Accessibility links

بعد الخلاص من داعش.. الموصليون يستذكرون مراقد الأنبياء


ما تبقى من مرقد وجامع النبي يونس في مدينة الموصل/إرفع صوتك

الموصل - صالح عامر:

ما زال جاسم عبد القادر (٥٠ عاما) يتذكر عصر ذلك اليوم الذي هاجم فيه مسلحو داعش مرقد النبي يونس في الموصل، فمشاهد انفجار المرقد ورغم مرور أكثر من ثلاث أعوام على حدوثه لا تزال عالقة في ذهنه، وهو يؤكد أنها لن تزول من ذاكرته إلى أن يموت.

ويعتبر مرقد النبي يونس الذي كان يقع على الجهة الغربية من تل التوبة (تل تاريخي يقع في الجانب الأيسر من الموصل) أحد أقدم المواقع الأثرية في العراق بشكل عام وفي محافظة نينوى بشكل خاص حيث تعود تاريخه إلى آلاف السنين قبل الميلاد.

يُعدل جاسم من جلسته بعد أن كان مُتكئا بظهره على أريكة خشبية قديمة في مقهى شعبي يقع في منطقة النبي يونس. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "في الساعة الخامسة والنصف من عصر ذلك اليوم، بدأ عناصر داعش بالمناداة عبر مكبرات الصوت مطالبين الناس بالابتعاد عن المنطقة لأنهم سوف يفجرون مرقد النبي يونس الذي وصفوه في مناداتهم بـ(المرقد الشركي الوثني)".

لن نرى هذا المعلم التاريخي بعد الآن!

ويضيف هذا المواطن الموصلي أن الكثيرين من سكان الموصل المتواجدين في المنطقة لم يصدقوا ما سمعوه ووقفوا لمشاهدة المرقد. ويسأل بعضهم الآخر "هل صحيح أننا لن نرى هذا المعلم التاريخي بعد الآن مرة أخرى؟".

ويردف أن أحد المواطنين الواقفين قال "سيفعلونها لأنهم فجروا قبل ساعات مرقد ابن الحسن الذي كان يقع في منطقة باب لكش في الجانب الأيمن من المدينة". ومع انتهاء هذا الشخص من كلامه، حسب ما يروي جاسم، فجر التنظيم المرقد وتصاعد دخان كثيف إلى السماء.

يتوقف جاسم عن الكلام ويدخل في حالة صمت للحظات كأنه لا يريد أن يُكمل القصة. لكن فجأة يكمل بالقول "لقد دمروا تاريخ وذكريات هذه المنطقة. لم نكن نعبد النبي يونس ولا غيره من الأنبياء كما ادعى عناصر داعش، بل كانت أماكن مقدسة نقصدها للصلاة والعبادة والدعاء فهي بيوت الله قبل كل شيء".

النساء كن يبكين

بدوره، يروي الشاب علاء صاحب كشك لبيع وصيانة أجهزة الهاتف النقال لموقع (إرفع صوتك) أن "منارة جامع النبي يونس انفجرت من الداخل الى الخارج كلها في آن واحد، وتطايرت المصاحف مع الحجارة وأوراق القرآن احترقت فيما تمزقت الأخرى. "النساء كن يبكين وينحن في الشارع وحتى بعض الرجال بكوا، بينما كان مسلحو التنظيم يصيحون (لقد خلصنا المدينة من المراقد الوثنية)"، يقول الشاب مضيفا أن مسلحي التنظيم فككوا أجهزة التكييف ونقلوها مع الأثاث إلى مكان آخر قبل التفجير وتركوا المصاحف لتحترق.

تفجير مرقد النبي يونس

وأقدم تنظيم داعش على تفجير مرقد النبي يونس في الموصل بتاريخ ٢٤ تموز/ يوليو من عام ٢٠١٤ ضمن حملة شنها التنظيم على المراقد والمواقع الدينية التاريخية في الموصل عقب احتلاله المدينة في ١٠ حزيران/ يونيو من العام ذاته، وشملت الحملة تفجير مرقدي النبي شيت والنبي جرجيس ومراقد أخرى.

وتعرضت المنازل المجاورة لهذه المراقد التي يبلغ أعمارها عدة قرون الى أضرار بليغة بسبب شدة الانفجارات وتطاير قطع الحجارة، فيما نفذ مسلحو داعش عمليات تجريف لمراقد أخرى بواسطة الجرافات.

من جانبه، يعبر ناظم محمود المواطن الموصلي الذي كان يسكن قرب مرقد النبي شيت في الجانب الأيمن من الموصل لموقع (إرفع صوتك) عن شعوره عند السماع بتفجير مرقد النبي يونس. ويقول "أُصبت بالانهيار لحظة سماع خبر تفجير مرقد النبي يونس وتيقنت أن الدور سيأتي لمرقد النبي شيت، وفعلا في اليوم الثاني فخخ التنظيم المرقد وفجره وتحول إلى كوم من الأنقاض، ومن ثم أزال مسلحوه الأنقاض بجرافات كبيرة وحولوا المكان الى مرآب للسيارات".

وبحسب إحصائيات الوقف السني في محافظة نينوى بلغ عدد المراقد التي فجرها وجرفها التنظيم أكثر من ٣٠ مرقدا فضلا عن الجوامع الأثرية والتاريخية أبرزها جامع ومرقد النبي يونس والجامع النوري الكبير ومنارته الحدباء، إضافة إلى الكنائس والأديرة والمعابد التاريخية في المدينة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG