Accessibility links

جنود عراقيون: قاتلنا الإرهاب على أرض لا نملك منها مترا واحدا


جندي في جهاز قوات مكافحة الإرهاب العراقي/إرفع صوتك

الموصل - صالح عمر:

ممسكاً بكلتا يديه بسلاحه تحت أشعة الشمس بدرجة حرارة تقترب من الـ50 درجة مئوية، يقول الجندي علي حسين من جهاز مكافحة الإرهاب "انتهت الحرب في الموصل وسنأخذ استراحة قبل معاودة مقاتلة الإرهابيين في مكان آخر من العراق".

ينوي علي العودة إلى المنزل الذي يسكنه مع عائلته، لكنه يقول "هذا ليس منزلي بل منزل والدي، فأنا لا أملك مترا واحدا في هذا البلد الذي أقاتل فيه الإرهاب منذ سنوات".

ولا حتى قطعة أرض سكنية

شارك علي في معارك بيجي وتكريت والفلوجة والرمادي والموصل وأصيب عدة مرات كان آخرها في معارك الساحل الأيسر بالموصل. "لدينا وجهات أخرى في العراق لتطهيره من الإرهاب، لكني لا أملك منزلا ولا حتى قطعة أرض سكنية".

وأشار إلى أنه عام 2014 أصدر مجلس الوزراء قرارا بتمليك جنود جهاز مكافحة الإرهاب قطع أراض سكنية في مسقط الرأس، "لكن لحد الآن لم يفعل القرار".

وتابع علي أنه عند مراجعته لمحافظة الديوانية حيث يسكن، طلبوا منه مراجعة مجلس المحافظة. "عند مراجعة مجلس المحافظة، أبلغونا بأنه لا تعليمات بهذا الخصوص وبقينا (مع مجموعة من الجنود) أشهر على هذه الحال. توجهنا الى دائرة أخرى حتى مللنا وتركنا الموضوع".

وطالب علي بتفعيل القرار الحكومي ومنح الجنود تسهيلات مالية للبناء، "للعلم أننا كمقاتلين في جهاز مكافحة الإرهاب غير مشمولين بقروض البناء كباقي موظفي الدولة".

ويعاني غالبية الشباب العراقيين من صعوبة الحصول على وحدة سكنية مستقلة في بلد اعتمد على البناء الأفقي كطريقة للبناء، مع سيطرة حكومية مركزية رافقها قلة الاستثمار في قطاع العقارات. مع غياب بيع الوحدات السكنية بالتقسيط أو القروض الميسرة من البنوك.

مكان سكن لائق

في نفس الجهاز، يقول الجندي أحمد الحيالي إنه بعد سيطرة داعش على الموصل ترك عائلته والتحق بجهاز مكافحة الإرهاب، وقاتل في جميع المدن التي حررها الجهاز من سيطرة داعش.

وأضاف أنه كان يسكن مع والده في نفس المنزل في منطقة وادي حجر جنوب شرقي الموصل أطلق عليها داعش لاحقا تسمية "وادي الردة" لكثرة انتساب أبناء المنطقة للأجهزة الأمنية. "داعش أحرق منزلنا قبل انسحابه من المنطقة".

وأشار إلى أنه يسكن الآن بالإيجار في بغداد. "لم نعد نملك منزل ولا قطعة ارض سكنية".

وطالب الحيالي الحكومة ومؤسساتها بتوفير "أبسط حقوقنا كمواطنين أولا وكمقاتلين ثانيا. تعد وظيفتنا أخطر وظيفة بالعراق وربما العالم وهي مقاتلة أشرس تنظيم إرهابي. نريد مكان سكن لائق عندما نعود من القتال حتى نأخذ راحتنا".

رد الحكومة المحلية

وفي اتصال هاتفي مع مسؤولين محليين في مدينة الموصل قال أعضاء في مجلس المحافظة إن هذا الأمر هو من تخصص الحكومة الفيدرالية في بغداد والبرلمان العراقي؛ فالأمر يتضمن تخصيصات مالية وتفاصيل إدارية وبلدية وأسماء الجنود المستحقين وإيجاد ضوابط للتوزيع.

ولو كان هناك أرض

في إحدى نقاط التفتيش في الساحل الأيسر للموصل، يقف أركان خلف من أهالي النجف، وهو من منتسبي الفرقة 16 جيش عراقي، بكامل تجهيزاته العسكرية بينما يتصبب العرق من جبينه وهو يقوم بمراقبة السيارات التي تمر بنقطة التفتيش وإيقاف للتفتيش حين يتطلب الأمر.

يشير إلى أنه قاتل في معركة تحرير الموصل وساهم بتحرير الساحل الأيسر بالكامل. "حررت المنازل حتى يعود أهلها إليها".

ويقول إنه قريبا سيعود إلى أهله في إجازة دورية. "فكري منشغل ليس بكيفية الاستمتاع بالإجازة والراحة بل استغلال أيامها القليلة لمحاولة توفير منزل منفصل لي، فأنا متزوج ولدي ثلاثة أطفال، أسكن في غرفة واحدة كون شقيقاي يشغلان الغرفتين المتبقيتين مع عائلتيهما".

ويشير إلى أنه حتى لو استلم قطعة أرض سكنية، لكنه لا يملك ما يكفي من المال لبناء منزل عليها، ويطالب الجهات الحكومية بتوزيع وحدات سكنية.

جمعيات للجنود

فيما يطالب زميله في نفس الوحدة العسكرية غسان حمد من محافظة ديالى بتأسيس جمعيات إسكانية للجنود تتولى مهمة توفير قطع أراضي سكنية أو بناء وحدات سكنية وتوزيعها على الجنود بالتقسيط على الراتب أو منح قروض ميسرة من الحكومة.

وقال "نقاتل وننزف الدماء على أراضٍ لا نملك لنا بها سكناً، من يقبل ذلك وأين حقوقنا وتكريمنا؟".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم

XS
SM
MD
LG