Accessibility links

مؤشرات الانتحار تسجل تصاعدا ببابل وهذه هي الأسباب


ذكرى صديقي المنتحر لا تفارق مخيلتي/إرفع صوتك

بابل- أحمد الحسناوي:

لم تعلم عائلة رسل (17 عاما) أن توبيخ ابنتها من قبل مدرستها بعد أداء سيء في الإمتحان، سيدفع بالشابة إلى الانتحار.

رسل التي تسكن الحي العسكري في مدينة الحلة، حاولت الانتحار أكثر من مرة، لكنها فشلت قبل أن تستحوذ على مسدس أخيها، وتطلق رصاصة منه على رأسها لتفارق الحياة على الفور.

ما أقدمت عليه رسل، جزء من ظاهرة الانتحار التي سجلت مؤشراتها ارتفاعا ملحوظاً في بابل.

ذكراه لا تفارق مخيلتي

ويقول الشاب عقيل محمد، وهو من سكنة حي الكرامة بالحلة، "كان لي صديق عزيز، منذ طفولتي نشأنا سوية وكبرنا، أنهينا دراستنا الابتدائية والمتوسطة معا، ووصلنا الى الدراسة الإعدادية. وعندها كانت المأساة، فأذكر جيداً أنه لم يحقق لنفسه معدلا مقبولاً، ولم يخطر ببالي أنه سينتحر عند عودته إلى منزله".

ويرسم عقيل محمد صورة صديقه المنتحر، "كان يوماً حزيناً بالنسبة لي عند انتحاره، قبل خمس سنوات، وأنا الآن طالب بكلية الهندسة في جامعة الكوفة، وهذه هي المرحلة الأخيرة لي، ورغم أنني سأحقق طموحي لكن ذكرى صديقي س.ع، لا تفارق مخيلتي".

أما الشاب سلوان الجبوري، فقد شهد حادث انتحار، حين شنق شاب يبلغ من العمر 20 عاما نفسه لسبب قد يبدو غريبا: دابة ضاعت منه وتم توبيخه من قبل والده بشكل قاس.

ويعلق الجبوري: "أستغرب من شخص يقدم على الانتحار لأبسط الأشياء، كهذا الشاب الذي راح ضحية أمر كان من الممكن تفهمه وتجاوزه".

قوة الإحباط التدميرية

وتشير إحصائيات المؤسسات الأمنية في بابل إلى إن الفترة المنصرمة من عام 2017، سجلت 17 حالة انتحار مختلفة الأسباب والدوافع، لكن "العدد قد يبدو في ظاهره غير صحيح، وذلك بسبب إخفاء الأهالي حقيقة ما جرى لأبنائهم خوفاً من ملامة الناس"، بحسب قائد شرطة بابل، اللواء علي كوه الزغيبي، الذي يوضح لموقعنا أن "النسبة الأكبر لأسباب الانتحار تمثلها دوافع الإحباط النفسي".

ويضيف أن الأجهزة الأمنية أحبطت أكثر من 44 محاولة انتحار خلال العام الجاري، أربع منها نفذتها نساء، مشيراً إلى تسجيل 10 حالات انتحار شنقا، "وكانت لأسباب متعلقة بالعنف الأسري والفقر المدقع والعوز".

ويكشف قائد شرطة بابل في حديثه أن "شاباً، في المرحلة الدراسية المتوسطة، انتحر شنقاً بمنزله وسط مدينة الحلة، قبل أسبوع تقريباً، إضافة إلى آخر يبلغ من العمر 13 عاماً وجد مشنوقا بحبل متدل من سقف منزله، وبعد التحقيق تبين أنه تعرض للضرب من قبل والده بسبب عدم إحرازه درجات عالية في الامتحانات".

أفكار انتحارية

ويشير رئيس فرع الصحة النفسية والعقلية في جامعة بابل الدكتور حسن علوان بيعي، إلى أن الأفكار الانتحارية متجددة دائماً فيقول "شخصياً أعتقد أن أسباب الانتحار منطقية في غالبيتها، فهي إما عقد نفسية بفعل عامل مؤثر ومباشر، أو مسألة العوز والفقر متعدد الاتجاهات".

ويضيف الدكتور بيعي في حديث إلى (إرفع صوتك) Hن جامعته أجرت دراسة حديثة استهدفت فيها 420 طالبا وطالبة في مرحلة الدراسة الإعدادية، فكانت النتيجة النهائية "عبارة عن صدمة لنا، فلقد أفرزت أن سبب الانتحار بالدرجة الأولى نفسي، والانتحار في بداياته يكون لفظيا سرعان ما يتطور لتصبح قناعة لابد منها".

رئيس قسم الصحة النفسية والعقلية يؤكد "تقع علينا مسؤولية كبيرة لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد حياة أجيالنا، بسبب غياب الأمل بالحياة"، مشيراً إلى ضرورة العمل وفق منهجية علمية دقيقة تقوم على أساس استخدام المختصين النفسيين والمرشدين التربويين لا سيما في المدارس المتوسطة والثانوية.

رجل دين: مسلسلات غير أخلاقية

ويشير رجل الدين الشيخ رؤوف الحلي إلى إن "سبب الانتحار عائد إلى ما يبث من برامج ومسلسلات غير أخلاقية عبر قنوات فضائية تحظى بمتابعة واسعة من قبل شريحة الأطفال والشباب والنساء".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراءكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG