Accessibility links

قصة شابين مغربيين أنقذهما تبرع


بفضل هبة خيرية تمكن محسن وزكرياء من فتح محلهما لبيع الأسماك/ إرفع صوتك

المغرب- زينون عبد العالي:

قادهما الفشل في الدارسة إلى دروب الانحراف. أدمنا على المخدرات سنين طويلة، قبل لجؤهما لخيار الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت. بعد محاولات فاشلة، أعادهما اليأس إلى الانحراف مجددا. وحدها هبةٌ خيريةٌ من شخص لا يمت إليهما بصلة فتحت أمامهما أبواب الحياة من جديد.

تشتت أسري

عاشت أسرة محسن ظروفا اجتماعية قاسية انتهت بطلاق والديه. كفلته أمه أولا في سن الـ16، قبل أن يقرر مغادرة البيت. في صباه، كان محسن الذي يبلغ اليوم 27 سنة تلميذا نجيبا، غير أنه تحول إلى طفل عنيف يأنف من دخول حجرة الدراسة رغم توسلات أساتذته ووالدته.

"كيف سأركز في الدروس وعائلتي تتشتت أمام عيني. أبي يضرب أمي أمام أنظارنا ويتفنن في ذلك. والمسكينة تكابد من أجل توفير لقمة العيش"، يتذكر محسن معاناته في سنوات الطفولة.

أما زكرياء (هكذا يكتبها أهل المغرب)، 30 عاما، فعاش طفولة عادية. لكنه لم يكن متفوقا في الدراسة، فغادرها وهم لم يكمل الثالث الإعدادي، ليشتغل في بيع الأكياس البلاستيكية بالأسواق الشعبية بمدينة فاس.

أشباه محسن وزكرياء كثيرون في المغرب. فالبلد يضم أكثر من مليون طفل بين التاسعة والرابعة عشر سنة خارج أسوار المدرسة التي يغادرها 400 ألف طفل سنويا.


"لم أفلح في استكمال دراستي لأني لم أكن أفقه شيئا. قررت الهروب من المدرسة دون علم عائلتي، حتى انكشف أمري بسبب استدعاءات الغياب التي كانت تصل إلى البيت". يقول زكرياء.

أحلام ضائعة

غاب محسن عن أنظار أسرته التي تقطن بحي بن دباب الشعبي وسط مدينة فاس (شمال شرق المغرب) ليجد مأوى له في ورشة لصناعة الأحذية الجلدية بالمنطقة الصناعية.

فعل زكرياء، الذي ينحدر من منطقة سيدي بوجيدة الشعبية، الشيء نفسه. فجمعتهما الصدفة في ورشة الأحذية. توطدت علاقتهما بقوة. كانا يشبهان بعضهما. اشتركا في الهرب من المنزل والمخدرات.

كانا يريدان أن يطرحا مشاكلهما وراء ظهرهما، فكانت المخدرات هي الحل بنظرهما. 36 في المئة من متعاطي المخدرات في المغرب يفعلون ذلك رغبة في الهرب من المشاكل، كما أن الحصول عليها ليس صعبا في المغرب. 66 في المائة لا يواجهون أية عقبات في ذلك.

"قادتنا المغامرة إلى تجريب حظنا في مغادرة البلاد عن طريق الهجرة السرية، مختبئين في حاويات الشاحنات لكننا لم نفلح. انكشف أمرنا وتم اعتقالنا وأفرج عنا لاحقا"، يقول زكرياء.

لم يتمكن الشابان من وصول الضفة الأخرى رغم تكرار المحاولات، أحيانا داخل شاحنات وأحيانا عبر القوارب المطاطية. استقر بهما الحال في مدينة طنجة شمال المغرب. "تبخر حلمنا في الهجرة إلى أوروبا كما فعل أصدقاؤنا في الحي الذي كبرنا فيه" يقول محسن.

هبة الفرج

عانى الصديقان البقاء سنوات طويلة دون عمل، في بلد تصل فيه البطالة بين صفوف الشباب (بين 15 و24 سنة) إلى 41 في المئة.

جرب محسن وزكرياء امتهان البناء في طنجة. وقبل ثلاث سنوات كان يعملان لدى أحد أثرياء المدينة في فيلته. لم تكن تربطه بهما معرفة أو علاقة سابقة. حكيا له قصتهما، فقررا مساعدتهما. سلمهما قرابة ألف دولار، فعادا إلى مدينتهما فاس.

استأجر الصديقان محلا صغيرا في سوق شعبي لبيع الأسماك. لم تكن تكلفة الإيجار تتعدى 50 دولارا في الشهر. وخصصا جزءا من الهبة التي حصلا عليها في شراء السمك وبداية حياة جديدة بعيدة عن إدمان المخدرات وهوس الهجرة إلى أوروبا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG