Accessibility links

كنا نعتبرها عاراً على المجتمع... إلغاء المادة 308 في الأردن


صورة تعبيرية / Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

عقب الجدل الذي شهده الشارع الأردني مؤخراً بسبب المادة 308 من قانون العقوبات، والتي تنص على إعفاء المُغتَصِب من العقوبة في حال زواجه من ضحيته، أقر مجلس النواب اليوم الثلاثاء 1 آب/أغسطس القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2017، الذي تم بموجبه إلغاء المادة 308، وذلك انطلاقاً من رؤية اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، فإن الأردن بقرار شطب المادة 308 ينضم إلى قائمة دول أجنبية وعدد قليل من الدول العربية التي ألغت من تشريعاتها نصوصاً تعفي الجاني من العقاب في حال تزوج من المجني عليها، ومنها: كوستاريكا عام 2007، بيرو 1997، أوروغواي 2006 ، فرنسا 1994 ، إيطاليا 1981، بالإضافة الى مصر 1999 ، والمغرب عام 2014.

مكافئة للمجرم!

من جهته، يشدد الباحث في قضايا المرأة وحقوق الإنسان المحامي عاكف المعايطة خلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) على أن زواج مرتكب جريمة كالاغتصاب من ضحيته يعتبر "بمثابة مكافئة له". مشيراً إلى ظهور حركات واحتجاجات عدة في هذا الشأن تحت شعار "اغتصب وتزوج ببلاش"، رداً على هذا المردود الاجتماعي "الخاطئ"، والذي كان من باب "السترة".

ويضيف الباحث "نعي وندرك تماماً كمحاميين وكناشطين في حقوق الإنسان أن معاناة هذه السيدة تستمر طوال الحياة"، كونه يراها تزوجت من الشخص الذي اعتدى عليها وقتل حياتها وحياة أسرتها، بينما يجب ألّا يفلت هذا الشخص من العقاب.

وعلى حد تعبيره، فإن قرار اليوم كان انتصاراً لمنظمات المجتمع المدني ولحقوق الإنسان وحقوق المرأة.

جرائم "الشرف"

كما يتطرق المحامي خلال حديثه إلى التعديل الذي أقره النواب مطلع هذا الأسبوع بشأن المادة 340 من قانون العقوبات، حيث تقدم هذه المادة ما يسمى "العذر المخفِّف"، ومضمونه أنه إذا فوجئ أحدهم بزوجته أو إحدى محارمه بحالة زنا أو في فراش غير مشروع وقام بقتلها وقتل شريكها فإنه يأخذ حكماً مخففاً. مشيراً إلى تسمية هذه الجرائم "جرائم الشرف"، كونها ارتكبت "بما يسمى بداعي الشرف".

رغم أن عدد حالات "جرائم الشرف" التي تشهدها الأردن "لم يزد على 16 حالة للعام خلال السنوات السابقة، مع ذلك كنا نعتبر هذا خطراً"، يقول المحامي؛ مشيراً إلى أن الأصل هو أن الدولة هي من تطبق العقاب، "ولا يُقبل أن يأخذ أحدهم حقه بيده".

الصحافية والناشطة الحقوقية هبة الحياة عبيدات، كانت ضمن الحضور تحت قبة البرلمان، بعد أن طال انتظارها لإلغاء القانون 308. وفي حديث لها إلى موقع (إرفع صوتك) تقول "إلغاء المادة اليوم شكل بالنسبة لنا فرحة كبيرة.. نشعر بأن هذا انتصار لحق المرأة وحق الطفولة وضمان حق الأطفال بأن يعيشوا حياة طبيعية قبل أن يتم تزويجهم بالجاني وهم دون 18 عاماً".

وبينما تعبر الصحافية عن سعادتها، تؤكد أنها المادة 308 كانت إحدى المواد "التي كنا نعتبرها عاراً على المجتمع" بأن تكون موجودة في قانون العقوبات.

مطالبات أخرى..

وفي ختام حديثها، تنوه الصحافية إلى عدد من التشريعات "التي لا زلنا نطالب بها"، منها قانون الجنسية، "فنحن ما زلنا نطالب بمنح الجنسية لأبناء الأردنيات". بالإضافة إلى بعض الجوانب في قانون الأحوال الشخصية بما يتعلق بالولاية على الطفل للمرأة، وسن الزواج لمن هم تحت 18 عاماً.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG