Accessibility links

Breaking News

أبناء الأردنيات: نريد حقوقنا المدنية وليس بعض المزايا


الأردن – بقلم صالح قشطة:

"أشعر كأنّني سجين في بلاد الغربة"، يقول أحمد زهير، المولود لأم أردنية والمقيم في مصر. "أنا لا أملك أن أقابل عائلة أمي، وأن أفرح معهم في أفراحهم أو حتى أن أقف معهم في أحزانهم".

لم يتمكن أخمد من زيارة عائلة والدته في الأردن سوى مرات معدودة في حياته، نظراً لصعوبة سفره المقترن بالعديد من الشروط التي لا يتمكن من استيفائها لدى تقدمه بطلب للحصول على تأشيرة سفر لزيارة الأردن، والذي يتعجب من أن تُطلب منه من البلد الذي تحمل والدته جنسيتها.

على الرغم من أن القارئ لبنود الدستور الأردني لا يجد تمييزاً صريحاً بين الذكر والأنثى، فهم أمامه سواسية متساويان في الحقوق والواجبات، لا تتمكن المواطنة الأردنية المتزوجة من رجل غير أردني من منح جنسيتها لأبنائها حتى اليوم. على عكس ما هو متاح للرجل بحسب الأنظمة السارية في الأردن، والتي قد تسهل لهم في حال حصلوا عليها العديد من الإجراءات وشؤون حياتهم وإقامتهم وعملهم.

موضوعات متعلقة:

لاعبة يمنية: الرجال لم يتركوا لنا المجال لنثبت قدراتنا

هكذا يُواجَه التحرش في مصر

يقول أحمد بحسرة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "توفي جدي ولم أتمكن من زيارة الأردن. وتزوج معظم أبناء خالاتي ولم أتمكن من مشاركتهم الأفراح والأتراح. لا بد من أن نحصل على حقوقنا. لكن قبل ذلك لا بد من أن أتمكن من زيارة وطن والدتي بلا تعقيدات ولا شروط وتأشيرات، فأنا أيضاً أنتمي لذلك الوطن".

وسعياً لإيجاد حلول تكفل لأبناء الأردنيات حقوقهم، انطلقت العديد من الحملات الشعبية الناشطة في هذا الشأن، ومنها حملة (أمي أردنية وجنسيتها حق لي).

حقوق مجتزأة؟

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك)، يقول منسق الحملة رامي الوكيل "لا يمكننا مساواة الرجل بالمرأة من ناحية حقها في منح جنسيتها لأبنائها، رغم أن المادة السادسة من الدستور الأردني تنص على أن الأردنيين يتساوون في الحقوق والواجبات، ولم تحدد الرجل على وجه الخصوص". ويقترح الوكيل أن يتم تقديم حلول من قبل السلطات المعنية، كأن يتم إعطاء الجنسية لأبناء الأردنيات، لكن دون الحق في الترشح إلى المناصب الرسمية أو التصويت مثلاً، كما فعلت مصر.

تجاوباً مع تلك المطالبات، قدمت الحكومة الأردنية في عام 2014 قراراً بمنح أبناء الأردنيات بطاقات تعريفية، بالإضافة إلى عدة مزايا تشمل العمل والاستثمار والتملك والتعليم والصحة والحصول على رخصة قيادة، مع وجود بعض الاستثناءات، والتي يضع الوكيل العديد من علامات الاستفهام حولها. "حتى اليوم، لا تزال هناك الكثير من الإشكاليات حول تلك المزايا، وغير الصحة والتعليم لم تنفذ أي منها. فمثلاً لا نزال لا نستطيع العمل إلّا بوجود تصريحات خاصة، كثيراً ما تقابل بالرفض".

كما ينوه الوكيل إلى أن الحصول على رخصة القيادة لا يزال بحاجة إلى العديد من الشروط والموافقات التي قد لا تتوفر لدى كثير من المتقدمين لها. "أستطيع أن أقول إن القرار يكتب ولا يقرأ حتى اليوم. لا جديد بخصوصنا".

حق التجنيس

من جهتها، تشير الأردنية رحاب حجاوي إلى أنها لا ترى مبرراً لمنعها من منح جنسيتها لأبنائها، لا سيّما أن ذلك لا يتناقض مع ما أتى به الدستور الأردني الذي يساويها بالرجل في كافة الحقوق والواجبات. وتوضح حجاوي في حديثها إلى موقع (إرفع صوتك) "المشكلة هي اعتبار المرأة الأردنية مواطن ناقص، لا يتمتع بكافة حقوقه المدنية والدستورية، والحل هو إعطاء المرأة كافة حقوقها، وبالأخص حق تجنيس أولادها".

مزايا وليست حقوق مدنية

وبالنسبة لهيثم داوود، وهو أحد أبناء الأردنيات الذين لا يزالون بانتظار حلٍ لما يواجهون من صعوبات، فإن المشكلة الأساسية تكمن في القوانين التي تميز بين الذكر والأنثى، والتي يراها مخالفة للدستور.

وفي حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) يقول هيثم "المشكلة الأهم هي أن ما تم منحه لأبناء الأردنيات كحل هي مجموعة مزايا وليست حقوق مدنية. ولم يتم الاعتراف بهذه المزايا بعد في الدوائر الحكومية".

وهذا ما يؤيده عمر حجاوي، الذي يوضح لموقع (إرفع صوتك) أن معاناتهم لم تتوقف، وأن البطاقة التعريفية التي حصل عليها لم تكن حلاً حقيقياً لمشاكله، ليؤكد بدوره "لو بقيت الجهات المختصة رافضة أن تعطيناالجنسية، فنحن نريد الحصول على حقوق مدنية على الأقل وليس مزايا".

*الصورة: أردنية تحمل لافتة للمطالبة بحق تجنيس المرأة لأبنائها/عن صفحة حملة أمي أردنية وجنسيتها حق لي في فيسبوك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG