Accessibility links

عالم أزهري: دم رجال الشرطة معصوم وقتلهم جريمة


رجال شرطة مصريون في ميدان التحرير بالقاهرة في كانون الثاني/يناير 2016 /وكالة الصحافة الفرنسية

القاهرة - حاوره الجتدي داع الإنصاف:

يحاور موقع (إرفع صوتك) محمد فوزي الداعية والمشرف على مركز الفتوى العالمي في الأزهر بمصر حول نظرة الجماعات المتطرفة لرجال الأمن من الشرطة والجيش و"التبريرات الشرعية" التي تقدمها لاستهدافم وقتلهم.

كيف ترى استهداف الجماعات الإرهابية لرجال الأمن؟

حفظ النفس البشرية وحق الإنسان في الحياة من أعظم الحقوق التي جاءت الشريعة الإسلامية لحمايتها، بل إن حفظ حق الإنسان في الحياة هو الدافع من وراء التشريعات القاسية في بعض الحدود، ومنها تشريع القصاص الذي يقتل فيه القاتل. فكان العرب يقولون القتل أنفى للقتل أي الحكم على القاتل بالقتل يمنع القتل، وعبر عن ذلك الله عز وجل في أبلغ صوره في قوله) تعالى "ولكم في القصاصِ حياة" (الآية 179 من سورة البقرة) وكأن قتل المجرم القاتل حياة للعالمين، ومن ذلك أيضا الآية 32 في سورة المائدة "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا". وهذا يعطينا إشارة لأهمية حفظ النفس وأهمية حق الحياة وقدسية هذا الحق.

هذا يدعونا للتساؤل حول عقوبة القاتل في الإسلام وهل هناك حالات قتل يمكن أن يتقرب بها العبد لخالقه؟

القرآن صريح جدا في توعد القاتل بنار جهنم وغضب الله والعذاب العظيم قال تعالى في الآية 93 من سورة النساء "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" فالعذاب ليس جهنم فقط ولكن هناك جزاء أخر وهو غضب الله عز وجل ثم لعنة الله عليه.

أما من يدعي أنه يتقرب إلى الله بالقتل فهذا جاهل، فكيف يحمي الله النفس البشرية ثم يقبل بقتلها فهذا مخالف للمنطق الإنساني. فما بالكم بالمنطق الرباني ولله المثل الأعلى. ثم إن هدم الكعبة وهي بيت الله الحرام أهون عند الله من قتل النفس هكذا علمنا النبي الهادي، وأود أن أسجل أن العرب والمسلمين مثلهم مثل أمم العالمين يوجد بينهم بعض المتعصبين ولذلك لابد من البحث عن سبب التعصب.

وبرأيك، ما هي أسباب التعصب والتشدد؟

يعود هذا بالأساس إلى عاملين، العامل الأول داخلي ينشأ داخل الإنسان وهو الجهل ويقصد به جهل الإنسانية وليس جهل الشهادة (التعليم) أي أن هذا الشخص لم تُربّ فيه ولم تتحقق في ذاته الملكات اللازمة لقيام الإنسانية.

العامل الثاني خارجي وهو يضم زمرة من الأمور السلبية الموجودة في المجتمع والتي تصنع إرهابيا كالحرمان والفقر وعدم وجود فرصة للحياة السوية والفوارق الطبقية الذي يعاني منها المجتمع.

ولكن هل الفقر وغيره من العوامل التي ذكرتها سابقا تعد مبررا لقتل ضباط وأفراد الجيش والشرطة؟

هذه نقطة مهمة جدا وينبغي هنا التأكيد الشرعي على أن الحارس والضابط والجندي رجل معصوم الدم لا يجوز لأحد من الناس، مسلما كان أم غير مسلم، أن يتعدي عليه بإيذاء أو سب ناهيك عن القتل. فالقتل عمل إجرامي مروع يتنافى مع تعاليم الشرع ويروع الآمنين. والعاقل هو من ينظر إلى هذه الدماء بأنها دماء أخوة معصومة ولها قدسية، وعندما يتهور إنسان أو يجهل ويقوم بقتل جندي أو رجل شرطة ربما يكون هذا الرجل أو ذاك قريبا له أو زميلا له في الدراسة ولا بد أن يسأل القاتل نفسه ماذا سيقول لله عز وجل في قتله لأخيه واستباحة دمه.

ينطلق المتطرفون في تبريرهم للقتل من القول إن هذا جهاد في سبيل الله وهم يقومون بتطبيق شرع الله. فبم ترد؟

ليس الرجل المؤمن القوي الذي يتهور في الدماء أو يعتقد أن الجهاد في سبيل الله يكون بقتل المسلمين أو الجنود أو رجال الشرطة. ولم يُجز عالم أو فقيه من الفقهاء قتل الأبرياء أيا كانوا. أما الذي يقوم به بعض الجهلة من المتطرفين فهو لا يمت لله ولا للإسلام بشيء، بل هو ينم عن جهل ديني لأن الحكم الشرعي يقول إن النفس الإنسانية معصومة. بل يقول النبي (ص) " لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما"، ويقول أيضا "لَزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق". وفي حديث آخر " من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه" (صحيح مسلم). فما بالنا بالذي يقتل ويذبح المسلمين ويقول الله أكبر فهذا جهل مركب.

هم يعتقدون أن الله لن يحاسبهم عن قتلهم لرجال الشرطة والجيش أو الطواغيت كما يسمونهم؟

نرد عليهم بقول الله عز وجل "أتقولون على الله ما لا تعلمون" (الآية 28 من سورة الأعراف)، وبقوله تعالى "ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون" (الآية 116 من سورة النحل). هل علموا أن الله عينهم قضاة على الناس أم أنهم علموا الغيب! الله سبحانه وتعالى قال للمصطفى حبيبه "قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء" (الآية 188 من سورة الأعراف) وقال تعالى "قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم" (الآية 9 من سورة الأحقاف). كيف سيسامحهم الله على قتلهم النفس التي حرم قتلها إلا بالحق. هذا الكلام من الافتراء على الله وأقل من أن يرد عليه. مهمة رجال الأمن هي حراسة المعسكرات والحدود وحفظ الأمن ورد العدوان على البلد ولو قتلوا في سبيل هذه المهمة. فكيف يقوم المتطرف أو الإرهابي بقتلهم ويقول إنه يتقرب إلى الله بذلك.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG