Accessibility links

في المغرب.. النساء في طريقهن إلى اقتحام مهنة كاتب العدل


شابة مغربية خلال مظاهرة للمطالبة بالمساواة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة سنة 2015/ وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب- عبد العالي زينون:

في خطوة أثارت جدلا واسعا في المغرب، قررت وزارة العدل فتح أبواب مزاولة مهنة العدول في وجه النساء، بعدما ظلت حكرا على الرجال. ومن المرتقب أن تتقدم مئات المترشحات المغربيات لأول مرة للامتحان التنافسي على 700 منصب، خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بحسب وسائل إعلام مغربية.

ويقوم العدل (كاتب العدل في بعض الدول) في المغرب بتوثيق مختلف المعاملات، بما فيها عقود البيع والشراء وقسمة التركة وتلقي الشهادات، غير أن أكثر ما يشتهر به هو توثيق عقود الزواج والطلاق. ويشبه في هذه الحالة المأذون المعروف في بعض دول المشرق.

يمارس مهنة العدول في المغرب أزيد من 4000 شخص، جميعهم رجال. غير أن الخطوة الأخيرة بفتح أبواب المهنة أمام النساء، تثير سجالا وردود فعل رافضة، خاصة في الأوساط السلفية وحتى من بعض العدول أنفسهم، فيما تصر المترشحات للامتحان التنافسي على التشبث بحقهن.

سلفيون: حرام شرعا

الشيخ السلفي أبو الحسن الكتاني، أحد أبرز وجوه التيار السلفي في المغرب، عبر عن رفضه المطلق لمزاولة النساء لمهنة العدول. وقال في تدوينة على صفحته على فيسبوك "إن هذا مخالف لما عليه أئمتنا المالكية وجماهير أئمة الإسلام، وفعل باطل يجعل الزواج كله فاسدا. ونطالب بإيقاف العبث بأحكام ديننا".

ويكمن الخلاف في كون العدل في المغرب لا يقوم بتوثيق عقود الزواج فقط، بل يعد شاهدا على الزواج نفسه، وهو ما يثير حفيظة الرافضين الذين يعتبرون شهادة المرأة في قضايا الأحوال الشخصية غير مقبولة.

يقول حسن الكتاني "شهادة النساء على عقود الزواج وفي الدماء غير معتبرة". ويستند في معارضته أساسا إلى المذهب المالكي المذهب الرسمي في المغرب. ​

ترحيب وتحفظ

في المقابل، لا ترى الهيئة الوطنية لعدول المغرب مبدئيا مانعا من مزاولة المرأة مهنة "العدل". يقول المتحدث باسمها محمد ساسيوي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "إذا مارست المرأة مهنة العدل فسيكون لها قيمة مضافة في الميدان". ويتابع "لا نختلف حول كفاءة المرأة ومؤهلاتها العلمية، فهي توجد إلى جانب الرجل في شتى المجالات، بما في ذلك سلط القضاء، حيث توجد المرأة القاضية والمحامية والفقيهة والعالمة.. وبالتالي لا مانع من مزاولتها لمهنة العدل".

ومع ذلك، يبدي ساسيوي بعض التحفظ فيما يتعلق بتوثيق المرأة لعقود الأحوال الشخصية. ويُرجع هو الآخر تحفظه إلى المذهب المالكي. فعلماء المالكية يقبلون شهادة النساء فيما هو مال أو آيل إلى المال، ولا يقبلونها في قضايا الزواج والطلاق ومختلف الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية، كما يوضح.

لكن المتحدث باسم هيئة العدول يؤكد أن الأمر في الأخير بيد وزارة العدل والمجلس العلمي الأعلى الهيئة الوحيدة الكفيلة بإصدار الفتوى وإبداء الرأي الشرعي الرسمي في القضايا الدينية في المغرب.

وgا يزال عدد من المهن ومناصب المسؤولية حكرا على الرجال في المغرب، رغم أن البلد انضم إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة منذ سنة 1993، ووقع بروتوكولها الاختياري سنة 2015. إضافة إلى ذلك، أصدر المغرب مدونة جديدة للأسرة سنة 2004، اعتبرت قفزة نوعية حينها.

نحن كاملات عقل ودين

لا تروق المواقف المتحفظة لهيئة العدول بالطبع للمترشحات للامتحان التنافسي. نزهة الأمين، 24 سنة، إحدى المترشحات تقول إنه يوجد في المغرب مئات القاضيات يشتغل العدول تحت إشرافهن، فكيف لا يمكن للمرأة أن تصبح عدلا. ويزاول العدول في المغرب مهنتم تحت وصاية القاضي.

وتقول نزهة، التي تتابع دراستها في سلك الماجستير في كلية الشريعة بفاس، "مهنة العدول هي كغيرها من المهن التي اقتحمتها المرأة وتميزت فيها، ولا يوجد أي مبرر لمنعها من مزاولتها".

أما فاطمة الزهراء الأنصاري، 26 سنة، وهي حاصلة على شهادة الإجازة في القانون، فترى أن احتكار مزاولة مهنة العدول من طرف الذكور تمييز ضد المرأة. "من حقي أن أمارس هذه المهنة ما دمت قادرة على القيام بها إلى جانب الرجل. استمرار إقصاء المرأة من ولوجها انتقاص من المرأة وضرب لكفاءتها" تقول فاطمة الزهراء.

"سنظهر لمن يعارض دخولنا لهذه المهنة بأننا كاملات عقل ودين، وشهادتنا يعتد بها، وأن عملنا سيكون كاملا لا تشوبه شائبة"، تختم فاطمة الزهراء.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG