Accessibility links

خطبة العيد في الموصل.. رسائل إلى العراق والعالم


صلاة العيد في الموصل/إرفع صوتك

الموصل - عمر الحيالي:

تعيش أغلب مناطق مدينة الموصل أول عيد لها بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش بعد نحو ثلاث سنوات من احتلال التنظيم لثاني كبرى مدن العراق في حزيران/يونيو 2014.

وفي خطبة عيد الفطر الأولى بعد تحريرها، أكد خطيب العيد في الموصل على أن أهالي المدينة صبروا وعانوا كثيرا في السنوات الماضية من ظلم العصابات الإجرامية الداعشية، وها هي المدينة "تنفض عنها الظلم وجور عصابات الإجرام بعد أن فقدت الكثير من أبنائها".

وقال الشيخ عز الدين نذير رمضان، في خطبة العيد المركزية في جامع صديق رشان في حي المثنى شمالي الموصل في الساحل الأيسر، حيث وقع تفجير انتحاري على بعد 50 مترا ليلة الجمعة، 23 حزيران/يونيو " لقد صبرنا وعانينا كثيرا في السنوات الماضية من ظلم العصابات الإجرامية الداعشية؛ لقد قتلت وهجّرت وسبت وحاربت العباد ونهبت خيرات البلاد وأوقعت في الأرض فتنة ونشرت الفساد وصبّ عليهم ربنا أنواعا من الهلاك والعذاب".

مدينة يونس

وأضاف "ها هي مدينة يونس عليه السلام تنفض عليها الظلم وجور عصابات الإجرام بعد أن فقدت الكثير الكثير من أبنائها، من العلماء والأطباء والمهندسين والمحامين والمرشحين والخبراء والضباط والأساتذة والمعلمين والمدراء والموظفين والعمال الأكفاء والمثقفين والشعراء والفنانين والأدباء. ذهبوا جميعا في موكب الشهداء".

شعب الموصل يحب الحياة

وأكد الخطيب أن أهل الموصل أثبتوا للعالم أنهم شعب يحب الحياة ويعشق الحرية، ويدعو لتحقيق العدالة ويتراحم فيما بينه ويتعاون على الخير وينبذ العنف والتطرف والإرهاب، وتحمّل من مجرمي داعش أنواعا من القسوة والظلم والعذاب.

"فكم من أم فقدت ابنها؟ ومن زوجة فقدت زوجها؟ وفتاة فقدت والدها؟ وأسرة غاب عنها معيلها؟ لا لشيء سوى مخالفتنا ومعارضتنا لسطوة وظلم ذلك الفكر التكفيري الإجرامي الإرهابي الذي ابتليت مدينتنا باحتلاله لها".

وتابع " اليوم تستقبل موصلنا عيدا بفخر واعتزاز عيدا متميزا يفرح فيه المؤمن بنصر الله. هذا اليوم يوم فرح وسرور بعد أن أكملتم طاعة مقررة وفريضة محكمة؛ فلا تدعوهم يسرقوا فرحتكم بعيدكم هذا، بعد أن سرقوا دينكم وأدخلوا عليه غلوهم وتطرفهم وإجرامهم. ولا ننسى مع فرحتنا بهذا العيد أن ندعو لجرحانا بالشفاء العادل وأن نترحم على شهدائنا الذين مضوا إلى ربنا".

على العلماء مجابهة الفكر بالفكر

وأضاف خطيب العيد "يا أبناء الموصل الكرام، بعد أن نجانا الله بفضله ثم بسواعد القوات الأمنية من هذه العصابة المجرمة فينبغي لنا أن نتعاون جميعا على المسؤولية تجاه مدينتنا. ونقول لعلمائنا جميعنا: عليكم مجابهة الفكر بالفكر فأنتم تعلمون أن الدواعش -قاتلهم الله- أصحاب فكر ضال منحرف زرعوه في عقول الشباب والفتيان وسرقوا ما في ديننا من رحمة وتسامح وإحسان واستبدلوه بكل مظاهر العنف والقسوة والقبح والإجرام، ولا بد من التصدي لذلك الفك وإصلاح ما أفسده هؤلاء الأقزام".

وزاد "يا معلمينا وأساتذتنا في المدراس والجامعات، ازرعوا في الأجيال حب الدين والوطن والأرض والصلاح وأنتم صناع القادة. قوموا بدوركم عبر دروسكم ومحاضراتكم ومراكز والبحوث لتعرية هذا الفكر الضال بالمؤلفات والبحوث والدراسات".

يا رجال السياسة حلوا نزعاتكم

وأوضح "ويا رجال السياسة: إننا ندعوكم لحل نزاعاتكم ونبذ خلافاتكم والاصطفاف لخدمة وطنكم ودينكم. قوموا بدوركم الذي انتدبكم الشعب من أجله وقد أقسمتم لخدمة العراق وشعبه، وآن الأوان لتبروا بقسمكم".

وقال خطيب العيد "ويا رجال الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والكوادر الشبابية: لقد سطرتم سجلا حافلا بالبذل والعطاء والحرص على نقل الحقيقة وتقديم يد العون؛ فأكملوا مشوراكم عبر تسليط الأضواء على البرامج الفكرية الهادفة وتحصن المجتمع من الأفكار التكفيرية الضالة".

الأقليات

وأضاف "يا أبناء الموصل من أتباع الديانات والطوائف والأقليات: لقد شاركتمونا ما وقع بنا من ظلم وجور من هذا التنظيم الإرهابي المجرم؛ فقد قتلَ منا جميعا وهجّرَ منا جميعا وسرق منا جميعا. ونقول لكم: إننا أبناء مدينة واحدة ومصابنا واحد؛ فلا تفرطوا بمدينتكم فهي بحاجة لكم؛ فارجعوا إليها أهلا كرماء وأصحبا أوفياء ولا تتركوها وتهاجروا لغيرها فأنتم جزء عزيزا منها”.

زيادة الدعم

ودعا خطيب العيد في الموصل المنظمات الدولية والدول المانحة التي "وقفت معنا في حربنا ضد إرهاب داعش إلى المزيد من الدعم والمساندة للتخلص من أعباء هذه الحرب. كما نشكرهم ونشكر كافة الدول الشقيقة والصديقة التي ساهمت وما تزال بإعمار ودعم المناطق المحررة، ونطلب تقديم يد العون للجانب الأيمن من الموصل الذي تضررت فيه أغلب مؤسساته الخدمية ومنازله وبناها التحتية"

ووجه الإمام نداءً للحكومة المركزية ووزارة المالية بضرورة الإسراع بصرف رواتب الكوادر الوظيفية في الموصل ممن لم تثبت عليهم تهمة الانتماء لداعش تخفيفا عن كاهل المواطنين وتسريعا لإعادة الحياة في المدينة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG