Accessibility links

إلى الموصل... قلوبهم ترحل كل يوم


طفل موصلي في مخيم حسن شام للنازحين شرق الموصل/إرفع صوتك

بقلم صالح قشطة:

يعيش جميل خانو (62 عاماً) حالة من الترقب الممتزج بالشوق لأخبار تحرير الموصل، التي تهجّر منها جرّاء الإرهاب الذي مارسه أفراد تنظيم داعش بحق أهاليها.

"آذاننا متجهة دائماً نحو الوطن والشرق الأوسط"، يقول جميل لموقع (إرفع صوتك)، موضحاً ترقبه الدائم لأخبار وطنه، التي يتابعها عبر الإذاعة الأسترالية الناطقة باللغة العربية، وعبر القنوات العراقية والعربية، التي يقول بأنه يشاهدها "بواسطة جهاز جلبناه معنا من الأردن"، قبل وصوله إلى محطة لجوئه الأخيرة في أستراليا.

ويرى الرجل إتمام تحرير الموصل بمثابة إعلان سقوط "أكثر التنظيمات إجراماً التي شهدها القرن 21"، في إشارة لداعش الذي يقول بأن أبرز ملامح فترة سيطرته في العراق وسورية تتلخص بأبشع أساليب القتل والنحر وقطع الرقاب، وحرق البشر وهم أحياء، وإسقاط الناس من علو شاهق، وإحياء سوق النخاسة "سيء الصيت"، وخطف الأطفال من بين ذراع أمهاتهم، ما جعل البشر في كل مكان "ينفرون من الألقاب والشعارات الدينية" التي يحملها هذا التنظيم "الوحشي".

فرصة لإعادة النظر

ويؤكد الرجل خلال حديثه بأنه سيعود إلى مدينته هو ومعظم من تهجّروا منها لو عادت الأوضاع فيها لسابق عهدها. وعلى حد تعبيره، فإنه يأمل أن يكون هذا التحرير "رغم دمار الجانب الأيمن من الموصل"، فرصة كي يعي "القسم الأكبر" من أهالي المدينة الذين "ناصروا" تنظيم داعش "باسم الدين تارة وباسم المصلحة الأنانية تارة أخرى"، حجم الشرخ الذي سببه التنظيم بين مكونات الشعب الأصيل للعراق، الذي سبق وأن عاش قرونا بتآخٍ مكملاً بعضه البعض.

ويتابع "وأن يعترفوا بخطأ مواقفهم وأن يبادروا بتصحيحها"، لإعادة اللحمة للشعب الذي يصفه بـ “الشعب المنكوب النازح المهجر بين بلدان العالم".

أما إبنة الموصل سيلفا سمير (16 عاماً) فتقول خلال حديثها إلى موقع (إرفع صوتك) بأنها تشعر بفرح "لا يوصف بالطبع"، كون المدينة التي قضت أجمل ذكرياتها في ربوعها عادت لأصحابها، "رغم تهديم بعض مناطقها".

خوف رغم الفرح!

رغم فرحها، تعبر الفتاة عن شعور بالخوف لا يزال يراودها، كونها تخشى "أن يعود الدم والدمار" إلى الموصل التي باتت على وشك التحرر التام من قبضة الإرهاب.

"أتشوق لرؤية جميع شوارعها فور وصولي إليها، وكذلك الغابات التي أمضيت فيها أوقاتاً من طفولتي، والأديرة والمدارس أيضاً"، تقول سيلفا معبرة عن اشتياقها الشديد للموصل، متمنية أن ترى جميع الأماكن التي ذكرتها وكافة مناطق مدينتها وهي تعود إلى وضعها الطبيعي، ما قبل دخول الإرهاب، "كي نرجع إليها في أقرب وقت".

فرحة النصر

وبالنسبة لسفيان فارس (27 عاماً) الذي يتحدث إلى موقع (إرفع صوتك) من غربي الموصل، فيؤكد بدوره أيضاً أن فرحة التحرير "لدي ولدى أهالي الموصل كبيرة جداً لا يمكن وصفها.. فرحة النصر لا توصف"، رغم حزنه بسبب المجازر والإرهاب الذي تمت ممارسته بحق أهالي المدينة.

وبحسب الشاب، فقد شهدت منطقة المنصة والجامعة والنبي يونس "التي دمرها وفجرها داعش"- توافداً من مواطنين قدموا من كافة المحافظات احتفالاً بالتحرير.

معاناتي صغيرة

ويستذكر الشاب نزوحه من الموصل إلى دهوك بالتزامن مع دخول داعش لمنطقته، "فقد جاء أفراد داعش إلى بيتي أكثر من مرة وأخذوا كل ممتلكاتي، وقاموا بتهديد أهلي، وذبحوا وخطفوا الكثير من الأشخاص هنا".

رغم قسوة وقعها في نفسه، إلّا أنه يعتبر أن معاناته "صغيرة"، مقارنة بأناس آخرين واجهوا "معاناة كبرى"، مستشهداً بقصة امرأةٍ قام أفراد داعش باختطافها من وسط أسرتها وأبنائها، وقصة آخرٍ أخذوه من عائلته وذبحوه. ويختم حديثه متمنيا في أن تصبح تلك القصص المؤلمة جزءاً من الماضي الذي لا يرغب بعودته أبداً.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG