Accessibility links

هذا ما يشهده المستشفى الوحيد لعلاج الأمراض النفسية في حلب


مرضى سوريون يتجولون في مستشفى الأمراض النفسية/وكالة الصحافة الفرنسية

المصدر - وكالة الصحافة الفرنسية:

يشهد مستشفى للأمراض النفسية والعقلية في مدينة أعزاز في شمال حلب، ازدياداً في عدد رواده، منذ اندلاع النزاع منتصف آذار/مارس 2011، وفق ما يقول أطباء ومتخصصون.

في باحة المستشفى الكبيرة، الوحيد من نوعه في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة في شمال سورية، والمبني من الحجر بثلاثة طوابق، يقف المرضى عراة في مجموعات، بانتظار أن يحين دورهم للحلاقة والاستحمام.

في احدى القاعات، يصرخ رجل بغضب ويغني ثان بصوت مرتفع ويفتح فمه حتى يظهر كامل فكه العلوي الخالي من الأسنان، ويقف ثالث قرب صورة قلب مرسوم على الحائط والى جانبه كلمة "حب" بالإنجليزية.

ويوضح الطبيب النفسي ضرار الصبح (46 عاما) المشرف على علاج المرضى، أن أكثر الحالات التي يعاينها "ناتجة عن ظروف الحرب"، ويقول في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "غالبية المرضى مصابون باضطرابات ما بعد الصدمة والتأقلم والقلق وثنائي القطب بالإضافة إلى الاكتئاب والذهان (انفصام الشخصية)".

ومن بين الحالات المؤثرة التي يعاينها هذا الطبيب فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً ترتاد المستشفى كل أسبوعين يقول إنها "رأت طفلاً صغيراً مقتولاً وتأكله الحيوانات" قرب منزلها و"تعرضت للصدمة وفقدت النطق وباتت لا تنام ولا تأكل (...) وتحاول تجنب كل شيء".

ويتحدث الطبيب كذلك عن رجل في مطلع الخمسينات من عمره، قام بدفن زوجته وأولاده الستة، بعد قصف استهدف منزله في مدينة الرقة (شمال البلاد) نهاية العام 2016.

ويشرح أن المريض الذي يراجعه منذ أشهر "يعاني راهناً من صعوبة في النوم وتذكر الحادث ودوماً تأتيه الأفكار على شكل كوابيس".

مريضة سورية على سريرها في مستشفى الأمراض النفسية/وكالة الصحافة الفرنسية
مريضة سورية على سريرها في مستشفى الأمراض النفسية/وكالة الصحافة الفرنسية

ويبدو الوضع أكثر هدوءا في الطابق الأول المخصص لنساء من مختلف الأعمار، يرتدي معظمهن زياً موحداً أبيض اللون تزينه ورود رمادية. وبالقرب منهن مريضة يداها مكبلتان إلى سرير، تتمدد عليه في إحدى زوايا الغرفة.

يؤوي المستشفى 139 مريضاً بينهم 32 امرأة، ورغم الامكانيات المحدودة والنقص في الأدوية والاعتماد على المساعدات ومساهمات منظمة الصحة العالمية أحياناً أو اللجوء إلى بدائل في السوق المحلي أو في تركيا المجاورة، يناضل الطاقم الطبي لمساعدة بعض الحالات وخصوصاً أولئك الذين يعانون من اكتئاب شديد.

ويتذكر الصبح مريضاً كان يرتاد المستشفى بشكل دوري، ويقول "سألته في إحدى المرات عن الانتحار وأجاب إنه لا يفكر في ذلك، بعد 15 يوما أقدم على الانتحار بمسدس".

ويقر الطبيب بحجم الضغوط التي يعيشها الطاقم الطبي. ويؤكد أن "هناك إرهاقا نفسيا، وأحياناً نتعرض للضرب والشتم"، مضيفاً أنه لمواجهة هذه الحوادث "نأخذ أحياناً إجازات ونبتعد بضعة أيام لكي نعود نشيطين".

ومع ازدياد أعراض الأمراض النفسية جراء الحرب، يحاول الطاقم الطبي وفقا للممرض محمد منذر (35 عاماً) "نشر الوعي في محيطنا (...) والتوضيح أن الأمراض النفسية شأنها شأن الأمراض العضوية"، مشيرا في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن "وجود مركز علاجي في المنطقة هو ناحية إيجابية".

ويتابع "هناك إقبال على المركز من السكان ولم يعد الأمر يُعتبر علامة ضعف".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659​

XS
SM
MD
LG