت سوقاً شعبياً سنة 2016. تعتقد العائلة أنه كان يعبر الشارع لحظتها، لهذا لم يتم التعرف عليه نظراً لتشوه غالبية جثث الضحايا من جراء الانفجار.

وتضيف "لقد كانت الأشلاء البشرية المتفحمة في كل مكان. لذا كانت مهمة العثور على ابني صعبة جدا".

وتتابع "لم أدفن رفات ابني إلا بعد أن جمعت دائرة الطب العدلي كل الأشلاء البشرية لفحصها وتحليل الحمض النووي لإثبات نسبها".

وتسرد الأم كيف كان هرعت إلى مكان التفجير حالما أخبروها أن ابنها قد يكون من ضحايا الانفجار.

" لم أستطع الرؤية لأبعد من خطوات قليلة بسبب الدخان المنتشر في كل مكان ولم أسمع غير البكاء وأصوات النحيب "، تصف الأم.

"صرت أتحاشى السير في الشارع الذي وقع فيه الحادث حتى لا يخيل إلي وكأنني ألمح ابني واقفاً أو يتجول متلفتاً باحثاً عن شيء ما".

رحلت الفرحة

أم علي لا تختلف معاناتها عن بقية العراقيين الذين واكبوا هذه الأحداث، فمنذ العام 2003، و الكثير من الأسئلة التي تدور حول التفجيرات الإرهابية تشغل بالهم. يقول صلاح كريم في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا يمكنني نسيان مصابي. رحيل زوجتي وفقدان ابنتي لأحد أطرافها السفلى".

إذ كانت زوجته، 45 عاماً، برفقة ابنتهما شذى التي لا تتجاوز السابعة عشرة من العمر بسيارة أجرة تقف بطابور نقطة تفتيش عسكرية كبقية السيارات تنتظر الحصول إذن المرور عندما انفجرت إحدى السيارات عام 2014 .

ويضيف "الأم والزوجة هي أساس الأسرة ولكننا فقدناها وصرنا نعاني من أضرار نفسية شديدة".

ورغم مرور ثلاث سنوات على حادث التفجير إلا أن عائلة صلاح المتكونة من ثلاثة أفراد وخصوصا ابنته شذى المصابة تعيش في حالة من الحزن والكآبة قلما تتخلص منها. "بعدما فقدتْ ابنتي قدرتها على الحركة من جراء الحادث وأصيبت بالعوق لم يعد يسعدنا شيء في هذه الحياة. لقد رحلت الفرحة مع التفجير".

أهالي الضحايا وما ينبغي فعله

ولا يتوقف التأثير على الناجين أو الذي شاهدوا تجربة الانفجار بل في اللحظات والساعات والأيام التي تليه يقضي الكثير من العراقيين الوقت بمتابعة الحادث بينما الحزن الشديد يخيم على ملامحهم ويتضح من نبرات أصواتهم. تقول هناء حبيب، 59 عاماً "بعد كل حادث تفجير أعمد إلى زيارة أهالي الضحايا الذين يسكنون بالمناطق القريبة من منطقتنا".

وتضيف "ما أصاب أهالي الضحايا سيصيبنا كلنا. لذا يستحيل تركهم لوحدهم . علينا كلنا زيارتهم ومواساتهم للتخفيف من معاناتهم".

وتشير إلى أن الجميع لا يشعر بالراحة ولا يستطيع مواصلة عمله ما أن يسمع دوي انفجار، لأنه على يقين بأن هناك أماً مفجوعة تبحث عن ابنها، وزوجا عن زوجته وأطفاله وشابا عن أصدقائه ومعارفه.

وتتساءل عن أي راحة يمكن أن يعيشها الفرد بالقول "ماكو راحة وولدنا يتفجرون يومية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG