Accessibility links

مفكر إسلامي: النص الديني أنتج الإرهاب


المفكر العراقي رحيم أبو رغيف/صورة من صفحته الشخصية على فيسبوك تنشر بإذن منه

بقلم علي قيس:

تكاد صورة نمطية تطغى اليوم حين تربط الإسلام بالإرهاب، نظرا للتجارب والظواهر التي شهدها العالم في العقدين الماضيين، من نشوء للجماعات المتطرفة التي تدعي انتماءها للإسلام، محاولة إسناد الأفعال التي تقوم بها إلى أصول النصوص الدينية.

وفي حوار مع موقع (إرفع صوتك) يؤكد المفكر الإسلامي العراقي، رحيم أبو رغيف، هذا المعنى موضحا أن النص الديني كان عاملا أساسيا في نشوء الإرهاب والفكر المتطرف.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

*هل النص الديني له علاقة في نشوء الجماعات المتطرفة؟

-التطرف له مناشئ فكرية ومعرفية كثيرة تقف في مقدمتها النصوص الدينية، وهذه النصوص يتم توظيفها على نحو معين، في حين أن النص يحتمل أكثر من دلالة.

فالمتطرفون يقدمون الفهم الإجمالي للنص الديني مؤدلجا، بمعنى يجعلون النص يتماشى مع تصور أيديولوجي معين لبناء حزب ديني أو نحو ذلك.

ولذلك نشأ التطرف من خلال النصوص الدينية التي تبنتها تلك الأحزاب، وفي مقدمتها جماعة الإخوان وحاكمية الموجودي وسيد قطب وسائر الأحزاب الشيعية وغيرها.

* وهل سمح الدين بالتطرف؟

- النص الديني بتقديري فيه دلالات، خاطبت سياقات زمنية وظروف اجتماعية معينة في حينها، لكنها لا تسمح بإطلاق النص إلى ما عدا ذلك، أي بمعنى أن النص لا يتجاوز الدلالة التاريخية التي عالجها وخاطبها.

لأن النص ينشئ أحكاما وفتاوى ونحو ذلك من الأحكام الدينية التي يعبر عنها بالشريعة، ومن هنا أعتقد أن مقاربة النص يجب أن تنتهي من مقاربة تشريعية إلى إيمانية.

*إذن لماذا لم يكشف اللبس الحاصل في تفسير النص الديني من قبل المرجعيات الإسلامية؟

- بتقديري الجميع إما متواطئون أو خائفون أو متسامحون، لأني أعتقد أن المؤسسات الدينية مقصرة من هذه الناحية حيال ما يجري من توظيف سيء للنص الديني.

أنا أعلنت أكثر من مرة لكن لم يسمعني أحد، وقلت إن المؤتمرات الدينية التي تعقد للتقريب الديني وتجاوز التطرف، رغم أنها تعقد على مستوى دولي واقليمي، لا تخرج إلا بتوصيات باهتة لا ترتقي إلى أكثر من توصيات تقدم عبارات مهلهلة وعامة.

المؤسسات الدينية لم تحرك ساكنا

*وهل يشير ذلك إلى أن الروايات والأحكام الدينية وفرت غطاء للإرهاب؟

- الموضوع غاية في التعقيد والحساسية ويحتاج إلى الدقة والمزيد من التفصيل ليتسنى للمتلقي معرفة مناشيء الإرهاب والإرهابيين.

تلك الجماعات تعتمد بشكل دائم على التبصير الديني، لذلك نجد أن داعش في كل عمل تقوم به من قتل للآخرين وإقصائهم، أنما تبرر ذلك بتفصيلات دينية.

ومع شديد الأسف فأن المؤسسات الدينية التي تنتمي إليها تلك التفسيرات وينتمي إليها ذلك التصور الديني لم تحرك ساكنا بنحو واضح وجدي من أجل ردع من يوظّف هذا النص توظيفا إرهابيا، ولا تكلف نفسها بتفنيد وتفسير هذه الرواية.

* وبذلك يبدو النص الديني سببا منتجا للإرهاب؟

- النص الديني والمناخ الديني أنتج تصورا وفهما إرهابيا كبيرا وهذه القضية ستستمر طالما أن المؤسسات الدينية بمأمن من ضغط الدولة الحقيقي.

الإرهاب نشأ بموازات نشوء الإسلام السياسي المعاصر، الذي أفرز هذه الأجيال، وإذا تحلل وتفكك فكر داعش تجده ينتمي مئة بالمئة إلى المدرسة القطبية فكر سيد قطب.

وأخطر ما في موضوع الإرهاب أن الأحزاب الدينية هي من تنتجه، بأسماء وعناوين وواجهات كبيرة.

فتاوى بحرمة الأحزاب الدينية

*وكيف يتم التصدي لتوظيف النص الديني في الإرهاب؟

- الإرهاب قد ينتهي بعمليات عسكرية وأمنية في بعض البؤر والجيوب، لكن يبقى فكره قائما ومستحوذا على فكر الشباب، لذلك يجب أن تعالج مسألة تأسيس الأحزاب على الأساس الديني.

وما لم يجتمع علماء الدين الإسلامي اجتماعا حاسما، ويصدرون فتاوى بحرمة انشاء الأحزاب الدينية فإن الإرهاب سيستمر، لأنها تتدرع بدرع القداسة وتحاول أن تستولي على وجدان ومشاعر الآخرين وتستقطبهم للعمل معها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG