Accessibility links

قراءة في توقيع اتفاقيات بين إيران والعراق


قوات عراقية في المدينة القديمة غرب الموصل/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي عبد الأمير:

يتفق خبراء أمنيون ومحللون عراقيون على حاجة بلادهم لاتفاقيات وتفاهمات إقليمية ودولية تعزز حملته على الإرهاب وصولا إلى ضمان أمنه واستقراره.

وكان العراق وإيران قد وقعا اتفاقا الأحد، 23 تموز/يوليو، لزيادة التعاون العسكري ومحاربة "الإرهاب والتطرف" مما "سيثير على الأرجح المخاوف في واشنطن"، بحسب تقرير وكالة أنباء "رويترز" الذي أشار إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر عن قلقه لما يعتبره تناميا في النفوذ الإيراني في الصراعات بسورية واليمن والعراق إذ تتحالف طهران مع مقاتلين شيعة".

ويعتقد القنصل العسكري العراقي السابق في واشنطن، العميد الركن المتقاعد إسماعيل السوداني، أن "الإرهاب عامل قلق وتقويض للاستقرار في العراق ولدول الجوار وللعالم بشكل عام. وتأتي زيارة وزير دفاعه لإيران، ووزير داخليته إلى السعودية وقبلهما زيارة رئيس أركان الجيش العربي الأردني ورئيس أركان الجيش السعودي إلى بغداد، كحراك تحاول الحكومة العراقية من خلاله العمل على إقناع الأطراف الإقليمية والدولية بلعب دور إيجابي يصب في دعم الأمن وتثبيت الاستقرار بعد هزيمة تنظيم داعش عسكريا في الموصل".

مذكرة تفاهم لا اتفاقية؟

ويوضح السوداني في مداخلة مع موقع (إرفع صوتك)، فرقا بين "مذكرة التفاهم" و"الاتفاقية الثنائية"، مبينا أن "مذكرة تفاهم للتعاون العسكري في مجال التدريب وأمن الحدود والدعم اللوجستي وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب، تعتبر اتفاق شرف يفتقد إلى الإلزام الرسمي ولا ترقى إلى مستوى الاتفاقيات أو المعاهدات الثنائية الملزمة".

ويقرأ السوداني رفع مستوى التعاون العسكري العراقي مع إيران بوصفه "قضية حساسة تحتاج حذرا شديدا سياسيا ودبلوماسيا، كون إيران متهمة من قبل القوى الإقليمية السنية والولايات المتحدة الأميركية بدعم جماعات مسلحة شيعية تقوم باضطهاد السنّة".

وحين تبدو مطالبة الحكومة العراقية بالحياد بين إيران وأميركا "مهمة غاية في الصعوبة إن لم تكن شبه مستحيلة"، بحسب السوداني لكنها تظل "ملزمة ببسط الأمن وتثبيت السلام والسيطرة على السلاح الخارج عن سيطرتها وفرض القانون".

العراق خط أول لأمن إيران

ولا يبتعد الباحث والأكاديمي العراقي الدكتور أياد العنبر، عن فكرة ترى أن إيران تهتم بأوضاع العراق كونه يشكل خط الدفاع الأول عن مصالحها الوطنية والإقليمية، فيوضح في مداخلة مع موقعنا إنه "من الطبيعي أن تسعى إيران إلى توثيق التعاون الأمني مع العراق، كونها تنطلق من رؤية واضحة لأمنها الإقليمي".

ويقول "وجدت إيران في حاجة العراق للمساعدة في حربه ضد تنظيم داعش الإرهابي فرصة لتأكيد الارتباط بين رؤيتها للأمن الإقليمي والأمن الوطني العراقي. وما ساعد إيران على توسيع دوائر نفوذها في العراق، هو سياسات الإدارة الأميركية السابقة التي كانت تفتقد لاستراتيجية واضحة بعد سحب قواتها 2011، وارتباط القيادات السياسية في العراق بدوائر صنع القرار الإيراني".

حليف أم صديق؟

ويذهب العنبر إلى "غياب الرؤية لدى القيادات السياسية في العراق في التعاطي مع الدول وتصنيفها على أنها حليف استراتيجي، وأخرى كدول صديقة"، معتبرا المهمة التي تعلن بغداد التزامها بها وهي محاولة التوفيق بين الدول المتصارعة والمتنافسة في المنطقة، "محاولة عبثية".

ويشدد العنبر على أن "حاجة العراق إلى دعم الدول لبناء مؤسساته الأمنية وتطوير قدراتها في حربه ضد تنظيم داعش، يجب ألا تكون على حساب الحياد الإقليمي الذي يجب أن يكون مبدأ يتخذه العراق في سياسته الخارجية".

"اليد الطولى" في دعم العراق؟

مذكرة التفاهم العسكرية الأخيرة بين العراق وإيران يراها الباحث بشؤون الإرهاب، الدكتور هشام الهاشمي "بالغة الحساسية" مستدركا في حديث إلى موقعنا "لا يمكن لهذه التفاهمات أن تمر من دون علم الدول الكبرى المساندة للعراق في حربه على الإرهاب والتطرّف، فهي اليد الطولى والبيضاء بدعم العراق لوجستيا وتقنيا ومعلوماتيا وضربات جوية ومدفعية مباشرة، كانت أساسا في تحقيق النصر على داعش بالموصل، وتفاهمات بين العراق وإيران تحتاج إلى سياسة ناضجة وتدابير حكماء".

الهاشمي، وهو المختص بالجماعات الإسلامية المسلحة، يخلص إلى إن "الفساد والعداوات أضاعت فرصة كبيرة لتقارب العراق مع جواره المتناقض من أجل مصالحه الوطنية. الحكومة العراقية عليها أن لا تضيع الفرص".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG