Accessibility links

Breaking News

مطبخ غربة.. طبخات ووصفات تجمع السوريين


وجبة الفطور

بيروت - روجيه أصفر:

مواقع ومنتديات وصفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تختص بأمور الطبخ والطعام، ومنها ما يعود لسنوات وسنوات، لكن صفحة وحيدة على موقع "فيسبوك" استأثرت باهتمام أكثر من 9000 سوري حول العالم: "مطبخ غربة".

تقول الشابة ريتا باريش مؤسسة الصفحة لموقع (إرفع صوتك) إن الفكرة بدأت مع انتقالها سنة 2013 إلى ألمانيا للعمل، حيث لجأت لممارسة الطبخ لتضفي على حياتها بعدًا شخصيًا، إذ بالكاد كانت تعرف بعض الأشخاص في موطنها الجديد.

تفاعل عالمي

وبدأت مع هوايتها هذه رحلة البحث والتعرف على المكونات المتوفرة في الأسواق المحلية التي كانت تحتفل بالعثور عليها بوليمة تولمها لأصدقائها القلائل، وبمرور الزمن بدأت باريش بالتقاط صور لطبخاتها ونشرها على صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك تحت عنوان "مطبخ غربة" مرفقة ببعض التعليقات الطريفة.

تفاعل أصدقاء باريش من السوريين المنتشرين حول العالم معها وشرعوا في مشاركتها هوايتها ونشر صور طبخاتهم تحت عنوان مطبخ غربة لبنان، أو بوسطن، أو باريس... إلخ في انعكاس مباشر لحال السوريين الذين اضطرتهم ظروف بلدهم إلى الانتقال نحو بلدان أخرى.

على هذا الأساس، تأسست المجموعة المغلقة على موقع فيسبوك تضم مجموعة من أصدقاء ريتا المغتربين الذين يتبادلون الخبرات المطبخية والنصائح حول بدائل المكونات الأصلية للطبخات في بلاد الغربة، ومع دعوة الأصدقاء لأصدقائهم ومرور الوقت، ضمت المجموعة حتى يومنا الحالي أكثر من 9000 عضو.

الألفة والمحبة

ما يميز هذه المجموعة هو جو الألفة والمحبة وروح المساعدة التي تسود بين الأعضاء، مع حس دعابة واضح الحضور، والأمر الملفت أيضًا أن هذا العدد الضخم من السوريين بمختلف مشاربهم وآرائهم السياسية يتفاعلون في مجموعة واحدة بدون أي مشاكل أو احتكاكات سلبية صارت مألوفة بين السوريين في فضاء الإنترنت.

تقول باريش في هذا الصدد إن "الأمر ليس سهلًا، ولكنه أسهل مما يظن المرء"، فهناك حرص والتزام من الأعضاء للحفاظ على مطبخ غربة بعيدا عن المهاترات والتعليقات الغاضبة، وحفاظ على مساحة مفتوحة للنقاش حول أمر نادر من الأمور التي تحظى بإجماع.

ربما تساهم مجموعات كمطبخ غربة من حيث تدري أو لا تدري في ردم هوة باتت تفصل بين السوريين، فالاحتكاك والتفاعل بين الأعضاء حول طريقة إعداد المجدرة وأسلوب "لف اليبرق" يعيد إلى المرء صورة الآخر الإنسان والمواطن والجار، لا الخصم السياسي أو العدو الخطر.

من لبنان إلى أوروبا

هذا الاهتمام السوري بالطبخ والطعام انعكس أيضا في كثرة المشاريع المختصة بالطعام التي أسسها وافتتحها سوريون في بلدان اللجوء والغربة، من لبنان إلى مصر وتركيا وصولا إلى أوروبا وغيرها. وتلفت باريش إلى أن "الطلب على الطعام لا يكسد، وتنوع الأطباق السورية وغناها ولذتها أمر لا يختلف عليه أحد".

رشا عباس كاتبة شابة تتفاعل مع مطبخ غربة من مكان إقامتها في ألمانيا أيضا، فهي انتسبت للمجموعة لأنها لا تعرف الكثير عن الطبخ، والمجموعة توفر لها وصفات طعام سوري وشرقي بمكونات تتوفر في الأسواق الأوروبية، والأمر الذي يميز هذه المجموعة عن غيرها من مجموعات ومواقع أن الأعضاء يتشاركون الظروف نفسها من اغتراب وصعوبة في العثور على المكونات التقليدية للوصفات. كما أن مطبخ غربة بخلاف غيره بحسب عباس "أكثر حيوية وعملية وابتكارًا، وبعيد عن روح ست البيت" على حد تعبيرها.

جربت عباس كبة العدس من وصفات مطبخ غربة وهي تجربة تعدها ناجحة، فخطيبها الحلبي حسام أعجب بالنتيجة وهذا مؤشر إيجابي، إذ تشرح عباس أن خطيبها كحلبي "مقتنع ألا أحد يفقه في أصول الطبخ غير أبناء مدينة حلب!".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG