Accessibility links

حاول إعطاء "العيدية" لابن صديقه فغضب الوالدان؟


متطوعون يوزعون الحلوى خارج المسجد الكبير في باريس/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

لا تبدو حال الشاب السوري بشار حقي، وهو شاب مغترب في السويد، ويبلغ من العمر 29 عاماً، مختلفة عن حال ملايين المغتربين من أبناء وطنه والبلدان العربية الأخرى، حين يعاين الاختلاف "الكبير" في مفهوم العيد بين وطنه وبلاد الاغتراب، حيث يصف العيد في بلاده بأنه "ألفة ومحبة وجمعة وعائلة وهدايا وعيدية"، مؤكداً انعدام تلك المفاهيم بشكلٍ تام في مستقره بالسويد.

يمارس يومه ببساطة..

ويتابع الشاب وصف بعض اللحظات التي تعطيه شعوراً قد يكون "قاسياً" كلما حل العيد وهو لا يزال مغترباً، لا سيما عندما يكون على رأس عمله في وقت يحتفل به ذووه في بلاده بتلك الأيام بطريقة مختلفة، "بتكون عم تشتغل والعالم ببلدك معيدة، وبتحكي مع أهلك في بلدك ويقولون لك أنهم في زيارة عائلية: نحنا في زيارة لبيت عمك أو جدك مجتمعين"، بينما يمارس هو يومه "ببساطة" كأي يومٍ آخر.

العيد مع الوالدين

كما يؤكد الشاب خلال حديثه أن انتقال والديه للعيش معه في السويد صنع "اختلافاً كبيراً" في حياته بشكل عام، وفي مناسبات معينة كالعيد بشكل خاص. ويؤكد أن وجودهما بالقرب منه صنع جواً من العيد، خاصة عندما تصنع له والدته "حلويات العيد"، ويضيف أن العلاقات العائلية التي قام والداه ببنائها مع عائلات أخرى، خلقت نكهةً تشابه أجواء العيد في سورية بعض الشيء.

بتدق الباب وبتفوت..

كما يعبر الشاب خلال حديثه عن اشتياقه لزيارات العيد، التي وصفها بـ “عنا بتدق الباب وبتفوت وتفضل أبو فلان ويا حيالله، وبيحطلك العشا"، بينما في الغربة "عليك أن تأخذ موعداً قبل ثلاثة أو أربعة أيام من الزيارة.. الألفة الموجودة في بلادنا مفقودة في الغربة".

بالنسبة لبشار فإن فقدان العيد لنكهته الشرقية لا يقتصر على التفاصيل التي لا يجدها المغترب في بلد إقامته، بل تمتد ليكون القيام ببعض تفاصيل العيد "غير محبذ" في الغرب، حيث يوضح أنه حاول ذات مرة إعطاء "العيدية" لابن صديقه في السويد، ويردف "فوجئت بأن ذلك أغضب أباه وأمه.. فأصبحت أخاف أن أفعل شيئاً من هذه التفاصيل.. اختلاف كلي نعيشه هنا".

أطفاله لا يأبهون للعيد

بينما يقول الفلسطيني سعيد العراري (44 عاماً)، المقيم في جمهورية التشيك بأن أطفاله "لا يأبهون" للعيدية أو لأي من مظاهر العيد بتاتاً، معللاً ذلك بانعدام وجود أطفالٍ من نفس ثقافتهم ليعيشوا معهم هذا الجو ويعتادوا عليه.

"هم يعرفون إن العيد قادم.. ولكن هو بالنسبة لهم يوم عادي كأي يوم آخر.. من نشأ هنا في الاغتراب لن يدرك ما هو مفهوم العيد الحقيقي!"، يقول سعيد الذي يعبر عن افتقاده في اغترابه لجو الأطفال عندما يأتون لإيقاظ والدهم من النوم صباح العيد ليقولون له "بابا كل عام وإنت بخير".

لا شيء كالأسرة الحقيقية..

ككثيرٍ من المغتربين، يحاول سعيد جمع "الشباب العرب"، المتواجدين في منطقته يوم العيد، ويقول "بالمناسبة مجموع عددهم لا يصل 15 شخصاً في مدينة (ليبريك) التي أسكن بها". ليجتمعوا بطريقة تحاكي التقليد الجاري في بلادهم قدر الإمكان، ويردف "لكن هنا نجتمع في مكانٍ واحدٍ في يوم العيد الأول.. وانتهى الموضوع"، مؤكداً أن اجتماعهم هذا ليس سوى "محاولة" للاستعاضة عن جو العائلة، ولكن "ليس هناك شيء يغني عن الأهل الحقيقيين وعن الأم والشقيقة والأخ"، يقول سعيد.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG