Accessibility links

سوريون في المغرب: نريد عيدا ولو بين الأطلال


لاجئون سوريون في المغرب/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب- زينون عبد العالي:

فرّوا من أتون الحرب الدائرة رحاها بسورية قاطعين مسافات طويلة، سيرا على الأقدام حينا، إلى أن حطوا الرجال بالمغرب (4200 كيلومتر بالطائرة) قبل ثلاث سنوات، تاركين وراءهم وطنا يئن تحت الصراع، وذكريات جميلة محتها معاناتهم في طريق اللجوء.

هذا حال أسر سورية لاجئة بالمغرب، تقضي عيد الفطر للمرة الرابعة تواليا في بلد اللجوء، وتتطلع إلى اليوم الذي تنتهي فيه الحرب فتعود إلى ديارها.

ولو بين الأطلال

يقول أبو جابر، (55 عاما)، وهو لاجئ سوري مقيم في مدينة فاس (200 كيلومتر شمال شرق العاصمة الرباط)، "منذ أن أجبرنا على إخلاء بيوتنا والهروب للنجاة بأرواحنا قبل ثلاث سنوات لم نتذوق حلاوة المناسبات الدينية وخصوصا الأعياد. صرنا نمني النفس بأن نجد ما نسد به رمقنا فقط".

ويضيف أبو جابر أن تشتت شمل أسرته الكبيرة شكل عقدة له ولأطفاله الأربعة الذين لم يألفوا حياة اللجوء القاسية.

"كلما حلّ العيد، تذكرت لمة الأحباب في بيت والدي رحمه الله، وكيف كنا نقضي أوقاتا ممتعة في أمان وهدوء إلى أن حل بنا ما تعجز الألسن عن وصفه.. ليتنا نعود إلى وطننا ونقضي الأعياد ولو بين الأطلال"، قال أبو جابر متحسرا.

عيون دامعة

داخل بيت صغير بأحد الأحياء الشعبية بمدينة فاس، تجتمع عائلة أبو جابر حول مائدة إفطار العيد. بضع كؤوس شاي وقطع من الحلوى تؤثث المائدة الصغيرة.

"انتظر أطفالي بشوق حلول العيد ليفرحوا بملابس جديدة،. لكني عاجز عن توفير ما يسعدهم، لم أجد ما أشتري به بذلة العيد، أستحيي أن تلتقي عيني بأعينهم"، شرح الرجل.

"بدي ألبس بذلة جديدة وألعب مع أطفال الحي" يقول الطفل جابر. ثم يستدرك: "لم أخرج للحي لأني لا أملك ملابس جديدة كأقراني، وليس معي نقود".

ويضيف برأس مطأطأ وعينين دامعتين "غابت فرحة العيد عن بيتنا منذ ثلاث سنوات. تتشابه أيامنا حتى نسينا أنه يوم العيد. أتمنى أن تنقضي هذه المعاناة وتعود الابتسامة".

يحاول أبو جابر التخفيف عن أطفاله، ويعدهم أنه سيشتري ما يريدونه حينما تنفرج الأوضاع. يعد الصغير بلعبة، ويمني الطفلة هالة ببذلة العروس الصغيرة. أما جابر وعبد الله فيكتفيان بالنظر.

صلة الرحم

زارت أسرتان نازحتان بيت أبي جابر لصلة الرحم وقضاء يوم العيد معا، إلا أن الأجواء في بلد اللجوء ليست كما عهدوه.

يقول رب الأسرة الزائرة، واسمه سعدون، إنهم يواسون أنفسهم بالاجتماع وتذكر أيام الزمن الجميل في سورية، حين كانوا يجتمعون في بيت كبير العائلة. "لكن اليوم تغير كل شيء، وصرنا نواسي أنفسنا بالاجتماع مع أناس لا نعرفهم. قاسمنا المشترك هو المعاناة والتشرد"، قال سعدون.

ويشرح سعدون أن الصراع في سورية كلفهم الكثير، بداية من فقدان الوطن والأحبة إلى فقدان الإحساس بطعم الحياة، فلا شيء بقي على حاله. وخوفهم الأكبر أن تضيق بلدان اللجوء بدورها بهم ذرعا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG