Accessibility links

الموصل: زار ابنه لأول مرة في العيد.. ولكن في مقبرة


زيارة العيد إلى مقابر الموصل/إرفع صوتك

الموصل – عمر الحيالي:

يجلس ناصر وزوجته قرب قبر ابنهما الوحيد، سعد ذو الستة أعوام، يذرفان دموعهما على فراقه.

يقول ناصر "هذا أول عيد لم أشتري له ملابس العيد ولم يأتي إلي صباحا ليقبلني ويعايدني ويطالبني بمبلغ العيدية، فقد اختطفته قنبرة هاون سقطت قرب منزلنا في حي سومر جنوب شرقي الموصل في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، لا نعرف مصدرها ربما داعش، فقد تعوّد عناصره على قصف المدنيين".

زيارة العيد إلى مقابر الموصل/إرفع صوتك
زيارة العيد إلى مقابر الموصل/إرفع صوتك

حاملا صورة ابنه يقول "أتمنى أن أنزل معه للقبر الآن واحتضنه وأسمع منه أي كلمة. أتمنى اصطحابه معي للأراجيح واشتري له الموطا والبسكويت والعصير والألعاب".

أما والدته فلا تستطيع التحدث من البكاء سوى مخاطبة القبر وهي ترمي التراب فوقه كمن يغطي طفله بفراش وتقول له: "لماذا تركتنا؟ أريدك تعايدني وتحتضني، حياتي بعدك لا طعم لها".

وتضيف "ألم تعدني بعد التخلص من داعش بالالتحاق بالمدرسة وأن تفرحني بنجاحك؟".

ليست قصص الموت وحدها

ليست مرارة الموت وحدها التي تصدم عند التجوال في مقابر الموصل بل مرارة قصص الموت التي حدثت لأهالي المدينة على يد تنظيم داعش في السنوات الثلاث الأخيرة حيث أعدم الآلاف منهم بطرق مختلفة وبشعة، وأغلبيتهم بات مصيرهم مجهولا بعد أن تعمد الدواعش إخفاء مصير الجثث.

هذا أول عيد يأخذ أهالي الموصل حريتهم في زيارة المقابر؛ فتنظيم داعش منع الأهالي من زيارتها في العيد مثلما منع طقوسا أخرى يراها بدعة، كما لا توجد عائلة زارت المقابر إلا ولديها فقيد بسبب الحرب والعمليات العسكرية أو قتل على يد تنظيم داعش.

في مكان آخر في المقبرة، تجلس عائلة خالد تقرأ سورة الفاتحة وتدعو له بالرحمة. أتوا له بطفلته التي لم يرها. يقول والده "خالد مواليد 1993 يعمل ميكانيكيا في منطقة النبي شيت وسط الموصل. في أحد الأيام قبل أكثر من عام وصلنا خبر إنه اعتقل على يد ما تسمى الأمنية التابعة لتنظيم داعش، ولم نعرف السبب بالرغم من مراجعتنا لهم لمعرفة مصير ابننا".

وروى الرجل أنه وبعد 10 أيام جاءهم أمر من داعش لمراجعة مقر ما يسمى الأمنية. "راجعناهم فأخبرونا بأن ابننا يعمل متعاونا مع القوات الأمنية ويزودهم بالمعلومات عن التنظيم وتم تنفذ حكم الإعدام بحقه لأنه عميل".

عندما سأل أبو خالد "بأي حق تقتلونه وتسلبونه حياته فهو شاب متزوج حديثا ويتمتم طفلة لم تولد بعد؟" صرخ أحد عناصر داعش بوجهه: يا (أبو المرتد) أسكت.

أجبره أقاربه على ترك المبنى خوفا من بطش عناصر داعش، وتوجه إلى الطب العدلي لاستلام الجثة التي علّمت عليها رصاصات في الرأس والصدر. "فدفناه، وهذا أول عيد نتمكن من زيارته لأن داعش كان يمنع زيارة المقابر في العيد".

أربعة نسوة

ليس بعيدا عن هذا المكان بل قريبا منه في الفاجعة، تجلس أربعة نسوة حول قبر يبكين بهدوء، لم يكن الاستماع إلى قصتهن أمرا سهلا.

قالت إحداهن "هذا شقيقنا الوحيد وهذه زوجته معنا قتله التنظيم بتهمة العمل في سلك الشرطة، ثم استلمنا جثته لاحقا. لم يخبرنا الرجال طريقة الإعدام إلا بعد أن تحررنا حيث قالوا: إنه بلا رأس لأنه قد تم نحره ".

سبعة قبور

في مقبرة أخرى، شواهد لسبعة قبور حديثة حيث التراب يحكي قصة مظلومية أصحاب القبور.

توقفت سيارة ترجلت منها عائلة يحملون البخور وأغصان الياس مع عبوات بلاستيكية فيها ماء (وهي عادة عند العراقيين عند زيارة القبور حيث يرش الماء لتبريد القبر على الميت).

على القبور وقف رجل كبير وطاعن في السن متكئ على عكاز. وعند سؤاله عن قصة هذه الشواهد الحديثة، رد الرجل "هذه ابنتي وزوجها وشقيق زوجها وأطفالهم."

قتلت العائلة قبل شهر بانهيار منزلهم عليهم في منطقة الزنجيلي. ضريبة الحرب التي يقودها العالم ضد الإرهاب وداعش "ندفعها نحن أهالي الموصل من أبنائنا ودمائنا وأموالنا حتى تاريخنا وحضارتنا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

XS
SM
MD
LG