Accessibility links

أكملنا مسيرنا بمن بقي حي بيننا... قصة الخروج من الرقة


اعتصامات في تركيا

تركيا – أحمد المحمود:

لم يعد هناك منفذ لخروج المدنيين من مدينة الرقة بعد أن أطبق الحصار عليها من أربع جهات، لكن داخل هذا الحصار يوجد حصار آخر، وهو حصار داعش للمدنيين هناك ومنعهم من الخروج.

عبد الرحمن من سكان مدينة الرقة تواصل معه مراسل موقع (إرفع صوتك) عن طريق محادثة هاتفية. يقول "لا يوجد لنا راحة.. حتى وقت الفطور، نسترق اللحظات لشرب الماء المنقطع منذ خمسة أيام. لا نعرف متى سوف نموت. القصف العنيف لا يرحم أحدا، وعناصر داعش وضعونا في واجهة النار".

القصف العنيف

القصف العنيف على المدينة خلف عشرات القتلى يومياً، عدا عن مئات الجرحى الذين لا يوجد علاج لهم، يقول عبد الرحمن. "تعرض بيت جاري للقصف مدفعي أودى بحياة ابنه وإصابة زوجته بشظايا في بطنها، ولم يتمكن من إسعافها. لا يوجد مكان يذهب إليه. جميع المشافي مغلقة وخارج الخدمة. ونزفت زوجته الكثير من الدماء حتى استطاع زوجها إحضار طبيب إلى المنزل لإيقاف النزيف".

حال المدينة اليوم أصبح مأساويا من اشتداد وقع المعارك هناك، ومن وصلته قوات سوريا الديمقراطية واستطاعت السيطرة على منطقته ليس بآمن أيضاً، حسب شهود عيان، إذ تفرض القوات على المدنيين فور السيطرة على المنطقة خروجهم منها، بحجة أنها أصبحت خط اشتباك.

يقول سامي "انسحب داعش جزئياً من حي الدرعية الذي نقطن فيه، ودخلت قوات سوريا الديمقراطية، وأجبرونا على مغادرة بيوتنا. أخبرونا أنه يجب علينا أن نذهب، باتجاه السحل (منطقة في ريف الرقة على كتف النهر) كونها أقرب نقطة إلينا لننطلق بعدها إلى مدينة الطبقة".

الموت على الطريق

يضيف سامي "لم نمش سوى مسافة قصيرة حتى انفجر أول لغم أرضي فينا. قُتل صهري. تابعنا مسيرنا، لأنه لم نعد نستطيع العودة إلى مكاننا الأول، فانفجر فينا اللغم الثاني. خلف فينا أكثر من قتيل وعدد من الجرحى، تركنا القتلى وراءنا. حملنا الجرحى على عربات الخضار، لكن عمي كانت إصابته بالغة. لم نستطع حتى حمله، حيث دخلت الشظية في بطنه وخرجت جميع أمعائه خارجه".

يتابع سامي وأصبح صوت بكائه يسمع بوضوح "أكلمنا مسيرنا بمن بقي حي بيننا، فجاءة انفجر لغم ثالث بابنة عمي عمرها 20 عاماً. قتلت على الفور كانت تحمل في يدها ابنتها ذات العشرة أشهر التي قتلت هي الأخرى. تناثرت الشظايا فينا لتدخل برأس أبن عمي الذي قُتل بعد إسعافه إلى نقطة طبية عن طريق عربة الخضار".

حال من بقي في المدينة ليس أقل مأساة وخطراً ممن رحل عنها، فالموت منتشر في جميع أنحاء المدينة.

مظاهرات في تركيا

أما الوضع المعيشي للسكان، فهو من سيء إلى أسوأ بعد انقطاع المياه منذ خمسة أيام، وانقطاع الخبر والكهرباء، وجميع المستلزمات الطبية للسكان هناك.

فيما أطلقت مجموعة من أهالي الرقة المتواجدين في تركيا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، دعوا فيها لاعتصامات لإنقاذ المدنيين في مدينة الرقة، حيث جرى اعتصام في مديند أورفا ومدينة غازي عنتاب. رفعوا فيها المتظاهرين عبارات تندد بقصف المدنيين وطالبوا بممرات آمنة للمدنيين.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG