Accessibility links

وحيدة مع حفيدتها... قصة لاجئة سورية بالمغرب


تجلس الحاجة زينب أمام باب مسجد الإمام مالك في فاس تستجدي عطف المصلين/إرفع صوتك

المغرب- عبد العالي زينون:

تجلس الحاجة زينب أمام مدخل مسجد الإمام مالك وسط مدينة فاس شمال شرق المغرب، وإلى جانبها حفيدتها رؤيا ذات الثماني سنوات. تناشدان المصلين بعض المال علهما تشتريان ما تسدان به رمقهما.

وصلت اللاجئة السورية إلى المغرب سنة 2013، رفقة ابنها صهيب وحفيدتها. لكن الابن هاجر إلى أوروبا منتصف العام الماضي (2016)، تاركا الأم وحفيدتها لمصيرهما. ومنذ ذلك اليوم، لم تسمعا عنه خبرا.

البحث عن ملاذ آمن

في بلادها، كانت الحاجة زينب معلمة للغة العربية في مدينة إدلب شمال سورية. تقاعدت منذ سنوات قليلة فقط، فعمرها يبلغ 63 عاما. بعد ثلاث سنوات من الحرب في بلادها قررت الفرار بحثا عن ملاذ آمن.

غادرت إدلب سنة 2013. كانت هذه السنة إحدى أكثر السنوات قسوة على السوريين. مليونا (2) لاجئا، مسجلين في لوائح المفوضية السامية للاجئين، غادروا سورية في ذلك العام.

وفي الوقت الذي كانت وجهة أغلبهم إلى أوروبا، استقر الحال بالحاجة زينب وابنها وحفيدتها في المغرب. وككثير من اللاجئين السوريين في هذا البلد، تمتهن الحاجة زينب التسول لضمان بقائها على قيد الحياة رفقة حفيدتها رؤيا التي لا تكل من السؤال عن موعد عودة أبيها.

ويستضيف المغرب أزيد من 3400 لاجئ سوري حسب ما صرح به مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. لكن العدد الحقيقي أكبر بكثير، إذ إن أغلب اللاجئين السوريين دخلوا الأراضي المغربية بطريقة غير قانونية.

تكشف الحاجة زينب أن ما دفعها وابنها لاختيار المغرب هو قربه الجغرافي من أوروبا التي كان الابن يحلم بالوصول إليها. حاليا، لا تعرف الأم عن مصير ابنها شيئا. لكنها ترجح أن يكون توفي خلال رحلة العبور.

اللجوء.. قطعة عذاب

بعبارات حزينة، تحكي الحاجة زينب لموقع (إرفع صوتك) معاناتها في طريق اللجوء الذي كان أغلبه برا. "تعبنا في طريقنا. افترشنا الأرض والتحفنا السماء، وتقاذفنا الرياح. لم نجد مأوى يحفظ كرامتنا، أو بصيص أمل يشجعنا على العودة إلى ديارنا"، تقول الحاجة زينب.

في لبنان، تقول اللاجئة السورية إنها تعرضت للتمييز بسبب مذهبها الشيعي. الغريب أن ذلك كان على يد سوريين في المخيم الذي كانت تقطن فيه في منطقة البقاع. أما في المغرب، فلا أحد يعرف أنها شيعية. فضلت أن تكتم الأمر تماما.

تعيش الحاجة زينب في حي ليراك الشعبي، حيث تكتري بيتا صغيرا رفقة حفيدتها. لا يتجاوز "دخلها" اليومي 20 دولارا في أحسن الحالات. وهي تشبه حياة اللجوء بقطعة من العذاب يذوق مرارتها كل من آثر النجاة بنفسه من قصف الطائرات والمدافع في سورية.

على قارعة الانتظار

رغم ترجيحها أن يكون ابنها صهيب فقد حياته خلال رحلة عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، إلا أن الحاجة زينب تعيش على أمل يشبه المعجزة بعودته يوما. تأمل في أن تظهر على الأقل إشارات تدل على بقائه على قيد الحياة. تقول "سئمت من الصبر والانتظار. لم أتلق أي خبر عن ابني صهيب الذي وعدني بالرجوع".

لم يترك صهيب لأمه سوى هاتف قديم وقليل من المال. "وعدني أنه سيتصل بي ليطمئنني على حالي، وأنه سيرسل لنا مالا لنحضر وثائق الهجرة للالتحاق به، لكنه لم يتصل"، تقول أم صهيب مغالبة دموعها.

وفقد أكثر من 3800 مهاجر غير شرعي حياتهم العام الماضي في الأبيض المتوسط، حسب إحصائيات مفوضية اللاجئين. وهو رقم قياسي.

أما الحاجة زينب فلم يعد يحدوها أي أمل في الهجرة إلى أوروبا. "ليته يظهر من جديد لأعطيه ابنته وأموت بسلام، فلم تعد لي القدرة على الصبر وتحمل المسؤولية"، تقول الأم المكلومة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG