Accessibility links

مغربي منشق من داعش: سأقول الحقيقة


مقاتل/Shutterstock

المغرب – زينون عبد العالي:

لم تسعفه دراسته وظروفه الاجتماعية في الحصول على فرصة عمل، فانقاد برغبة منه إلى الانخراط في صفوف جماعات إسلامية جعلت منه شخصا عدوانيا يؤمن بـ"الجهاد"، فشدّ الرحال صوب سورية للقتال في صفوف الجماعات الاسلامية المسلحة.

تلك هي قصة المقاتل المغربي أبو الحسن الشرقي (اسم مستعار) في صفوف داعش العائد إلى المغرب بعدما استقطبه التنظيم الإرهابي رفقة عشرات الشباب من شمال أفريقيا للقتال في صفوفه، لكنه تمكن من الفرار بعدما اكتشف وهم ما يتم الترويج له عن "الجهاد" و"الخلافة الإسلامية".

كابوس الجهاد

يرفض أبو الحسن الذي فضل عدم كشف هويته الخوض في تفاصيل ماضيه في داعش الذي التحق به منتصف 2014، وأصبح كابوسا يلاحقه أينما حل وارتحل، لكنه يفضل إبراز ما استفاد من تجربته في عالم التطرف والافتراء على الدين. "سأقول الحقيقة، ليس هناك جهاد أو دولة خلافة. هناك فقط مصالح ومكاسب".

"حينما يجندوننا للقتال فإنهم يطلبون منا عدم التراجع أو الاستسلام، كان قائدنا يقول ليعود السلاح ولا تعودوا أنتم، وهذا ما يفسر اهتمام هؤلاء بالغنائم أكثر مما يدعون أنه جهاد في سبيل نصرة المستضعفين وإعلاء كلمة الحق، إنه لباطل ما يفعلون"، قال أبو الحسن.

"أظل أستغفر الله على كل ما اقترفته في حق الأبرياء من جرائم، فكم من شخص مات بطلقة من سلاحي في مواجهات ربحت منها الندم والأمراض النفسية، والكوابيس التي تطاردني حتى أني فكرت في الانتحار مرات عدة لولا لطف الله لكنت في عداد الموتى، خصوصا أثناء إرغامهم لي على حمل السلاح والخروج لجبهات القتال".

استغلال وغسيل دماغ

وبنبرة تخفي وراءها الإحساس بالاستغلال الذي تعرض له إبان قتاله في محافظة الرقة بسورية، يضيف أبو الحسن "كانوا يقدموننا في الصفوف الأمامية، وحين تشتد وطأة المعارك يفرون ويتركوننا في مواجهة مصيرنا، وحينما نعود يفتشوننا بمذلة ومهانة يأخذوا ما بحوزتنا من غنائم. قررت أخيرا الهروب رفقة خمسة مقاتلين رفضوا الاستمرار في خداع أنفسهم، رغم إصابتي في رجلي".

"قبل سفري إلى سورية في 2014، كنت التقي بالكثير من الشيوخ الذين يقدمون أنفسهم عارفين بأحكام الله، استغلوا جهلي بكثير من الأمور الدينية، فأقنعوني بضرورة المشاركة في تغيير المنكر ونصرة الحق في بلاد الشام، علني أكفر عن ذنوبي التي اقترفتها في أيام شبابي. كأنهم يقدمون لي صكوك غفران"، قال أبو الحسن.

"لم أكن أستوعب ما يقال لي وما يطلب مني، كنت أظل منغمسا في سماع الأشرطة الصوتية التي تحرض على الجهاد وتغيير المنكر، وأن ما يقع بالعالم اليوم ما هو إلا نتيجة للبعد عن الدين(...) لقد استغلوا تشردي في الشارع وعدم وجود عائلة تحميني من المتربصين ليقدموني فريسة للجماعات المقاتلة في سورية".

حرب ضد الخداع

"قضيت عامين في السجن كانا كافيين لاستفاقتي مما أنا فيه من جهل وضلال، قرأت كتبا كثيرة ولم أدع فرصة للمتشددين معي في السجن أن يستحوذوا علي، أو أن يؤثروا علي بأفكارهم التي تقود إلى الهلاك"، يقول أبو الحسن في إشارة إلى عمليات الاستقطاب التي يقوم بها متشددون داخل السجون.

رغم أني أصبحت مشردا من جديد، لكني لن أمنح الفرصة للمتشددين ليخدعوني، لدرجة أني غادرت مدينة طنجة التي أقطن بها وأصبحت متنقلا بين المدن في سبيل نسيان الماضي وإيجاد فرصة عمل تبعدني عن الفراغ والبطالة.

ويوجه أبو الحسن رسالته إلى شباب المغرب وخصوصا من يتم استقطابهم بالمال ووعود الثراء في الدنيا والثواب في الآخرة، "لا يوجد شيء من هذا القبيل، فهم يغرونك بالمال لتقاتل في صفوفهم ثم يجردونك منه إذا ما رغبت في العودة، هذا إن لم يكن مصيرك القتل، ولهذا أناشد شباب المغرب والعالم العربي بتوخي الحيطة والحذر من الشرَك التي تنصب باسم الدين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG