Accessibility links

الفلوجة.. عندما يصبح الطفل رب أسرة


طفل يبيع في أحد أسواق الفلوجة/إرفع صوتك

الفلوجة – رشيد الجميلي:

ما إن تدخل أحد أسواق مدينة الفلوجة (65 كيلومترا غرب بغداد) حتى ترى عشرات الأطفال ومعهم عربات صغيرة لنقل البضائع.

لم تعتد الفلوجة هذا الأمر. فأغلب هؤلاء الأطفال اضطروا حديثا إلى ترك مقاعد الدراسة ومزاولة أعمال بسيطة لمساعدة عائلاتهم في مواجهة الظروف الصعبة التي تعرفها المدينة.

فرغم تحريرها منذ في حزيران/يونيو 2016، ما تزال الفلوجة تعاني مخلفات سيطرة تنظيم داعش وتداعيات العمليات العسكرية خلال حملة التحرير. ولحد الساعة لم تحصل العائلات، التي عاد أغلبها إلى المدينة، على تعويضات.

ضاع الحلم

كان مثنى إبراهيم، 13 سنة، متميزا في دراسته إلا أنه اضطر إلى ترك مقعده مجبرا. "كنت أتمنى أن أكمل دراستي وأصبح دكتورا أو مهندسا. ولكنني تركت الدراسة لمساعدة عائلتي لأن والدي عامل بسيط ومن ذوي الدخل المحدود، ولا نمتلك راتبا من الدولة"، يقول الفتى الفلوجي الذي يعمل نقالا.

يبلغ مثنى من العمر 13 سنة. اضطر إلى ترك مقاعد الدراسة ليعمل نقالا/ إرفع صوتك
يبلغ مثنى من العمر 13 سنة. اضطر إلى ترك مقاعد الدراسة ليعمل نقالا/ إرفع صوتك

وتؤكد الإحصائيات أنه بعد سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق سنة 2014، وصل عدد الأطفال المتسربين من المدرسة إلى حوالي ثلاثة ملايين طفل، فيما تحتاج البلاد إلى نحو 6000 مدرسة جديدة.

ويتابع مثنى، وعيناه تمتلئان دموعا، أنه يكسب يوميًا من 6000 (خمسة دولارات) إلى 10000 ألاف دينار عراقي لمساعدة عائلته. ويقول "أتمنى أن يتحسن حال عائلتي لأتمكن من العودة إلى مدرستي وأحقق حلمي".

ويقدر أن أكثر من نصف مليون طفل عراقي باشروا بالعمل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة، وهذا العدد هو الأكثر ارتفاعاً منذ 1990. هذا رغم أن القانون العراقي يحدد عمر 15 سنة كحد أدنى للسماح للأطفال بالعمل، إضافة إلى شروط مشددة للعاملين الأطفال بين سن 15 و18.

عندما يصبح التسول حلا

تبلغ شيماء (اسم مستعار) 14 سنة، وهي مصابة بإعاقة في أحد أطرافها منذ الولادة. أحيانا، تخرج للتسول علها ترجع بما يسد رمقها ورمق عائلتها. "أتحمل أنا الخروج وطلب المساعدة من الناس كوني الصغرى، لأنه من الصعب على أخواتي الكبيرات الخروج. هذا معيب في مدينتنا".

توفي والد شيماء قبل فترة، وهي تعيش رفقة أمها الكبيرة في السن، وثلاثة من أخواتها يكبرنها سنا. "نعيش ظروفا صعبة"، تقول شيماء.

ورغم أن حالات التسوُّل بدأت تتضاعف في الفلوجة منذ عام 2006، إلا أنها ازدادت بكثرة في الفترة الراهنة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG