Accessibility links

فرحة عيد أفسدها طفل: هل تتكرر؟


طفل يلعب بسلاح بلاستيكي/AFP

بقلم صالح قشطة:

فرحة عيد رمضان 2016 لم يشأ لها القدر أن تكتمل، فكدّرها الطفل وليد (9 سنوات) على والديه عقب ابتياعه –دون علم أهله- لحزمة من المفرقعات المصغرة، تقليداً لمن شاهدهم من أطفال جيرانه، لينتهي به المطاف إلى المشفى بالعاصمة الأردنية عمّان، حارقاً يده بعد انفجار تلك المفرقعات قبل أن يلقيها بعيداً.

نتيجة اللعب العنيف لم تقتصر على وليد ذاته وحسب، بل امتدت، إلى ابن جيرانه الذي كاد أن يفقد عينه عندما كان وليد يبارزه بسيف بلاستيكي صوبه دون أن يقصد تجاه عينه، "لولا تدخلنا باللحظة الأخيرة"، يقول محمد الجنيدي، والد الطفل في حديث إلى موقع (إرفع صوتك). موضحاً تعلق ابنه بألعاب "الآكشن والحروب والقتال".

يستمتع بالدهس!

ويضيف الأب أنه كلما اصطحب طفله لشراء اسطوانات ألعاب الفيديو (البلاي ستيشن)، فإنه لا يختار إلّا ما يحوي عنفاً وقتلاً وإجراماً. ويتابع "وإن توجهنا لمحل الألعاب لا يلفته سوى المسدسات والأسلحة والسيوف، وفي المرة الوحيدة التي حاولت أن أقنعه بشراء سيارات اللعب فوجئت باستمتاعه بافتعال حوادث سير أو دهس!".

من جهتها، توضح منى عوض، الموجهة التربوية الأردنية والمعتمدة من مؤسسة PCI –أميركا، لموقع (إرفع صوتك) أن اللعب من أهم وسائل اتصال وتواصل الطفل، فهو يساعده في التعرف على محيطه، وتعلّم العديد من المهارات، كما يكسبه العديد من المعلومات عن الموجودات حوله. ويساعده أيضاً على اكتساب القيم والأخلاق، خاصّةً إن كان يلعب مع الكبار، عندها يمكنه أن يتعلّم وبشكل أكبر الأخلاق الحسنة والقيم الجميلة كالصدق، والإخلاص، والأمانة، والروح الرياضية، والصبر.

مشاعر مكبوتة

وتشير خلال حديثها إلى بعض الألعاب التي تزرع العنف والاعتداء على الآخرين في شخصية الطفل، كالمتفجرات والأسلحة، موضحة أنها تؤثر سلباً في بناء مفاهيم الطفل.

وتوضح منى عوض ان حمل الطفل لعبة كالمسدس لا يشكل خطراً مباشراً على قناعات الطفل وتكوين شخصيته بشكل مقلق، إلا في حال أن يكون ذلك نابعاً من مشاعرٍ مكبوتة أو غضب داخلي، وهنا لا بد من متابعة الطفل بشكل مكثف لمحاولة فهم أساس المشكلة ومعالجتها.

"في البداية يمارسون الألعاب العنيفة على المحيطين بهم، من أشقائهم، ثم على الآخرين، إلى أن يصبح هذا السلوك عبارة عن منظومة يبني عليها الطفل طريقة تعامله مع الآخرين"، تقول الخبيرة، مشيرة إلى أن كثرة ممارسة الأطفال لهذه الألعاب لحد الإدمان يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، ونقص التواصل مع الآخرين، إلى جانب ضعفه في الحوار والتعبير عن أفكاره، وتصف ذلك بـ"الخطر الحقيقي الذي يعزل الطفل ويجعله عرضة لأفكار غريبة ومتطرفة".

نزاع إلكتروني.. حقيقي؟

وحول الألعاب الإلكترونية، تؤكد عوض على ضرورة إدراك الأهل لأن الطفل بمراحله المبكرة لا يستطيع الفصل والتمييز بين ما هو حقيقي وما هو افتراضي، فالخطورة الحقيقية هنا تكمن في صقل فكره وشخصيته التي تبدأ بالتكون من تلك المرحلة الدقيقة بحياة الطفل، حيث قد يرتبط بالشخصيات التي يراها في الألعاب الإلكترونية التي يحبها، ويبدو له أن نزاعاتها ومعاناتها داخل الشاشات الذكية هو بمثابة نزاع حقيقي لأصدقاء أو أقران أمامه وفي محيطه الفعلي، "هنا تكمن المشكلة فينتقل العنف من العالم داخل الشاشات إلى العالم الحقيقي خارجها" تقول الخبيرة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG