Accessibility links

أم موصلية: تحوّلنا إلى متهمين


نساء نازحات من أيمن الموصل في مخيم جمكور شرق الموصل/إرفع صوتك

بغداد – دعاء يوسف:

كانت سيطرة تنظيم داعش الارهابي على مدينة الموصل في حزيران/يونيو من العام 2014 بعد انسحاب الجيش العراقي سببا في هروب الآلاف من المدنيين، ومن بينهم منتسبين لوزارة الداخلية من الشرطة المحلية وغيرهم إلى المدن الآمنة.

تصفيات واعتداءات بالقتل

وتعرض المنتسبون إلى الدوائر الأمنية ومنهم منتسبو وزارة الداخلية، في الموصل على مدار السنوات الثلاثة الماضية لتصفيات واعتداءات بالتعذيب والقتل. إذ قام بعض الذين انتموا لتنظيم داعش بالوشاية عن كل من عمل مع الحكومية العراقية وخاصة أفراد الأجهزة الأمنية ليتم قتلهم.

تقول شهد إبراهيم، 35 عاماً، وهي نازحة من الموصل إلى بغداد، إنها اضطرت للفرار من الموصل عام 2014 بعد قيام تنظيم عناصر من داعش باعتقال والدها وشقيقها اللذين كانا يعملان في السلك الأمني.

وتضيف شهد "الكثير من العوائل الموصلية فقدت من أحبائها لأنهم كانوا ينتسبون لدوائر الأجهزة الأمنية".

وتشتكي شهد من قلة الاهتمام بهم من طرف الحكومة العراقية بالقول "لا أهمية لنا ولا لتضحياتهم والدليل أن الجهات الحكومية اكتفت بتدوين أسماء من فقدوا على يد التنظيم الإرهابي على أمل إيجاد التعويضات المناسبة".

لا حقوق ولا راتب

ويعتبر البعض من أهالي المنتسبين لوزارة الداخلية بعد نزوحهم من الموصل، أنهم وقعوا ضحية تنظيم داعش الذي كان يلاحقهم لقتلهم. وبعد خلاصهم، وقعوا ضحية الإهمال الحكومي.

وتقول الحاجة أم حامد التي قتل داعش ابنها لأنه كان ينتسب للشرطة المحلية، "لم يساندنا أحد. الكل كان يحاصرنا بالتهم. ولم تنصفنا الحكومة رغم مقتل ابني على يد عناصر داعش عام 2014".

وتتساءل في حديث لموقع (إرفع صوتك) "أين حقوقه كمنتسب أمني؟ أين حقوقه كضحية تم استهدافه بدم بارد من عناصر داعش لأنه ينتسب للأمن، وأين حقوقنا نحن؟". وتجيب نفسها "الجميع انتهك حقوقنا. صرنا نخاف من كل شيء، لم نعد نفكر بالراتب. مهمتنا كموصليين الآن الصمت فقط لأننا تحولنا إلى متهمين".

فرار الكثير

بعد أيام قليلة أصدرت وزارة الداخلية ومقرها في بغداد قرارا بإيقاف رواتب كل المنتسبين لدوائرها الأمنية في محافظة الموصل. يقول المحلل السياسي حازم الياسري في حديث لموقع (إرفع صوتك) "وقد بدأت الوزارة بالفعل برفض تسليم رواتب المنتسبين من الشرطة المحلية في المحافظة. كما وقد طالبت الجدد منهم بالالتحاق بثكنات عسكرية في العاصمة بغداد".

وأصدرت وزارة الداخلية أيضا قرارا بفصل الكثير من الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بمعسكرات التدريب المخصصة لهم.

ويضيف أنّ "من أهم الاسباب التي دفعت لإصدار هذه القرارات هو فرار الكثير من هؤلاء المنتسبين وظهور أسماء لمنتسبين لا وجود لهم (فضائيين) كثيرة جدا، فضلا عن التحاق القليل منهم فقط".

ويشير إلى أنه رغم التحاق الكثير من منتسبي وزارة الداخلية من محافظة الموصل إلا أن اغلبهم لم يتسلموا رواتبهم الشهرية، "لكن القرارات التي صدرت مؤخراً من الوزارة بصرف رواتبهم السابقة كلها بأثر رجعي".

المتطوع في معارك التحرير

ويعتقد الكثيرون ومنهم مزهر جابر أن القرارات الأخيرة في احتساب رواتب الذين كانوا تحت سيطرة داعش وهربوا ولم يشاركوا في معارك تحرير الموصل وصرفها لهم بأثر رجعي من قبل وزارة الداخلية غير منصفة. "داعش تقتل أخي المتطوع في معارك تحرير الموصل ولا يستلم راتبه الشهري. بينما يحتسب للذي لم يقاتل دفاعاً عن مدينته وفر منها راتباً شهرياً".

ويضيف مزهر الذي يعمل سائق سيارة أجرة ببغداد "لا أحد يهتم أو يفكر بأهالي ضحايا من المتطوعين للقضاء على داعش".

أما محسن النوري الذي يدير محلاً لبيع المواد الغذائية في بغداد فيرى أن لا ذنب لأهالي الضحايا من المنتسبين للأجهزة الأمنية في الموصل فيما حدث. ويقول "من المهم ألاّ نعمم النتائج على الجميع. هناك أبرياء كان ذنبهم الوحيد أنهم انتسبوا لجهات أمنية حكومية من أجل توفير لقمة العيش وتم استهدافهم وقتلهم، وهناك من قام بالفرار خوفاً من تداعيات البقاء تحت سيطرة داعش".

ويشير أيضاً إلى ضرورة التفكير بوضع الأهالي والتضحيات التي قدمها أفرادها لتحرير الموصل. "أغلب الذين قتلوا من المشاركين في تحرير الموصل تركوا خلفهم عوائل من نساء وأطفال بلا رواتب أو منح تليق بما قدموه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG