Accessibility links

مطلقة وحامل ويتيمة.. قصة نرجس


صورة تعبيرية

بغداد - ضحى هاشم:

لم تمضِ أربعة أشهر على مقتل زوجها في عمليات تحرير الأنبار، حتى وجدت أم محمد نفسها مضطرة إلى تزويج ابنتها القاصر نرجس (14 سنة).

أم محمد التي وجدت نفسها أرملة وهي بعمر الـ31 عاما، تسكن في واحدة من أفقر مدن العاصمة بغداد وهي الحسينية، 20 كيلومترا شمال شرق بغداد.

كانت حياة أم محمد على وشك أن تتغير وإلى الأبد في اللحظة التي تطوّع فيها زوجها للقتال في صفوف الحشد الشعبي ضد داعش بداية العام 2016.

"وجدت نفسي وقد تحملتُ عبء غياب زوجي وتولي مسؤولية إدارة المنزل، ولم أكن أدري أن القادم أصعب"، تقول أم محمد.

بداية القصة

تقول الأرملة في حديثها لموقع (إرفع صوتك) إنها تزوجت عندما كانت قاصرا لكنها استطاعت إكمال مشوارها الدراسي في إعدادية التمريض. لم تكن تدري أن هذه الشهادة هي التي ستكون قارب نجاتها وأولادها الثلاثة.

"تزوّجت ابن خالتي الذي كان متفهما وسمح لي بإكمال دراستي لأن هو يعرف بالنتيجة عملي سيكون داخل المنزل"، قالت السيدة التي رفضت ذكر اسم زوجها أو التعريف عنها، فهي لا تريد أن تكون "موضع القال والقيل في هذا المجتمع".

سمح الزوج لها بعد التخرج من إعدادية التمريض والحصول على شهادة (القبالة والتوليد) باستغلال إحدى غرف منزلها وتحويلها الى عيادة صغيرة للطبابة وتوليد النساء.

وفي العراق، يمكن للحاصلات على هذه الشهادة أخذ تصريح عمل من قبل وزارة الصحة -وفق ضوابط- لافتتاح أشبه ما يكون بعيادة قابلة مأذونة (داية) داخل الأحياء السكنية.

أم محمد من المحسودات من قريناتها، فهي من القلائل المحظوظات اللواتي استطعن إكمال دراستهن كون أغلب المتزوجات ببلدتها وبعمر صغير يحرمن من التعليم.

وفاة الأب

لم يكد العام 2016 ينتهي حتى فجعت العائلة بخبر مقتل الأب. كانت الفاجعة أكبر من أن تتحملها.

"أصبح همي الوحيد بهذا الوكت أطفالي وشلون أسيطر عليهم، وبالأخص بنتي لأن الولد مينخاف عليهم"، تقول أم محمد.

وفي العراق، مثله مثل بلدان كثيرة في الشرق، تسود في مجتمعات القرى والأرياف نظرة ذكورية تختصرها جملة "الولد ما يعيبه شي".

اضطرت الأم إلى إجبار بنتها نرجس على ترك دراستها وإشراكها في عملها في توليد النساء. لم يمض وقت طويل حتى أصبحت نرجس هي المسؤولة عن تلك العيادة بعد ان دخلت الأم في مرحلة الحداد على زوجها (أربعة أشهر و10 أيام حسب تعاليم الدين الإسلامي).

خلال أشهر العدة، تقدم ابن عم نرجس لخطبتها وما كان من الأم إلا الموافقة على زواج ابنتها القاصر؛ فالأم نفسها تزوجت وهي قاصر.

عرس صامت

تقول الفتاة نرجس لموقع (إرفع صوتك) "أمي تعبت وآني بنية وهمي كبير. وأمي بوكتها كالتلي هذا ابن عمك شيّال همك".

وبالفعل تزوجت نرجس لكن بدون تسجيل عقد الزواج في المحكمة لأنها قاصر ولم تبلغ السن القانوني الذي يسمح لأهلها بتزويجها حسب القانون العراقي، وكذلك بدون أن تحظى بحفل زفاف لأن عائلته كانت ما تزال بمرحلة حزن وحداد على فقدان الاب.

المدرسة أهم

بعد زواجها بستة أشهر، عادت نرجس إلى أمها. لم تتحمل الفتاة مشاق الحياة الزوجية والمسؤوليات التي أراد زوجها تحميلها لها، ولم تستطع التفاهم معه.

عادت نرجس إلى أمها مطلقة وحامل. ولم يكن من الأم إلا أن تستقبل ابنتها لتعود للعمل مجددا داخل العيادة، ولكنها صممت هذه المرة على العودة إلى مقعدها الدراسي.

"الآن أعمل في عيادة أمي وأدرس نفس التخصص"، قالت نرجس وقد بدت على ملامحها آثار تعب الحمل وهي تتوسط نساء الحي، فعيادة الأم هي ملتقى لنسوة الحي للتحدث عن مشاكلهن المختلفة.

"يوما ما سيصبح لي عيادتي الخاصة اللي أكدر من خلالها إعالة نفسي وابني"، أضاف نرجس وفي عقلها أن ما تعرضت له أمها هو درس مهم "مهما كانت الحياة صعبة، مستحيل أقبل ان يترك طفلي دراسته، الدراسة أهم من أي شيء".

ولكن يبقى هم نرجس الأكبر الآن هو تسجيل زواجها في المحكمة ثم تطليقها لكي يحصل طفلها على كافة الأوراق الثبوتية والجنسية بعد ولادته.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG