Accessibility links

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) أحمد إبراهيم الجبوري:

تعالت الأصوات على أتفه الأمور ولم تتعال نصرة لمدينة الحويجة المنكوبة المحاصرة والمحتلة منذ سنوات. قتل المئات ما بين سفوح الجبال وشواطئ الموت لنهر دجلة أثناء محاولتهم الهروب من هذه المدينة التي يحتلها داعش، ناهيك عن الإبادة الجماعية التي يمارسها التنظيم ضد السكان بأشد أنواع الجرائم وأقساها.

يحدثني المواطن عبد الله عن قصته يوم أراد مغادرة مدينته العزيزة على قلبه لصعوبة الظروف على أهله وأحبابه.

يقول عبد الله:

في الشتاء القارص قررت مع ثلاثة أشخاص الرحيل من الحويجة؛ فإما الموت أو الحرية.

رحلة طويلة يصحبها الخوف والبرد بليلة ظلماء، ومع التقدم بكل خطوة إلى الأمام ترتفع ضربات القلب الموجعة والمفزعة. دخلنا سفح جبل حمرين حتى قطعنا نصف الطريق تقريبا. وكلما نتجاوز مرتفعا من المرتفعات نحسب أن رحلتنا خلال الجبل انتهت، وإذا بها تطول ويتضاعف القلق.

تقدما أكثر، وإذا بطائرة تنير ظلمة الليل بتنوير ضوئي ألقته فوقنا. توقفنا، ولم نفكر ما السبب وراء التنوير. استأنفنا المشي وإذا بلغم ينفجر من تحتنا، تبعثرنا. نظرت إلى رفاقي وكان الأول منهم بلا أقدام. كانت أحشاؤه قد تدلت وكأنه انقطع إلى نصفين. ركضت مسرعا إليه وقال لي بتمتمة: نهايتي الموت وأرجو أن تبلغ السلام لأهلي وبالأخص أمي. وفارق الحياة.

أما الآخرين، فأحدهم كانت جروحه خطيرة في أحد فخذيه. توقفنا حائرين ما بين حمل المصاب أو تركه. المسافة طويلة ونحن مرهقين ونريد أن نكمل السير.

بدأ المصاب بالبكاء والتوسل: أرجوكم لا تتركوني. لا أريد الموت.

كان موقفا مؤلما وخيارا مستحيلا ما بين تركه أو حمله والمخاطرة بإمساكنا. قررنا حمله رغم المشقة.

نجونا.. وصديقنا حاليا في مدينة كركوك. وأما صديقنا الآخر الذي فارق الحياة فقد بقي جثمانه في الجبل، وقد حُرم أهله حتى من دفن جثمانه.

وبعد فترة تبين أن الطائرة كانت تنبهنا بأن الطريق الذي نسلكه بالخطأ ولكن حدث ما حدث. ​

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG