Accessibility links

شهر رمضان المبارك: كثير من المسلمين.. وقليل من الإسلام؟


حسنا

بقلم حسناء بو حرفوش:

صدق من قال إن أكبر عدوّ للدين الإسلامي هو الجهل، وهو الذي قاد في بادئ الأمر أمة "إقرأ" الى مستنقع لا يعرف الثقافة ولا العلم، ولا نعني بذلك التعليم الأكاديمي وإنما ببساطة التعاليم الدينية والأخلاق التي يجب أن يتحلى بها المسلم في الشهر الفضيل وعلى مدار أيام السنة.

ولم يعد مجهولا أن الشهر الذي يفترض أن تتناغم فيه تضحيات الغني مع معاناة الفقير، بات شهرا لاستعراض الموائد الفخمة وللتفرغ للمسلسلات. لكنّ القليل من الطعام الزائد أو الإستراحة أمام التلفاز ليس بكفر، أقلّه ليس من المحرّمات. ولكن المحزن يكمن في الصائم نفسه فهو لا يميز بين أن الصيام والصوم، حيث أن الله جلّ وتعالى بغنى عن حرماننا لأنفسنا من الطعام والشراب، لأن الجهاد الأصعب يكمن في صوم النفس عن السوء والأذى.

والواقع أنك قلّما تتجنّب الأذى فأي كان عرضة لـ"تكشيرة" أي عبوس الصائم، وكأنّ كل من يقف قبالته عدوّ له! أو إذا حصل واجتمع الصائمون حول المائدة، تكون اللحظات الأخيرة قبل الإفطار مشحونة بالغضب والتوتر والاستعجال. وفي غمرة ذلك، يبرز التجني على المرأة التي "تسجن" لساعات طويلة في المطبخ إرضاء لـ"شرقيّة" رجل متخلّف ينام وقد أنهك جسده من فرط استهلاك الطعام!

في صلب الإسلام، يهدف الصوم لتهذيب النفس وبالتالي فإن ما يبديه أي صائم من وقاحة أو إزعاج أو تعدّ على الآخر، قد يسيء لصورة الدين ولفريضة الصوم. ولا يعني الصوم المبيت طوال النهار والاستيقاظ عند الآذان، وكذلك لا يعني الشقاء حتى الهلاك، فديننا يعلمنا أن خير الأمور الوسط. وهو كذلك لا يعني الصلاة لساعات طوال مقابل إهمال الواجبات الوظيفية أو البيتية، فالعمل جهاد أيضا.

والجدير بالذكر أن الإسلام رعى تحديد الخطوط العريضة لأخلاق المسلمين وكيفية تصرفهم في مواقف عديدة، فلم تغب عن النصوص لا كبيرة ولا صغيرة، وصولا إلى آداب الطعام. فلا يجوز الهرج والمرج حول المائدة، كما لا يجوز الخروج عن احترام الضيف والتفضّل عليه بما تيسّر.

كما لا يجوز للمسلم أن يثير امتعاض أخيه الذي ينضم الى مائدته، فيطبق شفتيه عند الطعام ولا يتناول من منتصف الطبق أو تلامس شفتاه قارورة الماء أو الشراب، ولا يتكلم كي لا يتطاير البصاق ولا يتجشأ عند الانتهاء من الطعام. والأجدر به البدء بالتسمية باسم الله والختام بالحمد.

وقد يحدث أن تغيب هذه المعلومات عن المسلم لسبب أو لآخر، ولا بأس في ذلك طالما أنه يعمل بها بحال معرفتها ولكن أعاننا الله على أولئك الجهلة الذين يدّعون فلسفات في العقيدة وهم بالكاد يقرؤون، فيضربون جميع مميزات الدين الحنيف ورسالته السماوية التي تدعو للخير وللسلام، بعرض الحائط!

عن الكاتبة: حسناء جهاد بو حرفوش، دكتوراه في الآداب الحديثة، متخصصة في المدونات اللبنانيّة (1914-2014) في جامعة السوربون الفرنسية وجامعة بيروت العربية. حائزة على ماجستير في الأدب الفرنكوفوني. حائزة على منحة “ميد أكوي” للتفوّق العلمي. صحافية ولها عدة ترجمات. أستاذة محاضرة في عدة جامعات لبنانية في اللغات الأجنبية والكتابة الإبداعية في الإعلام الحديث والمسرح، ولها مشاركات ومنشورات في مؤتمرات ثقافية.

لمتابعة الكاتبة على فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG