Accessibility links

أقليات البصرة: لحظة المغادرة النهائية باتت قريبة


مشهد لطقوس الصابئة المندائيين في شط العرب بالبصرة/إرفع صوتك

البصرة- مشعل العبيد:

الكثير من أبناء الأقليات في البصرة حملوا حقائبهم على وجه السرعة بعد عام 2003 وهاجروا بحثا عن ملاذ آمن.

فالمسيحيون وهم أكبر الأقليات في البصرة، لم يتبق منهم سوى 350 عائلة من أصل 1600 عائلة كانت موجودة بعد سقوط نظام صدام حسين بحسب مطران الكنيسة الكلدانية حبيب النوفلي.

المسيحي مواطن درجة ثانية

ويقول النوفلي لموقع (إرفع صوتك) إن المسيحيين في البصرة ينتظرون اللحظة المناسبة حتى يتركوا هذه المدينة، و في أي موجة من الإنتهاكات يمكن أن يتعرضوا لها "سينتهون".

وأوضح النوفلي أن أسباب الهجرة كثيرة، "أولها فقدان الأمان في البصرة، وثانيها أن المسيحي يعتبر نفسه مواطنا من الدرجة الثانية، وليس هناك من يدافع عنه، وثالثها عدم وجود فرص عمل للمسيحيين خصوصا أن هناك دوائر تطالب بكتاب انتماء من أحد الأحزاب المتنفذة وهي دينية إسلامية".

وكانت تسع عائلات مسيحية بصرية غادرت العراق خلال شهرين بعد مقتل أحد المسيحيين لكونه يبيع المشروبات الكحولية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2016.

ونقل مسيحي بصري، فضل عدم ذكر اسمه، لـ(إرفع صوتك) أن تلك الحادثة "تسببت برعب كبير بين العائلات المسيحية القليلة المتواجدة في البصرة ما فتح باب الهروب إلى الخارج على مصراعيه".

الصابئة بانتظار المعبد

وعلى ذات الخطى سار الصابئة المندائيون الذين يتواجدون قرب الأنهار لاعتبارات دينية وعقائدية، وهم من الأقليات التي لا تتوفر إحصائية دقيقة لأعدادهم بحسب لؤي الخميسي المنسق الإعلامي للصابئة المندائيين في البصرة.

الخميسي أوضح لموقعنا "لا توجد مضايقات فعلية يتعرضون لها كصابئة مندائيين، ولكن هناك مضايقات بأيدٍ خفية، فنحن نمارس طقوسنا بشكل لا يليق مع تاريخ هذه الطائفة وتاريخ العراق، خصوصا في المكان المخصص بالقرب من أحد الأنهار حيث أنه مملوء بالنفايات".

ويؤكد الخميسي أن من أشكال المضايقات أيضا أن الصابئة المندائيين اشتروا قطعة أرض على نفقتهم الخاصة تحت الجسر الجديد على ضفاف شط العرب وأرادوا ان يبنوا في هذا المكان معبدا لهم، ولكن "لم تتم الموافقات عليه لحد الآن".

الفيليون: خوف من جور جديد

أما الأكراد الفيليون، فلم يتبق منهم في البصرة سوى مئة عائلة، بحسب الناشطة والباحثة أبرار الفيلي، لأسباب كثيرة منها ما يتعلق بما قبل سقوط نظام صدام حسين، ومنها ما يتعلق ببعض العائلات التي تتردد من تثبيت انتسابهم إلى الفيليين تخوفا من نظام جديد قد يجور عليهم.

وأضافت الفيلي لموقع (إرفع صوتك) أن هناك عائلات لا تعلن عن كونها من الكرد الفيليين تخوفا من أن "يكون هناك حكم جديد يقف ضد الكرد ويهجرهم خارج العراق كما قام به نظام صدام حسين حين سحب الجنسية من الأكراد الفيليين واعتبرهم إيرانيين".

نهب الأملاك

ويرى المحامي علي حسن أن الظلم الذي تعرضت له الأقليات في البصرة كبير بعد أن "سيطرت عصابات ذات نفوذ على أراض ومنازل تعود لأقليات مسيحية أو صابئية هاجرت إلى خارج العراق بتزوير سندات الملكية لها، خصوصا منذ 2004 وحتى العام 2011".

وأكد حسن أن القضاء العراقي عمل خلال الفترة الماضية على "التشدد في مجال بيع وإيجار عقارات المسيحيين أو الصابئة، من خلال وضع آليات عمل تمنع التزوير أو التلاعب من خلال الأوراق الرسمية أولا وحضور الشخص المعني ووصلت حتى أن يجلب ذلك الشخص قسا لأحد الكنائس ليشهد له بأنه فلان الفلاني".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG