Accessibility links

كيف سيؤثر وقف التدريب السري على المعارضة في سورية؟


مقاتلون من المعارضة السورية في دابق

بقلم صالح قشطة:

بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي، فقد قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيقاف برنامج التدريب السري الذي تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، والذي يهدف إلى تسليح وتدريب المعارضين السوريين المعتدلين الذين يواجهون "الحكومة السورية". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن روسيا طالما انتظرت هذا التحرك من قِبل الولايات المتحدة.

وكان برنامج التدريب جزءا أساسياً من السياسة التي بدأت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما انتهاجها عام 2013، لوضع مزيد من الضغوطات على الرئيس الأسد للتنحي. إلا أن فعالية هذا البرنامج بقيت موضع تساؤل حتى من قبل أنصاره الذين أخذوا بعين الاعتبار روسيا التي نشرت قواتها في سورية عقب قرابة العامين.

وبحسب التقرير، فقد توصل الرئيس ترامب إلى هذا القرار عقب اجتماع مع مستشاره للأمن الوطني هربرت ماكماستر ومدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو، تم عقده في البيت الأبيض؛ قبيل لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألمانيا في السابع من تموز/يوليو الحالي، الذي تم خلاله الاتفاق على وقف إطلاق النار في الجنوب الغربي من سورية، ولكن قرار إيقاف دعم المعارضة عسكرياً لم يكن من بنوده.

بدوره، يؤكد المحلل السياسي د. وفيق مصطفى، رئيس المنظمة العربية البريطانية خلال حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أن الوضع في سورية خلق معادلات مختلفة وتصادمات تختلف من وقت لآخر خلال الأعوام الماضية، وهذه المعادلة والتحديات إما محلية في داخل سورية أو إقليمية من محيطها.

كما يتحدث عن تصوره للإدارة الأميركية الجديدة المتمثلة بالرئيس ترامب التي وصفها بأنها تريد أن تتمتع بعلاقات قريبة من روسيا، معللاً ذلك بإرادة الولايات المتحدة لتحقيق تفاهم سياسي. وشدد على وجود اعتقاد كبير بأن سورية في نفق "اللاحل"، وأن حتى خروج الرئيس الأسد بحد ذاته لا يعني بالضرورة حل الأزمة السورية.

"لا أتعجب أن تسحب الولايات المتحدة الأميركية برنامج التدريب السري"، يقول الخبير، مؤكداً أن وقف برنامج التدريب السري سيضعف المعارضة في سورية، كونها على حد تعبيره باتت تعتمد على التسليح والتدريب و"البريستيج" بوجود الولايات المتحدة كطرف في هذا الجانب.

ويصف المحلل المعارضة بأنها باتت "ضعيفة لأنها معارضة مقسمة ومتجزأة، ولا تجتمع سوياً في رؤية واضحة لمستقبل سورية".

كما يتطرق المحلل خلال حديثه لشأن "قوات سوريا الديموقراطية" المعروفة بدعمها من قبل واشنطن. فهو لا يستثنيها من المجريات، متوقعاً لها أن تشترك بذات المصير مع بقية فصائل المعارضة التي اعتادت تلقي الدعم من الولايات المتحدة، "أعتقد أنها ستكون في نفس المساحة التي ستبتعد عنها الولايات المتحدة الأميركية"، يقول د. وفيق.

وبينما يسلط التقرير الضوء على ما اعتبره إشارة إلى أن وقف برنامج التدريب يعني تراجع رغبة الولايات المتحدة بإبعاد الأسد عن السلطة، يؤكد الخبير وجود "اعتقاد حديث" لدى الولايات المتحدة وأوروبا أن خروج الأسد بحد ذاته لم تعد له أهمية ولن يؤثر كثيراً. ويردف "تصوّر أن الأسد قُتل غداً، أو خرج من الحكم غداً، ستزداد الحرب الأهلية اشتعالاً لا أكثر ولا أقل. وستنكسر سورية أكثر في داخل دمشق بين الأطراف البعثية المختلفة صراعاً على السلطة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659​

XS
SM
MD
LG