Accessibility links

حملت ابنتها الميتة ودفنت الحية!


رجل عراقي يحتضن قريبته التي هربت من العمليات العسكرية في المدينة القديمة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يتذكر محمد نجم (37 عاما) وصول السيدة أميرة، إلى مخيم حمام العليل للنازحين (جنوب الموصل)، وهي تحمل فتاة في الخامسة من عمرها وتبكي بطريقة الصراخ المتواصل.

يقول محمد، مسؤول المتابعة على عمليات توزيع المواد الغذائية والصحية في منظمة "داري" الخيرية، "وصلت أميرة وهي تحمل طفلة، حالتها النفسية كانت مزرية، لم تنقطع عن البكاء والصراخ بكلمات غير مفهومة، فهي تصرخ قتلتها بيدي"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "وبينما تتدلى يدا الطفلة وكأنها نائمة، حاولنا تهدئة الأم لنعرف ماذا حصل لها، وبعد لحظات عرفنا أن الطفلة التي تحملها كانت مقتولة برصاصة قناص داعشي".

"لا ينتهي هول الموقف هنا"، يتابع محمد، موضحا "اتضح لنا أن أميرة عندما هربت من منطقتها في الجانب الأيمن كانت تحمل طفلتيها التوأمين، قُتلت إحداهما برصاص القناص، وتحت جنح ظلام الليل حاولت دفن المقتولة ولكنها بالخطأ دفنت الحية، وهربت بجثة طفلتها الميتة".

ويؤكد عضو منظمة "داري"، أن هذا الموقف هو من بين عشرات المواقف التي مرّت به خلال عمله في مخيمات النازحين.

ترك أمه لينقذ عائلته

أما ميثاق المالكي (39 عاما) الذي يعمل في "خلية الإعلام الحربي" التابعة لهيئة "الحشد الشعبي"، فيؤكد بدوره أن حوادث كثيرة مرّ بها هو وزملاؤه.

ومن بين تلك الحوادث يذكر ميثاق "في صحراء الموصل الغربية وجدنا امرأة كبيرة في السن تسير لوحدها، وقد أنهكها التعب والعطش والجوع"، مضيفا "وعندما حملناها معنا في السيارة أخبرتنا بأن ابنها تركها، لينجو بعائلته من مسلحي داعش".

وتؤكد المرأة المسنة "أنا من طلبت ذلك من ابني، لأنني ميتة لا محال"، وفقا لميثاق.

ويتابع عضو خلية الإعلام الحربي، بأن "من بين الجرائم التي كان يرتكبها عناصر التنظيم هي استغلال المدنيين كدروع بشرية"، موضحا "عندما كان مقاتلو التنظيم يتنقلون، كانوا يأخذون معهم العوائل بالإكراه، ومن ثم يتركون هذه العوائل تهرب عندما تشتد المواجهات، حيث تضطر القوات الأمنية إلى إيقاف الهجوم خشية إصابة المدنيين".

الجروح النفسية أخطر من الجسدية

تؤكد أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، شيماء عبد العزيز، أن "ممارسات داعش تركت جروحا نفسية أعمق وأكثر خطرا من الجروح الجسدية الظاهرة"، مضيفة في حديث سابق لموقعنا، إن "هذه الجروح قد تظهر بعد زوال المؤثر النفسي بتصرفات سلبية، وهنا تكمن الخطورة".

وحيث تحذر عبد العزيز من أن "الحالة النفسية ممكن أن تنتقل إلى باقي أفراد الأسرة بسبب العلاقة العاطفية التي تربطهم بالأم".

وتتابع "أكثر أبناء الموصل بحاجة إلى برامج تأهيل نفسي بسبب حالات الفوبيا، لذا بعد نهاية هذه العصابات يجب أن نتكاتف لنشر ثقافة تقبل الآخرين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG