Accessibility links

موصلي: هكذا تصرف بعض جيراني وأصدقائي بعد انتمائهم لداعش


موصلي يحمل ولده في طريقه إلى الهروب من الجانب الأيمن من مدينته/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

حاول يعقوب اللهيبي (16 عاما)، الالتزام بكل أوامر تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على مدينة الموصل، لكنه لم ينج من العقوبات التي وضعها التنظيم.

يمتلك يعقوب من أهالي حي المنصور في الجانب الأيمن من الموصل، محلا صغيرا لبيع مستلزمات التجميل النسائية، كان بحثه عن الرزق سببا كافيا لتلقي عقوبة الجلد.

ويروي الشاب "في أحد الأيام كان الجامع القريب يؤذن لصلاة العصر. كان موسم عيد وزحام شديد للمتبضعين داخل المحل، لذلك لم أتمكن من غلق المحل والذهاب إلى الجامع"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "عاقبني عناصر الحسبة بـ30 جلدة وسط السوق، وأمروني بغلق المحل لمدة ثلاثة أيام".

ويتابع "كما أمروني بصلاة الفجر لمدة أربعين يوما في الجامع، وأن أجلب تأييدا من الإمام بأني التزمت بتلك الصلوات لكي أحصل على بطاقتي الشخصية التي سحبوها مني".

هذه العقوبة لم تكن الوحيدة التي واجهها يعقوب، فتلتها أخرى بسبب تحديده أسفل لحيته قليلا لتشذيبها، وعوقب على ذلك الفعل بـ15 جلدة، وحضور 15 محاضرة كان رجال دين مؤيدون للتنظيم يلقونها في المساجد، "لغسل عقول الناس بأن تعليمات التنظيم هي من صلب تعاليم الإسلام وقوانينه".

ويتمنى يعقوب اللهيبي أن يجد أحد الأشخاص الذين جلدوه، ليأخذ بثأره، بحسب قوله.

سعيد بأصابع يده

أما أحمد الحديدي (21 عاما) الذي يعمل في مخبز بمنطقة رأس الجادة، فيشعر بالسعادة لنجاته من عقوبة قطع الأصابع بسبب تدخينه السجائر.

يقول أحمد "أمسك بي عناصر الحسبة حين كنت أدخن سيجارة داخل المخبز، كان بينهم أشخاص هم من زبائني الدائمين، ولذلك توسطوا لي لتخفيف العقوبة من قطع الأصابع إلى الجلد"، مضيفا في حديث لموقعنا "كانت عقوباتهم معروفة، الجلد للمخالفات البسيطة كالتأخر عن الصلاة في الجامع، قطع الأصابع للمدخنين، الإعدام رميا بالرصاص لمن يجدون هاتفا نقالا لديه، الذبح أو الحرق لمن يثبت تعاونه مع القوات الأمنية أو كان منتسبا إليها".

ووفقا لأحمد، فإن عقوبة القتل كانت لدى عناصر التنظيم بسيطة "كشربهم للشاي"، وعلى سبيل المثال يقتل من يسب "خليفتهم البغدادي"، أما السجون فكانت "للتحقيق فقط، وليست عقوبة".

ويختتم حديثه بالقول "كان البعض من أبناء منطقتنا ومن الأصدقاء، لكنهم بعد انتمائهم للتنظيم أصبحوا أشخاصا آخرين لا يأبهون لأي قيمة من قيم الصداقة والجيرة".

كل يوم مشهد جديد

وبعد انطلاق عمليات تحرير الموصل كانت آثار الجرائم التي ارتكبها عناصر التنظيم حاضرة بشكل كبير، وفقا للقادة العسكريين الذين قادوا تلك العمليات.

يقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي، "في كل يوم كنت أجد الدهشة على وجوه الضباط والجنود، في كل يوم كان هناك حديث عن جريمة من نوع آخر ارتكبها عناصر التنظيم"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "بحكم عملي كنت ألتقي بشكل يومي بمعظم القادة، كانوا يخبرونني أحيانا عن عثورهم على سجون، وفي أحيان أخرى على وثائق تتحدث عن مدى إجرام هذا التنظيم، أو نقلا عن أشخاص عاشوا قصصا رهيبة تحت سلطة داعش".

في كل حي كانت القوات تعثر على سجن تابع للتنظيم، فيه جثث مدنيين أو بقايا من أجساد أشخاص تم تعذيبهم وقتلهم، بحسب الزبيدي الذي يضيف أن الجرائم ليست فقط مادية بل حتى نفسية.

ويروي "هناك فتاة أيزيدية كانت مغتصبة من قبل عناصر التنظيم لثلاث سنوات، كانت تتكلم مع القوات الأمنية التي تحقق معها وكأنها عضو في التنظيم، غسلوا دماغها وزرعوا الفكر التكفيري".

ويتابع المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة "وجدنا وثائق تشير إلى إجبار التنظيم على أخذ المحاصيل الزراعية بالإكراه من الفلاحين، وجمع الأموال بالقوة بحجة التبرع للتنظيم"، مضيفا "كما كانت هناك وثائق منح الأرقام المدنية للمواطنين على اعتبار أن داعش أصبح دولة مستقلة".

يضاف إلى تلك الآثار المناهج والكتب التي كانت متداولة في الموصل، سواء على صعيد المؤسسات التعليمية أو المكتبات التجارية أو داخل المساجد، كانت تزرع التطرف وتحض على القتل وعدم تقبل الأديان والطوائف الأخرى، وتهيئ عقولهم للقيام بعمليات إرهابية وحتى انتحارية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG