Accessibility links

الشرقاط.. العيد الأول بطعم الحرية


عراقيون خارج منزلهم في بلدة الشرقاط بعد تحريرها من قبل القوات العراقية/ وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرقاط - هشام الجبوري:

جثم تنظيم داعش، لأكثر من عامين ونصف، على صدر مدينة الشرقاط الواقعة شمالي محافظة صلاح الدين، قبل أن يتم تحرير أغلبها في نهاية أيلول/سبتمبر من العام 2016 على يد القوات العراقية.

لأول مرة، وبعد ستة أعياد متتالية، يحتفل الشرقاطيون بالعيد دون داعش.

محمد عطية، شاب من المدينة يقترب من نهاية عقده الثاني، لا يخفي فرحته الغامرة في حديثه لـ(إرفع صوتك). "عدم وجود عناصر داعش بين أزقة المدينة بحد ذاته عيد"، ويضيف "فرحتنا عارمة بالعيد الأول ونحن نعيش بكامل حريتنا، قال محمد.

تبعد مدينة الشرقاط 140 كيلومترا عن تكريت مركز محافظة صلاح الدين، لكن جزءا منها (الجانب الأيمن أي الغربي) لم يتحرر بعد.

بعد الحزن.. الفرح

يحكي محمد كيف كانت الأعياد تمر في عهد داعش. "كان الحزن ينتابنا. نبكي على فراق أصدقاء فروا من المدينة لأنهم مطلوبون لداعش، ونحزن كثيرا على مصادرة منازل جلسنا فيها ذات يوم قبل مجيء التنظيم".

وسيطر داعش على قضاء الشرقاط خلال حملته الخاطفة في حزيران/يونيو 2014، التي تمكن خلالها من احتلال مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية.

منع التنظيم المتشدد الكثير من مظاهر العيد في المدن التي احتلها. "من المستحيل أن يشغل أحدهم الموسيقى احتفالا بالعيد. يخاف الشخص على نفسه إذا أشعل التلفزيون"، يقول عبد الله أحد ساكنة الشرقاط. ويضيف "عادة تكون الشوارع خالية إلا من سيارات مقاتلي داعش".

حظر داعش أيضا زيارة المقابر خلال يوم العيد، رغم أنها تقليد يحرص عليه كثير من العراقيين.

وفي رمضان، منع داعش صلاة التراويح باعتبارها بدعة، أما في العيد ففرض خطباءه.

الحاج حمود العبد الله معروف بالتزامه الديني، غير أنه لم يذهب إلى المسجد القريب من بيته طيلة فترة هيمنة داعش. أهم شيء بالنسبة له في هذا العيد هو أنه عاد إلى المسجد للصلاة لعدم وجود خطباء داعش.

"أقمنا صلاة العيد الأولى في مسجدنا بحرية"، قال الحاج حمود. وتابع "زرنا أهلنا وأقاربنا. في الأعياد السابقة كان أغلب من نحبهم نازحين خارج الشرقاط، أما اليوم فعادوا".

ونزح عن الشرقاط قرابة 50 ألف شخص، غير أن نصفهم عادوا بعد تحرير الجانب الأيسر.

عرس في العيد

اعتاد الشرقاطيون، مثل أغلب مدن العراق، أن ينظموا حفلات زفافهم بالتزامن مع الأعياد. من يزور الشرقاط اليوم سيلاحظ مرورا مكثفا لسيارات الأعراس التي كانت غائبة خلال فترة سيطرة داعش.

يقول وسام عبد الله "كان التنظيم يحظر مثل هذه التجمعات والمناسبات، لما يرى فيها من مخالفة لأحكامه".

وفي كل المناطق التي سيطر عليها داعش، منع الموسيقى والاختلاط بين الرجال والنساء في المناسبات.

"عندما ينظم مقربون من التنظيم أعراسهم، تنشد الأشعار التي تمدح داعش وأمجاده"، يقول أحد سكان المدينة الذي رفض التعريف عن نفسه.

ويؤكد وسام "نحن اليوم أشد حرصا على إقامة أفراحنا خصوصا خلال هذا العيد الأول لنا في ظل الحرية التي فقدناها ليكون لنا العيد بعيدين".

من جهتها، تقول خولة عبدالجبار "في هذا العيد تنفسنا الصعداء وعشنا فرحته الغائبة فقد كان داعش يحظر علينا الخروج من البيت دون محرم يرافقنا مع وضع النقاب على رؤوسنا. أما اليوم فبإمكان النساء التجول بحرية واختيار اللباس المناسب".

وتضيف "إنه عيدنا الأول دون داعش. أعددنا الكليچة العراقية (من المعجنات) التي لم نصنعها في تلك الحقبة وتبادلنا الزيارات مع الأقارب والأصدقاء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

XS
SM
MD
LG