Accessibility links

سوريون عائدون لوطنهم: متخوفون ولكن سنرى


عاد مئات السوريين إلى بلادهم عبر معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا خلال فترة العيد/ إرفع صوتك

تركيا- محمد الناموس:

"أينما حللنا فنحن لاجئون. ومصيرنا العودة، الآن أو بعد 100 عام، ولن نجد أطيب من تراب الوطن"، يقول أبو ياسر غزال وهو يعبر معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا عائدا إلى بلده سورية.

قرر أبو ياسر، ذو الستين عاماً، العودة إلى مدينة إعزاز في ريف حلب بعد ثلاث سنوات من اللجوء في تركيا، موضحا في حديثه لـ(إرفع صوتك) أن الهدوء النسبي وعودة الحياة تدريجيًا في الشمال السوري هو السبب الرئيسي في اتخاذ الكثيرٍ من اللاجئين قرار العودة. وفعلا عاد الكثير منهم خلال عطلة عيد الفطر الأخيرة.

وقالت مواقع إخبارية تركية، نقلا عن مصادر رسمية، إن عدد السوريين الذين عادوا من تركيا إلى المناطق التي تم طرد داعش منها بلغ 44 ألفا و643 شخصا.

وتشهد المناطق التي تعرف أماناً نسبياً في سورية حركة نزوح عكسية. وتعد مدينة جرابلس التي تم تطهيرها خلال عملية "درع الفرات" من داعش من أبرز المدن التي تحتضن خليطاً من السوريين النازحين وكذلك العائدين من بلدان اللجوء.

اقرأ أيضا.. أبرز 10 عمليات لمكافحة الإرهاب في المنطقة العربية

وتقع جرابلس مباشرة على الحدود التركية، غرب كوباني وشمال منبج. وطردت القوات التركية والفصائل المقاتلة السورية التنظيم المتشدد منها في 24 آب/أغسطس 2016، وذلك في إطار عملية "درع الفرات" التي تشنها القوات التركية ضد المتشددين والمقاتلين الأكراد على حد سواء.

وبدأت ملامح الاستقرار تتضح في هذه المدينة منذ بداية العام الجاري. ويلاحظ بوضوح الازدحام الكبير في شوارعها، إذ يعيش فيها خليطٌ من السوريين من حلب وحمص وإدلب.

وافتتحت تركيا معابرها البرية الحدودية مع سورية خلال فترة إجازة عيد الفطر، مما سمح بعودة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين.

أحمد أحد هؤلاء العائدين. يؤكد أنه لا يرتاح إلا في بيته رغم قضائه أربع سنوات في مدينة مرسين جنوبي تركيا، فقرر العودة لمدينته إدلب. يقول ضاحكاً "بعد أربعة أعوام لم أحفظ أكثر من 10 كلمات تركية وسأنساها الآن. هل يعقل أن أعود إلى هناك لثلاثة أعوام حتى أحفظها من جديد!".

أسباب عديدة

كثيرة هي الأسباب التي أرغمت جزءا من اللاجئين في تركيا أو حتى في أوروبا على العودة إلى سورية والاستقرار فيها. فصعوبة العيش في بلدان اللجوء، والاختلاف الكبير في العادات والتقاليد، والهدوء النسبي في بعض المدن السورية، دفعت بالمئات إلى العودة.

كمال خبير، وهو شاب سوري وصل حديثًا إلى ريف إدلب الشمالي قادمًا من تركيا، يشرح أسباب عودته “كنت أعمل لساعات طويلة في معمل لصناعة الملابس، ولم يكن مدخولي المادي يكفيني للعيش هناك، وتكاليف المعيشة في سورية أقل بكثير من تركيا، وفي سورية يمكنك العمل بمجالات متنوعة بعكس تركيا التي تجبرك على العمل في المعامل المهنية بسبب صعوبة تعلم اللغة التركية".

أما الشيخ الستيني فيؤكد أن رغبته برؤية مدينته تنهض من جديد بعد سنوات من الحرب هي التي دعته للعودة "يجب علينا أن نكون في سورية حالياً لنعيد الحياة لها، وسأقوم بافتتاح مشروع خاص بي".

في المقابل، ما يزال سوريون آخرون مترددين بشأن العودة. عاد الشاب محمد الأمين إلى بلاده خلال عطلة العيد، لكنه ما زال متخوفا من قرار البقاء نهائيا. يقول إنه سيدرس الوضع ثم يتخذ القرار المناسب. “سأدرس وضع العمل والمعيشة والأمان، وأبقى إن كان مناسبًا لي، وفي حال لم أقتنع بالاستقرار يُمكنني العودة إلى تركيا”.

تركيا أفضل أحيانا

يعزو عدد كبير من العائدين لسورية سبب عودتهم إلى عدم تأمين فرص عمل مناسبة لهم في تركيا، والبعض الآخر يرى أن عددا كبيرا من أصحاب المعامل الأتراك يستغلون العمال السوريين، ويعطونهم نهاية كل شهر أجوراً زهيدة.

إلا أن هناك فئة أخرى ترى في تركيا الملاذ الوحيد والمكان الأفضل للعمل. معظم هؤلاء من اللاجئين الذي استطاعوا تعلم اللغة التركية بسرعة وافتتاح مشاريع صغيرة خاصة.

يرى المهندس ظافر شريدي وهو مدير مؤسسة تجارية في تركيا، أن الوضع في سورية ما زال متوتراً ويمكن أن يشهد في أي لحظة عودة موجات القصف والنزوح التهجير. "رغم حلمنا جميعاً بالعودة، إلا أنني أخاف أن أخسر مرة أخرى كل ما أسسته هنا عندما أعود إلى سورية"، يقول ظافر.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG