Accessibility links

كيف تستقبل امرأة نازحة عيد الفطر؟


نازحة عراقية في مخيم الخازر

بغداد – دعاء يوسف:

"معقولة هم أكو ناس مثل حالنا تعيد بالعيد؟ "، تساءلت أم قصي، بصوت ينضح حزناً يصل إلى حد البكاء، فمنذ فرارها برفقة عائلتها المتكونة من ستة أفراد من مدينة الرمادي التي سيطر عليها داعش سنة 2015 نحو بغداد، صار العيد بالنسبة إليهم من المناسبات المنسية.

تقول السيدة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، إنها "لم تعد تفكر بأهمية الاستعداد لعيد الفطر أو شراء لوازمه من ملابس جديدة وتحضير الحلويات وصناعة الكليجة (حلوى عراقية) كما كانت في السابق".

لم نعد نفرح

تقضي أم قصي، 43 عاماً، أيامها بعد النزوح مع زوجها وأطفالهما الأربعة في غرفة متواضعة وأوضاع معيشية قاسية في أحد أحياء العاصمة بغداد.

تضيف "لحسن الحظ أننا لم نضطر للسكن في المخيمات كغيرنا الكثير من النازحين. إذ كان لديّنا بعض الأقارب في العاصمة بغداد، حيث سارع بعضهم إلى استقبالنا وأيضا ساعدونا في توفير السكن المناسب وتسهيل بعض الأمور المتعلقة بالمعيشة".

اقتراب العيد أو حلوله لا يعني شيئا مهماً لأم قصي ولغيرها الكثير من النازحين، إذ أن ما يهمهم الآن هو التخلص من شعورهم بالضياع وفقدانهم للأمل، فضلا عن إيجاد وسيلة مناسبة للعيش بأمان.

وتتساءل باستغراب "ما الذي يدفعنا لنشعر بالعيد ونفرح بحلوله ونستعد له؟"، وتجيب نفسها "لم نعد نفرح. إلى هذه اللحظة وما يزال المئات من الناس يحاولون الفرار من داعش. نحن لا نشعر بالأمان حتى الآن".

وتشير إلى أنهم ما زالوا حتى الآن لا يستطيعون تصديق أمر نجاتهم من داعش بعد أحداث ومشاهد الرعب والذبح التي عاشوها. "كل من كان لا ينتمي إلى تنظيمهم الإرهابي أو ضده قتلوه. لقد تحوّلت بيوتنا إلى أنقاض، لقد كانوا يقتلون الناس لأسباب تافهة ".

مثلما كنا صغارا

نفس الشعور ستلمسه لدى إيمان رحيم، 34 عاماً، ولكنها تعتقد ألا يجوز أن تترك مشاعر أطفالها تسوء وتزداد حزناً لعدم قدرتها على خلق أجواء من الفرح استعداداً بقدوم العيد.

تقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "ما زلتُ رغم الظروف المعيشية القاسية والحياة غير الآمنة أو المستقرة التي نعيشها أصر على أن يأخذ أطفالي حقهم من الحياة ويعيشوا مثلما كنا نعيش ونحن صغاراً".

إيمان التي نزحت برفقة زوجها الذي كان ينتسب لقوات الأمن العراقية وأطفالهما الثلاثة من محافظة الأنبار عام 2014 إلى بغداد، وتبدو متحمسة لحلول العيد. وتضيف "لا ذنب للأطفال حتى يعانون ما نعاني رغم تردي الأوضاع من جميع النواحي. أنا أم ومسؤوليتي تفرض عليّ إسعادهم حتى لو بالشيء البسيط".

وتتابع الأم التي تسكن في بيت استأجرته في زقاق شعبي ببغداد "أحاول أن أجعلهم يستمتعون بالأجواء في رمضان ويستعدوا لحلول العيد كما كنا نشتري الملابس وإن كانت من محلات بيع الملابس المستعملة (البالات)، ونصنع حلوى (الكليجة) وإن كان ثمن موادها الأولية سندفعه بالآجل، وسأصطحبهم -كما وعدتهم- في أيام عيد الفطر إلى الأماكن الترفيهية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG