Accessibility links

امرأة موصلية تنتظر الاحتفال: أكلنا الأعشاب ورأينا الموت


موصليون يرفعون علامة النصر بانتظار إعلان بيان تحرير مدينتهم بشكل كامل من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تنظر أم أحمد من أهالي الموصل (67 عاما) أثناء جلوسها في غرفة الانتظار عند عيادة الطبيب إلى شاشة التلفاز بتمعن، تنتظر بيان إعلان انتهاء عمليات تحرير مدينة الموصل والنصر على تنظيم داعش.

في الشاشة، يظهر أحد ضباط جهاز مكافحة الإرهاب يلوح بيديه من بعيد إلى مقاتلين من الجهاز يعتلون إحدى البنايات على الضفة الغربية للنهر، وحركة يده تقول لهم "لا وجود لداعش بعد اليوم".

تذرف المرأة التي يبدو وجهها شاحبا الدموع وهي تتذكر الأيام الصعبة التي مرت عليهم أثناء سيطرة التنظيم على المدينة، وخصوصا الأسابيع الأخيرة.

"وصل بنا الأمر إلى شراء الأعشاب التي تقدم للحيوانات بثلاثة آلاف دينار (2.5 دولار)"، تقول أم أحمد، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لم نكن نعلم حتى إذا كانت صالحة للأكل البشري أم لا، لكنه الجوع دفعنا لأكل كل ما نجده أمامنا".

لم تكن هذه المرأة المريضة الشاحبة بهذا الشكل قبل أحداث سيطرة داعش على بعض المناطق عام 2014، ولم تكن تعاني من الأمراض التي أصابتها حديثا، بحسب تأكيدها.

تتابع المرأة المسنة، التي تزور عيادة طبيب في بغداد "كل بنت من بناتي الثلاثة كانت في منطقة، لا أدري من قتل منهن أو من بقيت حية، وبينما يقتلني التفكير بهن وبأطفالهن وأزواجهن، كانت أصوات القصف تهز المنزل وتهشم زجاج النوافذ، أما أصوات رمي الرصاص فلم يهدأ، كنا نرى الموت في كل لحظة".

وتختتم بصوت مرتجف "أخيرا طويت صفحة الموت، لن ننسى تلك الأيام، وسندعو في كل لحظة بأن لا تتكرر"، وتلتفت إلى زوجة ابنها التي ترافقها وتخبرها "إنها دموع الفرح"، وتمسح بمنديلها بعض تلك الدموع.

الأمراض النفسية تصيب أكثر أهالي الموصل

"ممارسات داعش تركت جروح نفسية أعمق وأكثر خطرا من الجروح الجسدية الظاهرة"، تشير أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، شيماء عبد العزيز، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "هذه الجروح قد تظهر بعد زوال المؤثر النفسي بتصرفات سلبية، وهنا تكمن الخطورة".

وتحذر عبد العزيز من أن "الحالة النفسية ممكن أن تنتقل إلى باقي أفراد الأسرة بسبب العلاقة العاطفية التي تربطهم بالأم"، موضحة "الحالات النفسية تظهر لدى النساء والأطفال أكثر من الرجال خصوصا، بسبب العاطفة التي تتميز بها المرأة على عكس الرجل الذي يمتاز بالصلابة وتحمل الصدمات".

وتشدد أستاذة علم النفس على ضرورة احتواء هذه الحالات وتشخيصها ووضع برامج علاجية لها، وتتابع "أكثر أبناء الموصل بحاجة إلى برامج تأهيل نفسي بسبب حالات الفوبيا، لذا بعد نهاية هذه العصابات يجب أن نتكاتف لنشر ثقافة تقبل الآخرين".

وتلفت عبد العزيز إلى أن "علاج الحالات النفسية لا يحدد بزمن، يعتمد على العمر وطبيعة الحالة والبرنامج الموضوع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG