Accessibility links

فقدت البصر فتركها زوجها.. المصرية أم رانيا


صورة تعبيرية/ Shutterstock

القاهرة - الجندي داع الإنصاف:

لا يمكنك وأنت في مجلسها إدراك أنها كفيفة؛ فأم رانيا تتحدث إلى الناس وكأنها تراهم. وكثيرون ممن لا يعرفون قصتها يتعاملون معها على أنها مبصرة. فلا تكاد تدرك أنها كفيفة إلا حين تراها وهي تمشي، تستعين بعصاها في تحسس الأشياء الموجودة في طريقها حتى لا تتعثر بها.

في شقة بالإيجار بحي المطرية بالقاهرة تسكن أم رانيا، وهي مدرّسة للغة الفرنسية.

أمل ضائع

كانت تعيش مع زوجها رجل الأعمال حياة هانئة. أنجبت منه ابنتها الكبرى رانيا، ثم التوأم أحمد ومحمد. كانت فرحتها بولادتهما عارمة لا توصف ظناً منها أنهما سيكونان لها سندها في قادم الأيام. لم تكن تدري أنهما سيكونان بغير قصد سبباً في تغيير مسار حياتها بشكل كامل.

قدر محتوم

تقول أم رانيا "وأنا حامل بمحمد وأحمد حدث أن ارتفع ضغط عيني وهذا يحدث لمعظم السيدات الحوامل في مصر. كان الطبيب يخبرني أن هذا أمر طارئ سينتهي بعد الولادة".

وتتابع "لكني فوجئت بعد إنجاب الطفلين بضبابية في الرؤية، فذهبت إلى طبيب العيون فأخبرني بأن العصب البصري قد ضمر نتيجة ارتفاع ضغط العين أثناء الحمل. وبعد سنتين ونصف تقريبا فقدت بصري بشكل كامل، فضمور العصب البصري ليس له علاج دوائي أو جراحي".

استسلمت أم رانيا لقدرها. وبدأت السيدة الكفيفة تتأقلم مع حياتها الجديدة. فبدلاً من رؤية الأشياء راحت تتعود على التعرف عليها باللمس وتعرف الناس من أصواتهم أو حركات أقدامهم على الأرض. لكن القدر لم يمهلها مجددا، فقد تسارعت الأحداث من حولها لتدركها المصائب الواحدة تلو الأخرى.

ملذات زائلة

بعد أقل من عام على فقدان بصرها، تركها زوجها. لم يعد يحتمل ظروفها الجديدة، وأصبح لا يستطيع الحياة معها وهي كفيفة فترك بيته وزوجته وأولاده وتزوج من امرأة أخرى.

تروي أم رانيا "وجدت نفسي وسط كل هذه الظروف أمام مسؤولية أخرى أكبر وأهم وهي تربية أولادي والإنفاق عليهم وتعليمهم، وأنا كفيفة البصر وليس لي دخل سوى معاشي الشهري القليل حوالي 500 جنيه (30 دولار تقريبا) فلم أعد استطيع العمل بالتدريس وأصبحت العائل الوحيد للأسر.

حكمته رحمة

تصمت قليلاً مستعيدة شريط حياتها. وتتابع "بس ربنا مبيسيبش حد بيساعد عباده، قدرت بمعاشي القليل وبمساعدة الجيران وأهل الخير من استكمال حياتي وتربية أولادي وتعليمهم زى أي أم ترملت أو طُلقت".

وتضيف أم رانيا "أولادي لما كبروا شوية بدأوا يساعدوني في فترة الإجازة الصيفية، فكانوا يشتغلون باليومية في المحلات. آه، كلنا ساعدنا بعض لحد ما زوجت ابنتي الكبيرة رانيا والولدين كملوا تعليمهم وبيقضوا مدة التجنيد وإن شاء الله يجدوا عملاً مناسباً ويتزوجوا ويعيشوا حياتهم".

"أما أنا" تكمل السيدة أم رانيا "فاستطعت بفضل الله وأنا كفيفة أن أحفظ نصف القرآن الكريم من خلال الاستماع لقرائه عبر المذياع. والحمد لله ربنا كرمني، يمكن ما كنتش أقدر أعمل كده لو كانت عيوني مفتحة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG