Accessibility links

"أطفال داعش"... هاجس يؤرق المناطق المحررة


مناطق مدمرة في الفلوجة

الفلوجة – رشيد الجميلي:

بعد سيطرة داعش على عدد من المحافظات ومنها الأنبار وصلاح الدين ونينوى، ولفترة ليست بالبسيطة دامت في بعض المناطق أكثر من ثلاث سنوات، حدث أن تزوج مسلحو داعش المحليين أو الأجانب ببنات من أهالي تلك المناطق، مما أدى إلى بروز أزمات وظواهر، أبرزها ما عرف بـ"أطفال داعش" وما تطرحه من تحديات اجتماعية وقانونية.

ومع توجه اجتماعي وعشائري في المناطق المحررة من سيطرة التنظيم الإرهابي، رافض لعودة أغلب "عوائل داعش"، تبدو تلك الأزمات إلى تفاقم، حيث لم يتم التوصل إلى حل، لا من قبل الحكومة ولا العشائر.

لم أتمكن من رفض داعشي

هناء، الاسم الذي اختارته لنفسها امرأة تبلغ من العمر 27 سنة، كي تتحدث إلى موقع (إرفع صوتك)، قالت "بسبب الحالة المادية المتردية لم نتمكن من الخروج من مدينة الفلوجة، وأنا أرملة ولدي طفل ولم يمضي عام على موت زوجي، الذي توفي اثناء القصف، وأنا أعيش مع أهلي. وفي أحد الأيام من عام 2015 قامت جارتنا بمفاتحتي بموضوع الزواج من أحد أقاربها والذي ينتمي إلى عناصر داعش ولهذا السبب لم أتمكن من الرفض؛ لأنه في حالة رفضي سأسبب المشاكل لي ولأهلي من قبل عناصر داعش المتنفذين".

وبعد عقد قرانهما، انتقلت هناء للعيش مع زوجها الداعشي في أحدى الدور التي اغتصبها التنظيم من الناس في الفلوجة، وبعد أشهر من الزواج "حدث لدي حمل، وبعد مرور ستة أشهر على حملي، اختفى زوجي بعد خروج داعش من مدينة الفلوجة، ولَم أعلم ما وضعه إلا بعد مرور فترة، فقد علمت من زوجته الأولى بأنه قتل بغارة جوية".

ابنة زواج غير قانوني

تستدرك هناء لتكشف أن من حسن حظها، عدم معرفة أغلب الناس بزواجها، وإلا لما استطعت من العودة إلى مدينة الفلوجة بعد تحريرها، ولما أنجبت بنتا اضطررت إلى تسجيلها باسم أخيها، لحين صدور قرار من الدولة حول موضوع عوائل داعش "كي أتمكن من تسجيلها باسم والدها الحقيقي، فزواجنا أصلاً غير مسجل في الدولة ولا يعتبر قانونياً".

مئات الحالات حدثت في المحافظات التي سيطر عليها داعش، ولا تختلف عن حالة هناء، إلا في بعض التفاصيل، وثمة عائلات في مخيمات النزوح أو هربت في محافظات أخرى، لا يسمح لها بالعودة لحين اتخاذ قرار يخص مصيرها كعوائل انضم أبناؤها إلى داعش، أو تزوجت بناتها من عناصر التنظيم الإرهابي.

أنا اليوم من يدفع الثمن

لا تختلف حال هناء كثيرا عن حال عبير (30 سنة) التي تحدثت لموقع (إرفع صوتك) موضحة "في عام 2014 انضم أخي إلى تنظيم داعش وبعد شهرين، بدأ بالتردد علينا لإقناع زوجي بالانتماء إلى تنظيم داعش وهذا ما حدث فعلا ً رغم أني منعته لأكثر من مرة إلا أنه قال لي إذا لم أكن مع داعش سنموت جوعاً، وبعد عدة أشهر قتل أخي في إحدى المعارك مع القوات الأمنية وبعدها بفترة قتل زوجي في غارة جوية، وأنا اليوم اسكن المخيمات أنا وأم زوجي وبناتي الثلاثة، علماً بأن ابنتي الأخيرة تبلغ من العمر سنة ولحد الآن لا أملك أي أوراق تثبت هويتها بل لا أملك حتى بيان ولادتها" .

عبير التي تقر أنها في موقف لا تحسد عليه، رغم إنها كانت رافضة لموضوع انضمام زوجي لداعش، إلا إنها تقول بندم وغضب "اليوم أنا من يدفع الثمن. عائلتي هاجرت إلى تركيا، واليوم وجدت نفسي وحيدة أتحمل عبء عائلة وأم زوجي المريضة وبناتي ولا ينتظرنا سوى المجهول".

إخوتي زوجوني إلى داعشي عربي

رقية، وهو أسم بديل لاسم فتاة تبلغ من العمر 25 سنة وتحدثت لموقع (إرفع صوتك) متحدثة عن قصتها التي بدأت في عام 2014 حين "انضم إخوتي وزوجي إلى تنظيم داعش. وفي عام 2015 قتل زوجي، وبعد مرور شهر واحد تفاجأت بطلب أحد عناصر داعش الزواج مني، وهنا أيقنت بأنهم بعيدون كل البعد عن الدين كوني لم أتم أشهر العدة التي فرضها الدين الإسلامي. وحدث وإن تزوجت أحد عناصر داعش عربي الجنسية بعد الضغط من أخوتي، وشاء القدر بأن أحمل منه رغم أني كنت حذرة جداً من هذا الموضوع".

اليوم تبدو رقية في مستوى الصفر من الإحساس بالحياة "أنا بوضع مأساوي. إخوتي ماتوا في معارك تحرير الأنبار، وأنا لا أعرف تفاصيل كثيرة عن والد طفلي الذي قتل مع إخوتي، ولا أعرف حتى ماذا أفعل وكيف أتصرف؟ يصل بي التفكير أحيانا إلى الانتحار وهو ما كنت سأفعله لولا خوفي من الله".

وينقسم الرأي حول عودة "عوائل الدواعش" إلى مدنها، بين مؤيد ورافض، وشد وجذب سواء من الحكومة المركزية والحكومات المحلية أم العشائر. ويرجع السبب في ذلك إلى تخوف البعض من عودة خلايا ممكن ان تكون موالية لداعش والقيام بعمليات داخل المدن المحررة فيما يرى البعض الآخر بأنه يجب حسم هذا الملف وإعادة تلك العوائل لتجنب تكوين جيل جديد حاقد بسبب العزل والإبعاد، ما يمهد إلى أعمال انتقامية مستقبلاً.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG