Accessibility links

الموصل: "ترانزيت" قلق بين الحرب والسلم


من أصواتكم - حسناء جهاد

بقلم حسناء جهاد بوحرفوش:

في حالة "ترانزيت" بين الحرب والسلم، ما الذي سيحلّ بمدينة الموصل العراقية والتي تراقب بفرحٍ "التعفّن" المتسارع للجسد الداعشي. في الحالات الطبيعية، كما يلي الهدوء العاصفة، يلي السلام انتهاء المعارك.

ولكن الحال لا ينطبق في هذا الوضع حيث تبقى مسألة استقلال كردستان تشكل "قنبلة موقوتة"، ولا على منطقة الشرق الأوسط ككل لاعتبارات كثيرة، أهمها الوضع غير المستقر للشباب العربي كما يقول الكاتب أمين عزّ الدين على سبيل المثال في مقالة بعنوان "إن لم يكن السلام، ماذا سيأتي بعد حكم داعش في الموصل؟".

ويتساءل الكاتب حول حقيقة التوقعات لدى هؤلاء الشباب فهم ممن لم يعرفوا شكلا للحياة إلا في إطار الحرب، فهل لا يألفون الحياة سوى في هذا الإطار التراجيدي؟ وهل من سبيل ليتعايشوا مع السلم بشكله الحقيقي في حين لا يوفر الممسكون بزمام السلطة أي جهد لإغراق الشعوب وإلهائها عن ضياع ثرواتها؟

وإن كان لا بد من توجيه إصبع الملامة كما يصرّ البعض على السياسة الأميركية إثر غزو العراق في العام 2003 كمحرك أساسي لنشأة ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، فإن غطرسة السياسات في الشرق الأوسط وفرت أرضا خصبة لتغذية التطرف. يقول عز الدين "الشباب المسلمون يتطرفون بسهولة لأنهم غاضبون. إنهم غاضبون لأن كل ما يرونه من حولهم هو انعكاس للظلم الذي يلومون عليه حكامهم الفاسدين والغرب".

تجربة الظلم والتمييز والتهميش تبدو بالتالي بالإضافة إلى المعاناة من الفساد والتعرض للإذلال والعنف بأشكال عديدة، من أهم المحركات للغضب ومن ثم للتطرف. ولا يبدو أن هذه المشاكل ستحلّ في المدى القريب خصوصا وأن نسب الفقر والبطالة آخذة بالارتفاع بحسب تقرير للمنظمة الانسانية "ميرسي كوربس".

ويذكّر الكاتب بأن الشباب الغاضب غالبا ما يصبحون فريسة سهلة لرجال الدين المتلاعبين، الذين يتعرضون بدورهم للاستغلال من قبل القوى الكبرى من خلال وكالات الاستخبارات.

ويستشهد قادة الإرهاب بآيات قرآنية خارج سياقها وأقوال تنسب زورا إلى النبي محمد (ص) لجعل الإرهاب مغريا للشباب؛ فيصبح الإرهاب أقوى أسلحة الدمار الشامل اليوم. فهو "إذا ما تم التعامل معه بجد، أداة تستخدمها بعض القوى الكبرى لتحقيق أهداف المصلحة الوطنية". وهكذا، يتضح الى أي مدى يشكل داعش جزءا من مشروع كبير يهدف إلى "بلقنة" منطقة الشرق الأوسط. وانطلاقا من هذا الكلام يتساءل الكاتب حول مصير العراق محذرا من "الشباب الغاضبين" باسم العقيدة وداعيا الحكومة إلى مضاعفة الجهود لضبط الوضع.

كلام عز الدين يبقى في خانة وجهة النظر وهي قد لا تلتقي مع وجهات نظر أخرى، نتركها بانتظار الموعد الحاسم للاستفتاء الكردي في العراق في 25 أيلول (سبتمبر) المقبل، فهل يتغير وجه العراق؟

عن الكاتبة: حسناء جهاد بو حرفوش، دكتوراه في الآداب الحديثة، متخصصة في المدونات اللبنانيّة (1914-2014) في جامعة السوربون الفرنسية وجامعة بيروت العربية. حائزة على ماجستير في الأدب الفرنكوفوني. حائزة على منحة “ميد أكوي” للتفوّق العلمي. صحافية ولها عدة ترجمات. أستاذة محاضرة في عدة جامعات لبنانية في اللغات الأجنبية والكتابة الإبداعية في الإعلام الحديث والمسرح، ولها مشاركات ومنشورات في مؤتمرات ثقافية.

لمتابعة الكاتبة على فيسبوك إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

XS
SM
MD
LG