Accessibility links

مستشار البابا: نحتاج رجال دين مسلمين شجعانا


الأب أمير ججي الدومنيكي/من صفحته على فيسبوك تنشر بإذن منه

بقلم علي قيس:

"المسيحيون متخوفون جدا من مستقبلهم الذي يعتبرونه غامضا، لأن جميع الأقليات مثل المسيحية والأيزيدية والصابئة المندائية هم ضحية للصراعات بين المكونات والقوميات الكبيرة الحاكمة في العراق"، يقول مستشار البابا لشؤون الحوار مع المسلمين الأب أمير ججي الدومنيكي، موضحا في حوار مع موقع (إرفع صوتك) "سبب الخوف هو تصفية الحسابات والتسابق على المصالح بين السنة والشيعة أو العرب والكرد ".

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

*من هي الأطراف التي تهدد المسيحيين في العراق؟

-كان هدف القضاء على داعش يوحد كل العراقيين، لكن بعد انتهاء داعش في العراق للأسف سترجع الصراعات بين الأحزاب الكبيرة، كل واحد منهم يريد الحصول على حصة الأسد في الكعكة.

ولو أخذنا مثلا عن ذلك ما يتعرض له المسيحيين في سهل نينوى، فبعد تحريرها من داعش دخلت مرحلة تهدد بصراع دام، فالمنطقة كان يسكنها المسيحيون والشبك، وبعد تحريرها بدأ السنة يقولون إنها كانت تحت إدارتهم في عهد صدام والشيعة يقولون نحن من حررها والأكراد يطمعون بالمنطقة لتوسيع دولتهم التي يطمحون لإقامتها.

*هل يقتصر التهديد على الأطراف السياسية؟

-الصراع السياسي له حصة الأسد في الصراعات التي تمر بها المنطقة، لكن المتطرفين استخدموا النصوص الدينية في تبرير جرائمهم.

بل أنه حتى المناهج الدينية التي تدرس في المدارس بالدول العربية فيها خلل كبير، فالتعاليم الموجودة فيها أحيانا تبرر بطريقة أو أخرى الاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون أو الأيزيديون أو غيرهم من الديانات.

*هل تعتقد أن النص الموجود في الدين الإسلامي يحث على التطرف؟

-حالات التطرف والصراعات حدثت في كل الأديان بما فيها المسيحية، لكن كان هناك رجال شجعان داخل الديانة المسيحية، تمكنوا من فصل ما له علاقة بأحداث حصلت في فترة زمنية بعيدة عما هو أساس الديانة المسيحية.
وكذلك هو الحال لدى المسلمين، لا نقول إن الموضوع له علاقة في الكتب الموجودة بل بتفسيرها الذي يتحمل أكثر من وجه، نفس النص ممكن أن يكون داعيا للسلام أو أن يعتبر الآخر ليس له الحق في الوجود لأنه ليس مسلم.

وخلاصة كلامي أن تفسير النصوص الدينية له مسؤولية كبيرة بما يحصل في الشرق الأوسط.

*هل تعتبر الجماعات المتطرفة جزءا من الإسلام؟

-الإسلام أخذ كرهينة وأصبح بيد ناس متعصبين يفسرون النصوص الدينية على هواهم، بل يكفّرون حتى المسلم غير الوهابي أو غير السلفي.

فموضوع سبايا المسيحيين والأيزيدين اللواتي استباحهن داعش، يستند إلى نص موجود وحدث في القرن السابع الميلادي، عندما كان المسلمون يقومون بالغزوات، لكن هذا الشيء لا يمكن أن يحدث في القرن الحادي والعشرين، قرن حقوق الإنسان.

*كيف ترى دور رجال الدين في التعامل مع موضوع التطرف؟

-سكوت المرجعيات الإسلامية أو رد فعلها الضعيف بشأن استخدام الجماعات المتطرفة للنص الديني يحمل جانبين، الأول هو الجهل، فرغم وجود رجال دين وصلوا إلى مراتب متقدمة في العلم لكنهم يجهلون التفسير الحقيقي للنص الديني.

أما الجانب الآخر فيمثله مراجع دين يعلمون أن هذا التفسير خاطئ لكن يتملكهم الخوف، لأنها تشعر بأنها لو مست النص الديني ستخسر شعبيتها ومركزها، كما ستخسر الموارد المالية والمكانة الاجتماعية.

*لكنهم في أكثر من مرة تبرأوا من الجماعات المتطرفة؟

-من السهل اتهام المتطرفين والاكتفاء بكلمة نحن بريئين، يجب أن يتحمل الجميع المسؤولية.

قبل أن نعلّم أولادنا الدين، يجب أن نعلّمهم الأخلاق الإنسانية وكيف نحب ونحترم الآخر وكيف أن من حق الإنسان أن يكون مختلفا معي وأننا مخلوقون من إله واحد، حينها سنتمكن من العيش سويا بدون مشاكل.

*عقدت الكثير من مؤتمرات الحوار بين الأديان لكن دون نتائج ملموسة، ما سبب عدم النجاح برأيك؟

-لا يمكن أن يكون الحوار بين الأديان عقائديا، فلكل دين عقيدته الراسخة التي لا تتغير، وإذا أردنا أن ينجح الحوار فيجب أن نصل إلى درجة الاعتراف بالاختلاف بين الأديان ونتفق عليها ونحترم الرأي المختلف، وعلى هذا الأساس سنتمكن من العيش كأخوة.

لا يجب أن نكون كالنعامة نغطي رأسنا ونقول لا توجد مشكلة، فالمشكلة موجودة وهي بحجم جسم النعامة بإمكان الجميع أن يراه.

*ما هو الحل برأيكم؟

-نحتاج إلى عمل مشترك قد يمتد إلى 50 عاما لإصلاح الإرث الإسلامي وهنا أقصد كمؤسسة وليس كعقيدة، كما حصل عندما غيّر المجمع الفاتيكاني من التراث المسيحي، وغذّى الكنيسة وغيّر من أفكارها تجاه الأديان الأخرى.

قد يتضرر الجميع في البداية من هذا التغيير لكنه في النهاية سيصب في مصلحة كل الأديان.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG