Accessibility links

جامعات عراقية: المشكلة ليست فقط في الفساد؟


تمكن بعض الطلاب من العودة إلى جامعاتهم بعد انقطاعهم عنها/Shutterstock

بقلم إلسي مِلكونيان:

مع انشغال الشباب العرب في الأزمات التي اجتاحت بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة، تعود قضية الفساد في المنظومة التعليمية لتطفو على السطح.

وفي العراق، تمكن بعض الطلاب من العودة إلى جامعاتهم بعد انقطاعهم عنها، في حين شاعت قصص عن فشل آخرين بالوصول إلى مستقبلهم العلمي، لأسباب يقولون إنها تتعلق بالفساد (المحسوبية والمنسوبية).

راسب بأربع مواد من أصل ست

"رسبت بأربع مواد من أصل ست في دراسات الماجستير للعام الدراسي 2011-2012. والقانون في الجامعة يقضي بتجميد دراستي لمدة عامين كنتيجة"، هذه كانت قصة علاء حسين غضبان الجبوري، من محافظة صلاح الدين وهو طالب في الدراسات العليا، قسم اللغة الإنكليزية في جامعة تكريت.

ولكن في 2014 ظهر داعش ليحتل مناطق شمال بغداد وصولا إلى الموصل وغربها، فاضطر الجبوري للنزوح كغيره من قضاء الحويجة، حيث كان يسكن ويعمل كمدرس لغة إنكليزية، إلى كركوك. "بعدها لم تقبل الجامعة بإعادتي إلى دراستي مجدداً وهذا ظلم"، حسب الجبوري.

ويكمل الشاب العراقي أنه كان على معرفة بالكثير من الطلاب ممن لم يتقدموا إلى الامتحانات الشهرية (أي مواد العملي) وهم حصلوا على درجات النجاح، مما أهلهم للامتحان النهائي. بينما حصل آخرون (بطرقهم الخاصة) على تقارير طبية تبرر انقطاعهم، والجامعة قبلتهم في الصف مجدداً.

ويتابع بأسى "ولماذا أستثنى أنا من كل هذا؟ حتى الضباط المتورطون مع داعش، حصلوا على عفو".

الحكومة: لا فساد في الجامعة

وعملت جامعة تكريت على إعادة الطلاب الذين اضطرتهم ظروفهم للانقطاع عن الدراسة وفق استراتيجيات معينة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي.

ويشرح هيثم العباد، المتحدث الإعلامي في جامعة تكريت لموقع (إرفع صوتك) كيفية تعامل الجامعة بمرونة تامة مع الطلاب الذين اضطرتهم الظروف للتسرب دون أن يؤثر ذلك على العملية التعليمية.

ويؤكد العباد أن الامتحانات ضمن الجامعة تتم بشفافية وفق ضوابط، يقول هيثم "أي طالب يشكك بنزاهة الامتحان يمكنه مراجعة الكلية".

ويشير هيثم أيضاً إلى أن "إضاعة الفرص تجعل بعض الطلاب يتفوهون بكلام عن الواسطة والمحسوبية" مشددا "من كان لديه البرهان فليراجع الجامعة، وأبوابها ستكون مفتوحة له، أما من لا يملك دليلا فكلامه لا يتعدى منشورات مواقع التواصل الاجتماعي".

استراتيجيات وطنية

ومع تضرر مباني الجامعات في المناطق التي كانت وقعت تحت سيطرة داعش، فقد تبنت وزارة التعليم العالي إجراءات عدّة لمساعدة الطلاب على مواصلة دراستهم، ليس فقط في صلاح الدين التي يعيش فيها الجبوري، وإنما في كل أنحاء العراق.

ومن هذه الاستراتيجيات: توفير مواقع (أبنية جامعية) بديلة للطلاب النازحين من المناطق الساخنة، وفتح الباب لامتحانات تكميلية للمتخلفين عن الدراسة في سنوات الأزمة، ودراسة حالة كل طالب على حدة، للتخفيض من مشكلة التسرب.

ويشرح حيدر العبودي المتحدث باسم وزارة التعليم العالي لموقع (إرفع صوتك) أن هذه الاستراتيجية "ساعدت على إعادة حوالي 30 ألف طالب. والآن يصل عدد الطلاب في الجامعات العراقية إلى 600 ألف طالب، بينما تبقى نسبة الطلاب الذين انقطعوا عن الجامعة ليست كبيرة".

ولتحسين مستوى التعليم في العراق ومنعاً لحدوث الغش والواسطة أثناء الامتحانات، أبرمت الوزارة شراكات مع منظمات عالمية مثل اليونسكو لتوكيد قيم الشفافية في العمل الأكاديمي والبحث العلمي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG