Accessibility links

مشاركة من صديق (إرفع صوتك):

طلعت من العراق سنة 2012 ورحت لتركيا. قدمت لجوء وبقيت أنتظر.

بقيت أربعة شهور بدون شغل حالي حال آلاف اللاجئين العراقيين. وراها كدرت أحصل شغل باسطنبول. كنت ساكن بمنطقة اسمها اورتاكوي وأنتظر قرار اللجوء.
وكان شغلي بمنطقة اسمها بشكتاش.
طبعا منطقة اورتاكوي تعتبر إحدى أماكن الاستيطان العريقة و معنى كلمة اورتاكوي هو (القرية الوسطى) كما تعرف في اسطنبول باسم منتجع السلاطين العثمانيين.
والمنطقتين المسافة قريبة بينهم والشارع حلو، فأروح مشي للشغل ومرات بالليل هم أرجع مشي لأن الشارع بمحاذاة مضيق البسفور وبيه معالم تاريخية مثل الحمام التركي المبني سنة 1556، وقصر تشيران، كذلك مسجد اورتاكوي.
وكذلك بهاي المنطقة فندق فور سيزن وهذا الفندق يعتبر الأول باسطنبول.
كانوا دائماً رافعين علمين ببوابة الفندق علم تركيا و علم كندا.

وقتها ما كان طالع لجوئي و ما أعرف أي دولة راح تقبل ملفي وكنت عايش بحالة قلق دائم لأن لكل منا هدف يضحي من أجله و يخوض مغامرة وكانت هذه مغامرتي بالوصول إلى دولة "تحترم الإنسان.


من أوصل للفندق الفور سيزن كنت أباوع على العلم الكندي و أبتسم وأردد عبارة بيني وبين نفسي: هم يجي يوم وأعيش تحت ظل هذا العلم و أوصل لكندا.
راحت أيام و إجت أيام..
وإجاني اتصال من مفوضية اللاجئين (لقد تم قبول ملفك في كندا)!

ما أكدر أوصف الفرحة الي فرحتها وبشرت أمي وأهلي بالعراق.
وراحت أيام وإجت أيام وطلع موعد سفري وودعت اسطنبول وودعت منطقة اورتاكوي اللي تركت بصمة عشق ومقدمة لقصة لم تنتهي فصولها بعد...
حان موعد السفر إلى كندا وحزمت حقائبي..
وودعني الأصدقاء وأقلعت الطائرة التي كان أغلب ركابها أناس يبحثون عن وطن يحفظ كرامتهم و حقوقهم.
وصلت كندا...
شعور غريب..

فرحة؟ غصة لأن المسافة بيني وبين أمي أصبحت كبيرة جدا...
أمل بمستقبل أفضل؟ وتفاصيل كثيرة...

نزلت بمطار مدينة مونتريال التابعة لمقاطعة كيبك، واستقبلوني استقبال حلو وختموا جوازي بدون أي تأخير ووياها عبارة Welcome to Canada، مع ابتسامة من الضابطة الكندية.
وبدأت حياتي بهذا البلد اللي يوم بعد يوم أحبه وأحب أخدمه.. وهاي مرت ثلاث سنوات وآني أعيش تحت ظل العلم الكندي اللي كانت عيوني تراقبه في اورتاكوي بتركيا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG