Accessibility links

طفلة عراقية: أخاف ليجون ويقتلوني


صورة تعبيرية للأطفال/Shutterstock

بغداد – دعاء يوسف:

تقيم نورهان التي توفيت أمها عند ولادتها في مخيم للنازحين في مدينة النهروان (35 كلم جنوب شرق بغداد) برفقة زوجة أبيها الذي فقدته بانفجار عبوة ناسفة عام 2016 بالموصل.

بدت الطفلة، 8 أعوام، عند حديثها تتلعثم في الكلام، ولكن بمساعدة زوجة أبيها نسرين، 27عاماً، التي كانت تشرف على رعايتها، قد تستطيع أن تفهم بعض كلماتها التي تحاول تصحيحها لها أو تعديل نطقها.

"أخاف ليجون ويقتلوني"، تقول نورهان لموقع (إرفع صوتك) في إشارة إلى أنها لم ترَ طيلة الثلاثة سنوات الماضية - وكان عمرها خمسة أعوام آنذاك – غير مشاهد العنف والقتل في الجانب الأيمن من الموصل.

لا تتأثر ولا تبكي

وتقول نسرين إن داعش عمد إلى أن يجبر الأطفال والصبية برفقة الكبار على رؤية مشاهد العنف، الأمر الذي أثر بشكل كبير على طبيعة نورهان النفسية.

وتضيف "كانت بعد كل حادث تتألم وتحزن. لكنها بعد فترة صارت لا تتأثر ولا تبكي، كل شيء بدا طبيعيا لها".

وتتابع أنه بمرور الأيام والأشهر، أضحت ردود أفعالها غريبة للغاية إذ لا تظهر أية مشاعر أو رغبة. "أشعر بها وقد فقدت إحساسها بكل شيء يدور حولها".

التعايش والاندماج

لا تخلو حياة الأطفال الناجين من الموصل والمناطق التي كانت تحت سيطرة داعش من المصاعب النفسية والجسدية، فمنذ عام 2014 ومشاهد حمل السلاح ورجم النساء والاختطاف والاغتصاب والتعذيب والقتل لا تفارقهم، فضلا عن الحرمان والجوع والمرض.

ويعترف الناشط وليم وردا، عضو منظمة حمورابي لحقوق الإنسان أن الكثير من هؤلاء الأطفال وقعوا ضحية لداعش، بل أن منهم من صار يتحدث مثلهم ويسلك أساليبهم العنيفة في التعامل مع الآخرين .

ويقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه قد رصد انتهاكات كبيرة قد حدثت لأطفال المدن التي كانت تحت سيطرة داعش.

وكانت منظمة حمورابي قد ساعدت في إطلاق سراح (40) طفل من الأيزيديين كانوا تحت قبضة داعش.

ويشير إلى أن هؤلاء الأطفال رغم إنقاذهم من داعش إلا أنهم بحاجة لتأهيل نفسي كبير. "لقد تعرضوا إلى غسيل الدماغ وصاروا يتصرفون ويتحدثون كعناصر داعش ".

ويتابع أن غالبية الأهالي في المدن التي تحررت من إرهاب داعش يعانون من سلوك أطفالهم الذي بدت عليه الأساليب العنيفة.

" من يزور المخيمات الآن سيشعر بخطورة ما عاشه ويعيشه هؤلاء الأطفال من خلال تصرفاتهم وخاصة أطفال الموصل، إذ بدوا وكأنهم قد فقدوا رغبتهم في التعايش والاندماج"، حسب وردا.

الصدمات النفسية الحادة

أما سلامة الخفاجي، وهي عضوة مفوضية حقوق الإنسان للمرأة، فترى أن المرحلة القادمة بعد استعادة قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي المدن العراقية من سيطرة داعش ستكون حرجة جدا.

وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إن المدن المستعادة من سيطرة داعش ستحتاج للكثير من الاجراءات الفعلية لتأهيل أطفالها.

وتضيف أنه لا يمكن إدخال هؤلاء الأطفال إلى مدارس ومؤسسات تربوية وتعليمية تتبع نفس الاساليب والإجراءات التي تتخذها البقية في المدن التي لم يدخلها إرهاب داعش.

كما تشير إلى أن المهمة القادمة في غاية الصعوبة "لأننا لن نستطيع استعادة طفولة وبراءة هؤلاء الأطفال بذات الطريقة التي تتبع مع غيرهم من الأطفال الذين لم يواكبوا مشاهد العنف والقتل".

"هم بحاجة لاهتمامات خاصة ومختلفة وإجراءات وبرامج تربوية وتعليمية وتثقيفية تتناسب مع الأطفال الذين أصيبوا بالصدمات النفسية الحادة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG