Accessibility links

نازحة موصلية: أكلنا الخبز العفن وطبخنا الثيّل


نازحة عراقية من غرب الموصل/ وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – دعاء يوسف:

في آذار/مارس الماضي، قررت إنعام جليل الفرار برفقة أمها من بيتها في الجانب الأيسر من مدينة الموصل (شمال) نحو العاصمة العراقية بغداد بمجرد دخول قوات الجيش إلى منطقتها.

أطفال بدون معيل

لا تعرف إنعام، 43 عاماً، مصير زوجها الذي اعتقل على يد داعش بتهمة التجسس منذ 2015.

وطيلة الفترة الماضية، تحمّلت مسؤولية أطفالهما الأربعة على عاتقها وحدها. ​لم يكن الأمر سهلا بسبب إجبار داعش لها ولابنتها ذات الـ11 عاماً على ارتداء النقاب. لذا توقفتا عن الخروج من البيت نهائيا.

تقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) في بغداد "الشائعات هي السبب وراء اعتقال زوجي ومن ثمة اختفاء أثره. كان يتدخل في كل شيء لا يعنيه حتى اتهموه بالتجسس".

وتتابع "لم يترك لنا ما يؤمن حياتنا. كان يعمل منذ زواجنا وحتى رحيله عامل بناء. لذا فقد اعتدنا على الفقر والحرمان".

معاملة سيئة

تركت والدتها، التي تجاوزت 69 عاماً، تقدمها في سنها وإصابتها بمرض السل جانبا، وقررت المساعدة في إعالة ابنتها وأولادها. اتخذت جانباً قريباً من البيت وعرضت "بسطية" (فرشة على الأرض) تحوي القليل من الخضراوات والفواكه تشتريها من علوة (سوق جملة) يشرف عليها داعش.

"ما كنا نعرضه للبيع لم يكن يسد الجوع الذي بدأ ينهكنا بعد أشهر قليلة، إذ صار الكثير من الناس يعجزون على سداد ما بذمتهم لنا من مستحقات مالية جراء الشراء بالدين"، تقول إنعام.

وتضيف "ما كان يخيفني هو ما كنا نسمعه وما نراه من ردود أفعال بعض الناس عند مطالبتهم بتسديد ما بذمتهم. كانوا يتعاملون بطريقة سيئة إلى الحد الذي تفضل الكف عن مطالبتهم خوفاً على حياتك".

وتتابع "هناك مشكلة أخرى كانت تواجهنا، وهي الخاوات (الضرائب) التي كان داعش يجبرنا على دفعها بصفة شبه يومية. وإلا يمنعونا من البيع".

وجبات طعام غريبة

واجه سكان الموصل، خلال الأعوام التي قضوها تحت سيطرة داعش، أوضاعاً قاسية. فالكهرباء وماء الشرب كانا شبه منعدمين، ويتطلبان أموالا كثيرة لم يكن بمقدور إنعام توفيرها.

تقول إنعام "من العادي جداً أن يمر يوم من دون أن نأكل شيئاً. فكل ما نحصل عليه بالكاد كان يوفر شراء علبة حليب واحدة لطفلتي التي لم تتجاوز الثالثة".

وتضيف "لا يمكنك إدراك معاناة الناس في توفير الطعام، وخاصة بعدما فرض داعش حصاره علينا. صار الخبز العفن قيمة كبيرة في حياتنا.. نفد كل شيء في البيت. حتى البهارات صارت مهمة، أستغل بعضها بخلطه مع "الثيل" (العشب الأخضر) وغليها بالماء عندما يتوفر اليسير منه".

وتكشف إنعام أنها قامت باستغلال كل ما تبقى في حديقة البيت من التمر التالف كوجبة طعام. "فقدنا الكثير من نكهات الأطعمة. بل إن بعض المأكولات صرنا لا نذكر شكلها أصلاً".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG